فاطمة عطفة (أبوظبي)
نظم صالون «الملتقى الأدبي» أمسية ثقافية شهدت مناقشة كتاب «أخبروهم أنها هنا: بحثاً عن ملكة مليحة» لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، الصادر عن «مجموعة كلمات»، والذي يستعرض سيرة «ملكة الصحراء» عبر مقدمة و11 فصلاً وخاتمة. وأدارت الجلسة الحوارية أسماء صديق المطوع، مؤسسة «الملتقى»، وأكدت أن النقاش يركز على مؤلَّف استثنائي يأخذ القارئ في رحلة عميقة لاستكشاف الذاكرة والهوية والإنسان، ويفتح أبواب التأمل دون تقديم إجابات جاهزة. وأضافت المطوع أن الجلسة تُفرد مساحة خاصة لتسليط الضوء على التجربة الفكرية والأدبية لسمو الشيخة بدور القاسمي، بصفتها كاتبة وناشرة وباحثة، وإحدى أبرز الشخصيات الثقافية في العالم العربي، مشيدةً بمسيرة سموها الحافلة في خدمة المعرفة، ودعم صناعة النشر على المستويين المحلي والدولي، وتعزيز حضور الثقافة العربية في المحافل العالمية. وأوضحت المطوع أن سموها جمعت بين العمل الثقافي والمؤسسي والبحث المعرفي، مستفيدةً من خلفيتها في علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) واهتمامها بالتراث الإنساني، وهو ما يتجلى بوضوح في هذا الكتاب الذي يزاوج بين التجربة الشخصية والبحث التاريخي والتأمل. وبيّنت أن كتاب «أخبروهم أنها هنا: بحثاً عن ملكة مليحة» ينتمي إلى النوع النادر من المؤلفات، فهو لا يطلب من قارئه تتبع الأحداث أو جمع المعلومات، بل يدعوه إلى إعادة اكتشاف علاقته بالأرض والذاكرة والأسلاف، وبذلك الصوت الخافت الذي يسكن أعماقه منذ زمن بعيد، حيث طريق العودة إلى الجذور، وإلى الأرض التي تحفظ الذاكرة حين يعجز الإنسان عن حفظها. وجاء في قراءة الدكتورة عزة هاشم توضيح للقيمة المعرفية والمنهج البحثي في كتاب «أخبروهم أنها هنا: بحثاً عن ملكة مليحة»، حيث أبرزت الجهد المعرفي والمعلوماتي الكبير الذي بذلته سمو الشيخة بدور القاسمي مؤكدةً أن مؤلَّفها لم يكتفِ بسرد الحكايات، بل فتح آفاقاً واسعة من المعرفة عن النجوم والأشجار والتاريخ والذاكرة والإنسان، مستنداً إلى شواهد واستشهادات ثرية تمتد من جلال الدين الرومي إلى ابن عربي، ليمضي الكتاب نحو هدفه في تثقيف القارئ، وتوسيع مداركه.

أكدت مريم المهيري، أن قراءة عمل بهذه الخصوصية، يضرب الزمان والمكان فيه بجذورهما في أعماق التاريخ، تمثل استعادةً لإرث تاريخي واجتماعي، وإحياءً لكل ما ينبض في الذاكرة. وأضافت أن هذه الحكاية تُعلِّم القارئ فضيلة الإصغاء، فبين العالمين الروحي والمادي خيط رفيع من المعنى يحفظ أصالة الجوهر الإنساني، وهو بلا شك خيط مغزول من نور، يدفع إلى التأمل في هذه الاستعادة وهذا التوهج، ويكشف كيف لشيء صغير كهذا أن يضيء ويمسك بزمام الكون بأسره. من جانبها، أشارت نهى صليب إلى أن سمو الشيخة بدور القاسمي لم تكتفِ بالبحث في مواقع «مليحة» الأثرية والاهتمام بتاريخها، بل غاصت في الأبعاد الأدبية والفلسفية لهذه الآثار. وأوضحت صليب أن سمو الشيخة بدور القاسمي لم تكتشف خلال رحلتها مجرد حجارة أو قطع أثرية، بل أعادت اكتشاف جذورها وهويتها ونظرتها إلى التاريخ، مستلهمةً معنى الانتماء إلى الأرض، وقيمة المرأة في الحضارات القديمة، لتطرح أسئلة وجودية جديدة عن ذاتها ورسالتها.