الشارقة (الاتحاد)

نظّم بيت الشِّعر في الشارقة يوم أمس الثلاثاء، أمسية شعرية شارك فيها كلٌّ من الشعراء محمد العزام من الأردن، وتوفيق أحمد من سوريا، وعمّار حسن من السودان، بحضور الشاعر محمد عبدالله البريكي مدير بيت الشعر، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبّي القصيدة. قدّمت الأمسية الشاعرة التونسية أماني الزعيبي، التي قدّمت الشكر لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، على دعمه ورعايته للعِلم والشعر والثقافة. افتتح القراءات الشاعر محمد العزام، حيث قدّم باقة من القصائد الوجدانية التي تعالج مواضيع شتى بأسلوب بديع ولغة منسابة وخيال مجنح، يقول في بداية قصيدة بعنوان «الشاعر»: هو عاشقٌ.. مازال يجرحُهُ الندى حينَ استفزّ الورد مقلة طلّهِ يبني من الخفقات قصراً شاهقاً ليطل منه على حدائق سُؤلهِ وفي قصيدة بعنوان «خيمة في مهب الحنين» يشرع باب التأويل عبر رموز تتأرجح ما بين الذكريات وأمجادها والواقع وآلامه، إذ يقول: تعوّدَ النّخلُ أنْ يروي حكايتهم كأنّهم من شموخ النّخل قد خُلقوا ثاروا على البحر إذْ شبّت مراكبهم وأسرجوا الريحَ خيلاً حينما انطلقوا شيءٌ من الروح، يطفو في أماكنهم كأنّهم في بحار الوقت قد غرقوا واستسلموا مطراً ينساب في لغةٍ راحت أيائلها تعدو بما نطقوا ثم قرأ بعده الشاعر توفيق أحمد، الذي امتازت قصائده بالرومانسية والانسياب اللغوي والموسيقي، فمن قصيدة بعنوان «أطلّي لو سراباً» يقول في بدايتها: أطلّي لو خيالاً... لو سراباً ولو ومضاً على شفةِ الضياء لماذا تمنعَين الصيفَ عني وبين يديَّ ثلجات الشتاء وفي قصيدة أخرى بعنوان «أشباه» تناصّ فيها مع معنى المتنبي «وشبهُ الشيء منجذبٌ إليه» بقصيدة حلّقت في المعاني والجزالة، حيث يقول: زمانك ليس ياقوتاً وعسجدْ فوحدك من جنان الأرض تُطرد تشقُّ خُطاك.. تأكلك الأفاعي وإن سمّيتهم أشباه حُسّد وفيما بينهم نسبٌ عريقٌ وأصناف الجريمة لا تُعدّدْ اختتم القراءات الشاعر عمّار حسن، الذي انتقل بالجمهور إلى مناخ آخر اتسم بمكابدات الحنين والغربة، يقول في قصيدة بعنوان «هروب مؤقت»: من شدّةِ النارِ في فحوى تكونهم جدودهُم أورثوا أحفادهم جمرا وقسّموا بينهم أوشامَ قصّتهم وجلدُهم يُنكرُ الأوشامَ والحبرا سيخلعونَ على النيران خُضرتهم لحينِ أن يُصبح الفحميُّ مُخضرا هناكَ من عادَ مهزوماً لفرشتهِ يظنُّ نومته في حِضنها نصرا وفي قصيدة أخرى بعنوان «الفقير» نشهد تصويراً موجعاً، لكنه بديع لحال الإنسان الذي تفرُّ منه الدنيا ولا يجد إليها سبيلاً، حيث يقول: مسافرٌ كانَ حرّاً في مشيئته تمرّدَ اللحنُ عن إيقاعِ رقصتهِ يمشي على وجعِ الأيتامِ لا وطنٌ يأوي لهُ فاصطفى ليلاً لغربتهِ يمشي وكلُّ طريقٍ للوصولِ يدٌ تصُدّهُ حينَ تخشى من تفلّتِهِ تقمّصَ الشّك هل تكفيهِ هجرتُه إلى المنافي ليُشفى من حقيقتهِ؟ وفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.