الشارقة (الاتحاد)

عُقدت الجلسة الرسمية الثانية لشورى شباب الشارقة في دورتها التاسعة بمقر المجلس الاستشاري، بتنظيم من «ناشئة الشارقة» و«سجايا فتيات الشارقة» تحت مظلّة مؤسسة «ربع قرن»، لمواصلة تمكين الشباب وترسيخ ثقافة الحوار وصناعة القرار ضمن مسار المهارات الحياتية. وتحت شعار الاستدامة وجودة الحياة، ركّزت جلسة شورى شباب الشارقة على محور «البيئة والأمن الغذائي»، حيث طرح الأعضاء حزمة من المقترحات والمبادرات الابتكارية التي تواكب التوجهات الوطنية لدولة الإمارات نحو بناء مستقبل بيئي آمن ومستدام بواقف 23 مداخلة نوعية. ترأّس الجلسة حمد محمد إبراهيم الهاشمي، رئيس شورى شباب الشارقة وبحضور نائبه عائشة حميد عبيد الخيال، والأعضاء. وتناوب على الإجابات كل من: عائشة ديماس السويدي، رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، والدكتور محمد سلمان الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنوع الغذائي بوزارة التغير المناخي والبيئة، ومحمد عبيد مطر الطنيجي، مدير إدارة فرع المنطقة الوسطى بدائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالشارقة. في أولى المداخلات دعا العضو أحمد بن علي العويس، إلى إدراج منهج دراسي تكميلي يُعنى بالزراعة المستدامة والأمن الغذائي من المرحلة المتوسطة وحتى الصف الثاني عشر لدمج الشقين النظري والتطبيقي وتأهيل الأجيال بيئياً. واقترحت غلا محمد الشامسي، التوسع في استخدام نظام ذكي يعتمد على الشرائح الرقمية والتطبيقات لتتبع وحصر الثروة الحيوانية وبياناتها الصحية والإنتاجية بدقة لرفع كفاءة الإنتاج المحلي. وتساءل سليمان ناصر المغني، عن الآليات الحكومية لتحويل المبادرات البيئية الشبابية التطوعية إلى مشاريع مستدامة ذات أثر اقتصادي، ومدى إمكانية إنشاء صندوق وطني لدعم ريادة الأعمال البيئية للشباب. واقترحت نور سلطان الخيال إطلاق مبادرة «عين الشارقة البيئية الفورية» كنظام ذكي يشرك المجتمع والشباب في رصد وتوثيق الأضرار البيئية الفورية لسرعة معالجتها ودعم الجهات المتخصِّصة. كما اقترح العضو مصبح محمد الكتبي، تخصيص «ركن البذرة الأولى» التفاعلي في جمعية الشارقة التعاونية لتوزيع بذور مجانية وإرشادات مبسطة تغرس ثقافة الإنتاج الزراعي المنزلي لدى الأطفال والشباب. وأوصت العضو ميثاء محسن الكعبي، بتأسيس وحدة بحثية وإنتاجية لتوطين تكنولوجيا «الزراعة الجزيئية» لإنتاج اللقاحات والمكملات الطبية البيطرية محلياً بكلفة منخفضة لحماية الثروة الحيوانية والسمكية. واقترح محمد إسماعيل الزرعوني، إطلاق «منصة الشارقة لروبوتات البيئة والزراعة المستدامة» كمظلة لاستقطاب المبتكرين الشباب وتطوير حلول برمجية وطائرات من دون طيار للكشف عن الآفات ومراقبة الحياة الفطرية. واقترحت عائشة إبراهيم السعيدي، إنشاء «منظومة الرصيد البيئي الوطنية» لمنح الشركات نقاطاً تحفيزية مقابل مساهماتها المستدامة كزراعة الأشجار وتنظيف الشواطئ، واستخدام الرصيد لدعم المبادرات المجتمعية والمدرسية. واقترح سالم إسماعيل البريمي، إطلاق برنامج سنوي بعنوان «تحدي الابتكار الزراعي للشباب» لإشراك طلبة المدارس والجامعات في تقديم حلول ومشاريع مبتكرة تخدم الأمن الغذائي والاستدامة البيئية. وقدمت نورة محمد الظهوري، مقترحاً لإطلاق منصة رقمية ذكية بعنوان «دليل الشارقة للحياة الفطرية» لتعريف المجتمع بالحيوانات والنباتات المحلية والمحميات عبر خرائط تفاعلية ومساعد افتراضي. وثمّن محمد عبدالله آل علي، مبادرات الأمن الغذائي بالاكتفاء الذاتي، متسائلاً عن إمكانية إنشاء مشروع وطني متكامل لإنتاج «حليب الجمال» ومشتقاته للاستفادة من قيمته الغذائية والطلب العالمي المتنامي عليه. واقترحت روضة قاسم الحمادي، إطلاق برنامج وطني ذكي للمكافآت البيئية يمنح الأفراد نقاطاً تحفيزية مقابل تسليم المواد القابلة للتدوير واستبدالها بخصومات لتشجيع إعادة التدوير كسلوك مستدام. واقترح سيف هلال الكندي، إنشاء جمعية محلية تستقطب المزارعين وتوفّر منصة منظمة لتسويق وعرض منتجاتهم في السوق المحلي بما يعزّز تنافسية المنتج الوطني ويقلّل الاعتماد على الاستيراد. ودعت ياسمين كشواني، إلى إنشاء مشروع وطني في الشارقة لإنتاج حليب صناعي محلي مخصّص للأطفال الرضع وفق أعلى المعايير الصحية امتداداً لنجاحات مشاريع «مليحة» و«سبع سنابل» لتعزيز الأمن الغذائي. واقترح علي يوسف روباري، إطلاق برنامج يربط المزارع المحلية مباشرة بمنافذ البيع والمنشآت الفندقية والمطاعم لتحديد حجم الطلب المسبق وضمان تسويق المحاصيل والحد من الفائض والهدر الغذائي. واستفسرت عائشة خالد النقبي، عن الجهود والمشاريع الهادفة إلى الاستفادة من مخلفات أشجار النخيل كالسعف والجريد وتحويلها إلى منتجات صديقة للبيئة ذات قيمة اقتصادية بدلاً من التخلص منها كنفايات. وطرح مايد مطر الطنيجي، مقترحاً للتوسع في دعم المزارعين الشباب وأصحاب المشاريع الناشئة عبر برامج تدريبية متخصِّصة في الزراعة الذكية والتقنيات الحديثة لرفع جودة الإنتاج المحلي وتكثيف برامج الاستدامة. وأوصت مريم حمدان الزعابي، بإطلاق برنامج «شباب المستقبل المستدام» لتمكين الطلبة من تطوير مشاريع زراعية صغيرة بالتقنيات الحديثة، ويتضمن البرنامج هوية بيئية رقمية لتسجيل مشاركاتهم وربطها بفرص تحفيزية. واقترح يوسف صلاح آل علي، إطلاق مبادرة وطنية مجتمعية بعنوان «في كل بيت حديقة» لتحويل المنازل إلى مساحات خضراء منتجة تعتمد على أساليب الزراعة العضوية الحديثة لتعزيز الصحة والاكتفاء الذاتي. ووجهت الشيخة روضة بنت خالد القاسمي، سؤالاً حول دور الهيئة في حماية الشعاب المرجانية المحيطة بجزيرة «صير بو نعير» من أضرار مراسي القوارب، ومدى وجود توجه لتخصيص مراسٍ محددة لحمايتها. ووجه عبيد راشد الشامسي، مقترحاً للتنسيق مع وزارة التربية والتعليم لاستحداث «المزرعة المدرسية» في المدارس لإتاحة الفرصة للطلبة للتعرف عملياً على إنتاج الغذاء وترسيخ ثقافة الاستدامة والأمن الغذائي. واقترح محمد سيف القايدي، دراسة إنشاء منظومة متكاملة لجمع مياه تكثيف المكيفات من المباني الكبيرة، وإعادة استخدامها في المشاريع الزراعية وري المساحات الخضراء لترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر. واختتمت المداخلات بتساؤل ناصر حسين الزرعوني، الذي ثمّن مشاريع الأمن الغذائي بالشارقة، مستفسراً عن الخطط المستقبلية للتوسع في إنتاج الأعلاف محلياً وتطوير أعلاف مبتكرة من المخلفات الزراعية لخفض الاستيراد. وتحدث الدكتور محمد سلمان الحمادي، عن جهود الوزارة لتحقيق الصدارة في الأمن الغذائي عبر دعم الإنتاج المحلي وتأمين سلاسل الإمداد. وأوضح تبني الدولة للمناهج الأكاديمية والحدائق المدرسية وفرص التطوع، بجانب إطلاق مبادرات لدعم ريادة الأعمال الشبابية مثل مشروع «رواد الغذاء» وتحدي «مشروع مستدام» بجوائز تصل لمليون درهم. وأشار إلى التنسيق لإنتاج المكملات البيطرية عبر الزراعة الجزيئية، وتوسيع الرصيد البيئي للشركات، لافتاً إلى دور المركز الزراعي الذي يضم 200 مزارع ومربي في تسويق المنتجات وزيادة إنتاج العسل بنسبة 150%. كما رحّب بمبادرات ربط المزارع بمنافذ البيع، والزراعة المنزلية، واستغلال مياه المكيفات بعد دراسة جدواها. وأوضحت عائشة ديماس السويدي، عن دور الهيئة في تطوير مشاريع الاستدامة بالشراكة مع مختلف القطاعات. وأشادت بمقترح «عين الشارقة البيئية» لمواكبته التحول الرقمي، مؤكدة دعم الهيئة للشباب عبر «جائزة الاستدامة البيئية» المستمرة منذ 14 عاماً، والتوجه لتحويل منظومة رصد الحياة الفطرية إلى منصات ذكية. وبيّنت أن الهيئة تركّز على التوعية والبحوث في مجال إعادة التدوير، مستعرضةً جهود تدوير مخلفات النخيل بالشراكة مع «مجلس إرثي للحرف»، ومرحبةً بتمكين الطلبة عبر برنامج «شباب المستقبل المستدام». وحول جزيرة «صير بو نعير»، أكدت تطبيق دراسات لحماية الشعاب المرجانية وتحديد مسافات أمان وعوامات لتثبيت القوارب. وأفاد محمد عبيد مطر الطنيجي، بأن الدائرة تدمج الذكاء الاصطناعي لتتبع الثروة الحيوانية في مشاريع مؤسسة «اكتفاء» والعزب النظامية. وأكد دعم الابتكار عبر «تحدي بوابة الشارقة» بالتعاون مع «شراع»، مع أخذ مقترح إنتاج حليب الجمل قيد الدراسة المستقبلية. وأعلن توجه شركة «اكتفاء» لتصنيع أغذية عضوية مبتكرة للأطفال الرضع، مشيراً إلى إطلاق منصة «مزرعتي» الرقمية المتكاملة لخدمة وتقديم الإرشاد والتدريب للمزارعين الشباب. واختتم بالإعلان عن خطة مزرعة القمح بمليحة «سبع سنابل» القائمة على الاقتصاد الدائري لرفع إنتاج الأعلاف العضوية وسيلاج الذرة من 2000 طن إلى 15 ألف طن العام المقبل لتأمين احتياجات مشروعات الإنتاج الحيواني بالإمارة.