فاطمة عطفة (أبوظبي)

تمتد رواية «ذاكرة النار: أطياف لؤي كيالي»، الصادرة عن منشورات «رامينا» للناقد والفنان طلال معلا عبر 12 فصلاً، يدمج فيها الكاتب بين الواقع والخيال ليتتبع الحالات النفسية والروحية للفنان التشكيلي السوري الراحل لؤي كيالي. حيث يسلط الكتاب الضوء على تجربة فنان استثنائي جسد المعاناة الإنسانية في لوحات راسخة.
تتخذ الرواية من فاجعة الحريق نقطة انطلاق مأساوية؛ حيث التهمت النيران غرفة الفنان وهو غارق في نومه، هبّ وقتها الجيران لإنقاذ الفنان، لكن النيران كانت قد تركت جراحاً بليغة، وبعد صراع مع الألم بين مشافي حلب ودمشق، رحل لؤي كيالي مخلفاً إرثاً إبداعياً خالداً تتسابق اليوم كبرى المتاحف العربية والعالمية لاقتنائه.
تتبع الرواية روح الفنان في عوالمها المتعددة وهي تلتقي بأطيافٍ وشخصيات عاصرتها، تتردد أصوات الماضي، وتلوح في الأفق وجوه الأطفال والنساء والرجال الذين خلّدهم بريشته، مبرزاً جوهرهم الإنساني. يستعرض العمل جغرافيا ملهمة تنقل فيها كيالي بين حلب، دمشق، بيروت، روما، وجزيرة أرواد، وصولاً إلى بلدة معلولا السريانية في سوريا، ومن خلال حوارات متخيلة مع رفيقي دربه، «فاتح المدرس» و«سامي برهان»، لترسم الرواية لوحة تعبر عن معاناة الفنان الممتدة حتى بعد رحيله.