الشارقة (الاتحاد)
أصدرت منشورات القاسمي الترجمتين الإنجليزية والصينية لرواية «الأميرة المغولية ودموع الشفقة»، لمؤلفها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، لتنضما إلى السلسلة المعرفية التي بدأتها الدار بترجمة أعمال سموّه إلى لغات عالمية متعددة، سعياً إلى توسيع المدى التعريفي بهذا المنجز الفكري والإبداعي، ومدّ جسور التواصل الثقافي مع مختلف الحضارات الإنسانية.
ويأتي إصدار الترجمة الصينية للرواية في سياق الاهتمام المتنامي بترجمات مؤلفات صاحب السمو حاكم الشارقة في القارة الآسيوية، وما تحظى به أعمال سموّه من إقبال لدى القرّاء والمهتمين بالتاريخ والأدب والثقافة، كما جاء هذا الإصدار استجابةً لرغبة عدد من القراء في الصين في الاطّلاع على الرواية بلغتهم، بما يفتح أمامها مجالاً أوسع للانتشار والتداول في الأوساط الثقافية والأكاديمية الصينية، ويعزّز حضور الأدب التاريخي العربي في فضاءات قرائية جديدة.
وتقدّم هذه الرواية التاريخية الموثّقة، التي صدرت في مطلع العام الجاري باللغة العربية، سيرة أميرة مغولية تُدعى «كوكاجين»، الملقّبة بـ «السماء الزرقاء»، في صورة إنسانية مؤثّرة تمزج بين المأساة والنُّبل، فهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها، فائقة الجمال، يُلقى بها، على حداثة سنّها، في أتون الأهوال وتقلّبات المصائر القاسية، فيتهاوى من حولها أشدّ الرجال بأساً، صرعى في ساحات الصراع، بينما تقف هي صامتة، عاجزة عن الفعل، لا تملك سوى دموع صامتة تنهمر شفقةً لا ضعفاً، وحزناً لا استسلاماً.
ترصد الرواية رحلة الأميرة «كوكاجين»، المنتمية إلى سلالة قبلاي خان، الخاقان الأعظم، في واحدة من أكثر الرحلات السياسية والإنسانية قسوة، إذ تقرّر إرسالها إلى بلاط فارس لتكون زوجةً للأمير غازان، في إطار التحالفات السياسية التي كانت تُعقد بالدم والأنساب، وتُدفع أثمانها من أرواح الأبرياء، ومن هنا تبدأ رحلة الأميرة عبر البحار والقارات، محفوفةً بالمخاطر، لتجد نفسها شاهدةً على الحروب الطاحنة التي أنهكت بلاد فارس وأغرقتها في الفوضى والدمار.
ومع تعاقب المِحن، تُترك «كوكاجين» وحيدة في مواجهة قدر قاسٍ، إذ تفقد ثلاثاً من وصيفاتها الأربع اللواتي رافقنها في رحلتها البحرية.
جانب إنساني
ومن خلال هذه السيرة، لا يكتفي صاحب السمو حاكم الشارقة بسرد واقعة تاريخية، بل يكشف الجانب الإنساني الخفي في حياة أميرة حُوّلت إلى أداة سياسية، فدُفنت أحلامها تحت أثقال السلطة والصراع، وتغدو «كوكاجين» رمزاً لبراءة مسلوبة، وذاكرة دامية لعصر كانت فيه المصائر تُصاغ بقرارات الملوك، وتُدفع كلفتها من أعمار الفتيات، في صمت لا يدوّي، ودموع لا يراها أحد.