فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي في منارة السعديات بأبوظبي، معرض برنامج «المصور المقيم» (سبكتروم) في دورته الرابعة لعام 2026، متوجاً أربعة أشهر من الإقامة الفنية المكثفة التي خصصت لدعم وتطوير مهارات المواهب الناشئة في عالم التصوير الفوتوغرافي.
وشهدت الدورة مشاركة 10 مصورين نجحوا في تقديم مشاريع فوتوغرافية مبتكرة تعكس رؤاهم الفنية المستقلة، وهم: يي جينغ لي «باو»، ظبية المنصوري، فيصل المرزوقي، غانم العامري، خديجة حامد، مهرة الشرياني، ماريا بيرتسيما، نادية النعيمي، سلطانة الأميري، وفيكتوريا فنيكافا. 
وانطلقت الأعمال المشاركة من إطار مفاهيمي مشترك، قدم فيه كل مصور استجابته الخاصة برؤية فنية متميزة، أسفرت عن مشاريع فوتوغرافية تعكس تنوع الأصوات الإبداعية، وتفتح آفاقاً رحبة للتأمل والحوار. 
أتاح البرنامج للمشاركين الاستفادة من مرافق استوديو التصوير في منارة السعديات، ووفر مساحات عمل تعاونية مخصصة، وإرشادات تقييمية متخصصة. 
واختتمت الدورة بمعرض جماعي استعرض المشاريع الفوتوغرافية المنجزة خلال فترة الإقامة، محتفياً بتنوع الرؤى الفنية، والرحلات الإبداعية، والأعمال الأصلية التي قدمها المشاركون، ومسلطاً الضوء على الإنجازات المتميزة التي حققتها هذه الدفعة.
أكد جاسم ربيع العوضي، خبير التصوير الفوتوغرافي والموجه الفني للبرنامج، أن الفكرة تمثل الركيزة الأولى والأساسية في التقييم، موضحاً أن «سبكتروم» هو برنامج فكري بالدرجة الأولى، وحرصنا على أن تكون الأفكار التي قدمها المشاركون منفردة ومستقلة تماماً، تماشياً مع فلسفة البرنامج التي ترفض القوالب الجماعية. وعلى مدار ستة أشهر، عملنا مع الفنانين على نقلهم من النظرة الشمولية الواسعة إلى التركيز على زاوية محددة وعميقة داخل فكرة المشروع».
وأشار إلى أن المعرض يقدم أعمالاً ذات طابع متحفي ومفاهيمي تتجاوز المفهوم التقليدي لمعارض الصور الجميلة، لافتاً إلى أن التقييم لم يرتكز على الناحية الجمالية المجردة، رغم القيمة العالية للأفكار المطروحة. 
وأوضح المصور الفوتوغرافي فيصل المرزوقي، شغفه بالتصوير الفوتوغرافي التقليدي باستخدام الكاميرات الفيلمية «القديمة»، وقال المرزوقي حول تجربته: «هناك إقبال لافت اليوم على التصوير والأساليب القديمة؛ فبالرغم من طفرة الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك الكثير من المهتمين بتطوير الأعمال الفلمية القديمة، من بينها شركات سينمائية عالمية». وحول تعامله مع الأرشيف المعتمد على صور الأبيض والأسود الملتقطة بعدسات كلاسيكية، قال المرزوقي: «يستهويني كثيراً العمل على هذا النوع من الصور؛ فمعظم أعمالي ترتكز على الأبيض والأسود. أقوم بإنتاج الصور عبر تحميض (النيغاتيف) وطباعتها بالطرق التقليدية يدوياً بالكامل».
وأوضحت نادية النعيمي أن مشروعها الذي يحمل عنوان «في ظل الغاف»، يعتمد على القيمة الوطنية والبيئية الراسخة لشجرة الغاف في الإمارات، مشيرة إلى أن شجرة الغاف تحمل قيمة وجدانية وتاريخية كبرى في مجتمعنا، وجاءت توصيات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بضرورة الحفاظ عليها لتؤكد مكانتها الرمزية.
وعززت نادية مشروعها الفني بإنتاج صور فوتوغرافية وسلسلة من الأفلام التوثيقية المعروضة بالحدث، والتي تسلط الضوء على الأبعاد الحياتية لشجرة الغاف. وتتضمن هذه المواد المرئية شهادات حية لكبار مواطنين يتحدثون فيها عن الاستخدامات اليومية والغذائية المتنوعة للغاف قديماً، إضافة إلى مشاهد توثيقية لأطفال يلعبون «الأرجوحة» (المريحانة) تحت ظلالها على وقع الأهازيج الشعبية. ويعكس العمل تكاملاً بصرياً يبرز جمالية الشجرة والفوائد الحيوية لبذورها، مؤكداً الأهمية الاستثنائية لكل جزء من أجزائها في الوجدان الإماراتي.