أبوظبي (الاتحاد)
أقيم اليوم الخميس، في البيت الإماراتي، جناح دولة الإمارات العربية المتحدة في معرض بكين الدولي للكتاب 2026، حفل توقيع أحدث إصدارين لمعالي الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وهما النسخة الصينية من كتاب «صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.. إضاءات في مسيرة رجل الإنسانية»، والنسخة الإنجليزية من كتاب «الرحم الاصطناعي: عالم ما بعد التكاثر البشري».
يأتي حفل توقيع الكتابين ضمن فعاليات جناح «البيت الإماراتي» الذي تُشرف عليه سفارة الدولة لدى جمهورية الصين الشعبية، بالتنظيم المشترك مع وزارة الثقافة. ودولة الإمارات العربية المتحدة هي ضيف شرف المعرض لهذا العام، وتسعى من خلال مشاركتها إلى تقديم تجربتها الثقافية والمعرفية للعالم، عبر سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية المشتركة بين الصين والإمارات، التي تقام خلال أيام المعرض من 17 إلى 21 يونيو، والتي يشارك فيها نخبة من كبار المسؤولين في مجال الثقافة والنشر والبحوث ومراكز التفكير في البلدين. وتشمل هذه الفعاليات تقديم فنون من التراث الإماراتي، وتعرض لتجارب ضمن محاور المعرض المختلفة التي تُسلّط الضوء على حوار الحضارات والصناعات الإبداعية ومستقبل الثقافة والنشر والملكية الفكرية وحماية الإبداع والاستثمار في الإنسان.
حظي حفل التوقيع، الذي يأتي ضمن فعاليات اليوم الثاني للمعرض، باهتمام واسع من زوّار المعرض وحضره عدد من سفراء الدول العربية لدى الصين، يتقدمهم السفير الإماراتي معالي حسين إبراهيم الحمادي، والسفير الموريتاني محمد عبد الله الفيلالي، والسفير الفلسطيني جواد عواد، والسفير التونسي عادل العربي، ووكيل وزارة الثقافة في الإمارات مبارك الناخي، وخالد الشحي، نائب رئيس بعثة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الصين، إلى جانب نخبة كبيرة من المفكرين والمثقفين والمهتمين بالثقافة، كما حضره مجموعة من الإعلاميين والمؤثرين الإماراتيين والصينيين، حيث أعرب الجميع عن إعجابهم الشديد بالكتابين، وحرصوا على اقتناء نسخ منهما بتوقيع السويدي.
من جهته، قدّم السويدي الشكر لمنظّمي الحفل والحضور، مشيداً بحسن التنظيم وحفاوة الاستقبال. وأثنى على معرض بكين الدولي للكتاب، وبنشاط حركة النشر في الصين، خاصة في مجالات «التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي».
وقال السويدي: إن معرض بكين الدولي للكتاب يُعد أحد أكبر معارض الكتب في آسيا والعالم، ويمثّل البوابة الرئيسية لتواصل الصين مع العالم، واصفاً العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبكين بأنها علاقات وطيدة تتّسم بالشراكة الاستراتيجية، والنمو الكبير في المجال الثقافي، مضيفاً "إنني فخور بإصدار هذين الكتابين المهمين، فالأول يتناول المسيرة الميمونة والعظيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ويوثّق لأهم المحطات التاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة وينقل للإماراتيين والعالم كلّه الصورة المشرقة، التي وصلت إليها الدولة، بفضل سياسات ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ويرصد محطات مسيرة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لاسيما محطات النشأة والتعليم والالتحاق بالقوات المسلحة والعمل فيها، ودوره في تطويرها، ودوره السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ، عندما كان ولياً لعهد إمارة أبوظبي، وكذلك المحطة الأهمّ، وهي رئاسته للدولة بإجماع شعبي منقطع النظير، بالإضافة إلى إنجازاته الهائلة، ومبادراته الكثيرة للنهوض بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد السويدي أن الكتاب يسلّط الضوء على قيم التسامح والإنسانية التي يتبنّاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والتي جعلت من دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً عالمياً للتسامح والعمل الخيري تأسياً بالقائد المؤسّس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وقيمه التي تُعد النهج الذي تسير عليه دولة الإمارات جيلاً بعد جيل.
وعن كتاب «الرحم الاصطناعي: عالم ما بعد التكاثر البشري»، قال السويدي، إنه إصدار استراتيجي مهم يناقش قضية مهمة للمنطقة وللعالم تتعلق بمستقبل البشرية، ويبحث ماهية تقنية الرحم الاصطناعي ومراحل تطورها العلمية والتاريخية، ويستشرف آفاقها المستقبلية، ويناقش انعكاساتها على المرأة والأسرة المجتمع، والتحديات الأخلاقية والقانونية والدينية التي تثيرها هذه التقنية، موضحاً أن خطورة هذه التقنية تكمُن في إمكانية توظيفها في عمليات الاتجار بالبشر، وتحويل الأفراد إلى مجرد «منتجات بيولوجية»، مؤكداً السويدي، أنه طرح أسئلة مهمة حول الجوانب الأخلاقية لتقنية الرحم الاصطناعي، وناقشها بحيادية وموضوعية، مشيراً إلى أن الرحم الاصطناعي يمثّل «ثورة علمية مهمة»، تتطلب تنظيماً صارماً لتقليل مخاطرها، ودراسة علمية دقيقة لتأثيراتها الاجتماعية والإنسانية، خصوصاً مع دخول الذكاء الاصطناعي في صميم هذه التكنولوجيا، ما قد يفتح الباب أمام نشوء نمط جديد من التكاثر البشري خارج الأُطر الطبيعية. ويؤكد السويدي في الكتاب أن المطلوب ليس منع التقنية، بل ضبطها وتوجيهها، لتُستخدم في البناء لا في الهدم، ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها مع الحفاظ على القيم الأخلاقية والإنسانية.
وعزّز حفل توقيع الكتابين الرسالة الرئيسية لمشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المعرض، والتي تظهر للعالم مكانة الإمارات كمنصة حضارية عالمية تجمع الثقافات وتفتح آفاق التعاون الإنساني عبر الأدب والفنون والصناعات الإبداعية بما يعزّز قيم التفاهم والانفتاح والتنوع، وتؤكد أنها لغة تواصل وأداة لبناء المستقبل، وتعكس الإيمان بأهمية الثقافة كقوة ناعمة تسهم في بناء مستقبل أكثر تواصلاً وتعاوناً.