فاطمة عطفة (أبوظبي)
شاركت الفنانة الدكتورة كريمة الشوملي في برنامج فني متقدم أقيم بمدينة برشلونة الإسبانية، حول ابتكار مجسمات بصرية مستوحاة من التراث العالمي، وشهد مشاركة أكثر من 189 فناناً من مختلف دول العالم، وأعلن خلال البرنامج عن فوز 24 فناناً تميزت أعمالهم بالابتكار والعمق الثقافي، وكانت الشوملي من بين الفائزين، بعد مشاركتها بتصميم مبتكر يدمج بين شكل «البرقع» التقليدي وتصميم النظارة الحديثة، في رمزية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وأشارت الشوملي إلى أنها وظفت قماش وخيوط «التلي» التراثية في مجسمها الفني للتعبير عن الهوية الإماراتية، حيث شكّلت خيوط التلي المطرزة الهيكل العلوي للنظارة، فيما استوحت زخرفة جانبيها من النقوش التقليدية التي تُطرّز على أطراف أكمام الأزياء النسائية المحلية. وعن الفلسفة اللونية للعمل، أوضحت الشوملي أنها اعتمدت درجات ألوان السيراميك، خاصة الأحمر والبرتقالي، لما يحمله هذان اللونان من دفء وإشراق، يسهمان في إيجاد حوار بصري حيوي يربط بين فلسفة اللون وعراقة المكان وذاكرة التراث. وتتميز تجربة الشوملي الإبداعية بالتنوع، حيث تشمل أعمالها الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والطباعة، والفنون التركيبية، وتستكشف من خلال هذه الوسائط موضوعات اجتماعية وفلسفية معقدة، تتعمق في دراسة الحالة الإنسانية وقضايا الهوية، انطلاقاً من حس يلتزم بقيم العدالة الإنسانية والاجتماعية. وتلقى أعمال الشوملي، الموزعة بين مشاريع فردية ومعارض جماعية، صدى واسعاً لدى جمهور متنوع داخل الإمارات وخارجها، حيث تدعو المتلقي إلى التأمل في التوترات والتحديات التي تشكل ملامح الحياة المعاصرة، من خلال صياغة سرديات بصرية عميقة. وتستلهم الشوملي جانباً من أعمالها الفنية من حرفة «التلي» الإماراتية التقليدية، وهي صناعة يدوية عريقة تعتمد على لف وتضفير خيوط متنوعة بدقة متناهية لإنتاج أشرطة مطرزة ومزخرفة، تُستخدم تقليدياً في تزيين حواف الملابس النسائية، لتعيد الفنانة توظيف هذا الإرث الشعبي برؤية بصرية معاصرة. وتوظف الشوملي في هذا العمل تقنية «التلي» لتعكس أبعاد التراث الثقافي المحلي، وتقدم رؤية جمالية تبرز خصوصية الأزياء النسائية الإماراتية، حيث يحاكي التصميم في هيئته أناقة التيجان المذهبة العريقة.