أطلقت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي المؤسسة والرئيسة التنفيذية لمجموعة «كلمات»، الترجمة البولندية لكتابها «أخبروهم أنها هنا» الصادر عن دار النشر البولندية «سونيا دراغا»، خلال فعالية أدبية خاصة احتفت بالحكاية بوصفها جسراً يعبر بين اللغات والثقافات والذاكرة الإنسانية.

جاء إطلاق الكتاب ضمن مشاركة الشارقة ضيف شرف معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، حيث استضافت مكتبة كسيغارنيا كوريغتي في العاصمة البولندية وارسو حفل الإطلاق بحضور نخبة من القرّاء والمثقفين والناشرين والإعلاميين، في لقاء جمع بين الأدب العربي والترجمة والحوار الثقافي في واحدة من أبرز المحطات الثقافية المصاحبة لمشاركة الإمارة في المعرض.

وشهدت الفعالية قراءة خاصة من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي لمقطع من الكتاب باللغة الإنجليزية، قبل أن تقرأ الناشرة سونيا دراغا النص ذاته باللغة البولندية في تجربة أدبية فتحت أمام الجمهور البولندي نافذة مباشرة على العالم السردي للكتاب، وما يحمله من أسئلة حول التاريخ والذاكرة والمكان والهوية.

وقالت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، إن هذا العمل هو استدعاء للذاكرة ومحاولة لنسج خيوط التاريخ والأسطورة معاً لتتبّع أثر من عبروا هذه الأرض قبلنا، إذ يعيد كتاب «أخبروهم أنها هنا» إحياء جانب من تاريخ منسي لملكات عربيات قديمات تركن حضورهن محفوراً في جبال مليحة ورمالها ونقوشها.

وأعربت عن سعادتها بأن يجد هذا الجزء من تراثنا طريقه اليوم إلى القارئ البولندي، بما يفتح مساحة جديدة للحوار الثقافي، ويدعو إلى اكتشاف سردية غنية بعمقها التاريخي وتعقيدها الإنساني.

وأضافت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، أنه في عالم يمضي بسرعة كبيرة ويختزل كثيراً من الحكايات والهويات، يمنحنا الأدب فرصة لأن نتوقف وأن نصغي بعمق أكبر، لافتة إلى أن الرحلة التي تبدأ من الشارقة وتواصل فصلها الجديد في وارسو تذكّرنا بأننا كلما عدنا إلى جذورنا وتأملنا ما وراء الظاهر اكتشفنا ما يجمعنا في جوهر التجربة الإنسانية، وتمثل هذه الترجمة دعوة مفتوحة للدخول إلى عالم الآخر بفضول ومعرفة لرؤية اختلافاتنا بوضوح والتعرّف إلى أنفسنا في مرايا بعضنا البعض.

ويأخذ كتاب «أخبروهم أنها هنا» القارئ في رحلة تنطلق من المشهد الأثري في مليحة بالشارقة، لتفتح مساحة تأملية تتقاطع فيها الحكاية مع البحث التاريخي والذاكرة مع الاكتشاف في سرد يستعيد حضور المرأة في التاريخ، ويعيد مساءلة العلاقة بين المكان، وما يختزنه من قصص ومعانٍ، تتجاوز حدود الزمن والجغرافيا.

ويشكّل إصدار الكتاب باللغة البولندية امتداداً لحضور الأدب الإماراتي في اللغات العالمية، ويعكس توجه الشارقة نحو بناء جسور مستدامة بين الثقافة العربية ونظيراتها حول العالم من خلال الترجمة بوصفها أداة للحوار والتقارب وتبادل المعرفة.

كما مثّل الحدث مساحة مباشرة للتواصل بين الكاتبة والجمهور حيث أعقب حفل الإطلاق جلسة توقيع التقت خلالها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي القرّاء ووقّعت نسخاً من الكتاب في لقاء احتفى بالكلمة المكتوبة وبقدرتها على الانتقال من مكانها الأول إلى قرّاء جدد وثقافات جديدة.