بكين (وام)
تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة، ضيف شرف الدورة الثانية والثلاثين من معرض بكين الدولي للكتاب 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو الجاري في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة بكين، في تأكيد جديد على عمق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، وعلى المكانة المتنامية التي تحتلها الثقافة والمعرفة في مسيرة التعاون بين البلدين الصديقين. وجاءت مشاركة دولة الإمارات في حفل افتتاح المعرض بحضور معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، ومعالي حسين بن إبراهيم الحمادي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية، وسعادة مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الثقافيين والناشرين والمفكرين من دولة الإمارات والصين ومختلف دول العالم. وشهدت الفعالية تكريم الأستاذ الدكتور محمد موسى محمد بن هويدن، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، بمنحه «جائزة الصين الخاصة للكتاب» في دورتها التاسعة عشرة، والتي تُعد أعلى جائزة تمنحها صناعة النشر في جمهورية الصين الشعبية للشخصيات الدولية تقديراً لإسهاماتها في تعزيز التبادل الثقافي والتفاهم المتبادل بين الصين ودول العالم. وسلّم معالي لي شوليه، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس دائرة الإعلام باللجنة، الجائزة للدكتور محمد بن هويدن خلال مراسم التكريم التي أقيمت على هامش افتتاح المعرض. ويأتي هذا التكريم تقديراً لإسهامات الدكتور محمد بن هويدن في دعم الدراسات الصينية وتعزيز التواصل الأكاديمي والثقافي بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، ما أسهم في ترسيخ جسور المعرفة وتعميق التفاهم بين الشعبين الصديقين. وتأتي مشاركة دولة الإمارات ضيف شرف الدورة الثانية والثلاثين من معرض بكين الدولي للكتاب في ظل الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، وما حققته من إنجازات نوعية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والثقافية، بما يعكس الرؤية المشتركة لقيادتي البلدين تجاه بناء مستقبل قائم على الابتكار والتنمية المستدامة والازدهار المشترك. وقال معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة، إن مشاركة دولة الإمارات ضيفَ شرفٍ في معرض بكين الدولي للكتاب 2026 تجسّد رؤيتها الراسخة بأن الثقافة شريكٌ أساسي في بناء العلاقات الدولية وتعميق التفاهم بين الشعوب، وترسيخ الهوية الوطنية للإمارات بوصفها نموذجاً للقيم الإنسانية المنفتحة على العالم، مضيفاً أن هذا الحدث الثقافي العالمي يشكّل منصةً استراتيجيةً لإبراز الحضور الثقافي الإماراتي على الساحة الدولية. وأضاف: «نعمل على تعزيز مكانة الثقافة الإماراتية بوصفها قوةً ناعمةً مؤثرة تُسهم في فتح آفاقٍ جديدة أمام الصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع مجالات التعاون الدولي في النشر والترجمة وإنتاج المعرفة. ويمثل «البيت الإماراتي» في معرض بكين مساحةً فاعلةً لبناء شراكات نوعية مع جمهورية الصين الشعبية في مجالات الاقتصاد الإبداعي والابتكار الثقافي والتقنيات الحديثة، بما يحقق المصالح المشتركة ويفتح مسارات جديدة للتبادل الثقافي بين البلدين». وأكد معاليه أن العلاقات الثقافية بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية تُعد نموذجاً يُحتذى به للتعاون الحضاري القائم على الاحترام المتبادل والانفتاح الثقافي، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع برامج التبادل الثقافي وإطلاق مبادرات مشتركة في مجالات النشر والترجمة والبحث المعرفي والصناعات الثقافية والإبداعية، بما يُسهم في بناء جسور مستدامة للتواصل بين المجتمعين الإماراتي والصيني. ويتجسّد جناح دولة الإمارات في «البيت الإماراتي» الذي تنظمه سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية الصين الشعبية بالتعاون مع وزارة الثقافة، ويشكل منصة وطنية متكاملة تعكس ثراء المشهد الثقافي الإماراتي وتنوعه، وتبرز ما حققته الدولة من إنجازات في مجالات النشر والترجمة وصناعة المحتوى الثقافي والصناعات الإبداعية. ويجمع «البيت الإماراتي» نخبة من المؤسسات الثقافية والأكاديمية ودور النشر والجهات الإبداعية الإماراتية، التي تستعرض تجاربها ومبادراتها الرائدة في مجالات الثقافة واللغة العربية والتراث وصناعة المحتوى والاقتصاد الإبداعي، بما يعكس حيوية المشهد الثقافي الإماراتي وتنوعه، ويعزز فرص التعاون وبناء الشراكات مع نظيراتها الصينية والدولية. ويقدم الجناح برنامجاً ثقافياً ومهنياً متنوعاً يضم أكثر من 20 جلسة حوارية وفعالية متخصّصة تتناول العلاقات الثقافية الإماراتية الصينية، ومستقبل النشر والترجمة، والصناعات الثقافية والإبداعية، والتكنولوجيا المتقدمة، والملكية الفكرية، والتبادل المعرفي بين الحضارات، بجانب عدد من الفعاليات الموجهة للأطفال والعائلات، وعروض فنية وثقافية تعكس ثراء التراث الإماراتي وأصالته، كما يحتضن معارض فنية وحفلات توقيع ولقاءات مهنية تسهم في تعزيز التواصل بين الناشرين والمبدعين والمؤسسات الثقافية من أنحاء العالم. ويضم «البيت الإماراتي» مجموعة من المبادرات الثقافية والتجارب التفاعلية المستوحاة من التراث الإماراتي، بما يتيح للزوّار التعرف على عناصر الهوية الثقافية للدولة وما تتميّز به من قيم الانفتاح والتسامح والتنوع الثقافي. وتضمن حفل الافتتاح عروضاً فنية وثقافية من دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، عكست غنى الموروث الثقافي للبلدين وأسهمت في إبراز الدور الذي تضطلع به الثقافة والفنون في تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم الحوار والتفاهم الحضاري.