هزاع أبوالريش (أبوظبي)
لا يقتصر برنامج المعارض في متحف اللوفر أبوظبي على استضافة أعمال فنية استثنائية، بل يشكل أحد أهم الأدوات التي يرسّخ من خلالها المتحف رسالته الثقافية، بوصفه منصة عالمية للحوار بين الحضارات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات المتحفية الدولية. فمن خلال كل موسم جديد، يقدّم المتحف قراءة متجددة للتاريخ الإنساني، ويستكشف القضايا التي شكّلت الحضارات، معززاً مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للثقافة والفنون.
ويجسّد الموسم الثقافي 2026 - 2027 هذا التوجّه عبر أربعة معارض رئيسة، تتناول موضوعات تمتد من شبكات التبادل الحضاري عبر المحيط الهندي، إلى حماية التراث الثقافي، وصولاً إلى التجارب الفنية المعاصرة، إلى جانب برنامج متكامل من الفعاليات التعليمية والثقافية التي توسّع أثر هذه المعارض إلى مختلف فئات المجتمع.
وتعكس هذه الرؤية الدور الذي يؤديه المتحف منذ افتتاحه، حيث استقبل أكثر من 1.4 مليون زائر خلال عام 2025 في قاعاته الدائمة ومتحف الأطفال، مقدماً عبر قاعاته الاثنتي عشرة أكثر من 600 عمل فني تمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى الفن المعاصر، ضمن سردية متحفية تجمع أعمالاً من حضارات متعددة في حوار واحد يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية.
إلا أن المعارض الدولية الكبرى تمنح هذا الحوار بعداً أعمق؛ فهي تتيح للمتحف تناول موضوعات بعينها بمنظور بحثي متخصّص، واستعارة أعمال نادرة من أبرز المؤسسات الثقافية العالمية، بما يعزز تبادل المعرفة، ويكرّس مكانة أبوظبي شريكاً فاعلاً في رسم المشهد الثقافي الدولي.
وأوضح الدكتور غيلام أندريه، مدير الشؤون العلمية والمتحفية وإدارة المجموعات في متحف اللوفر أبوظبي، أبعاد هذه الرؤية المعرفية للموسم الفني في المتحف بقوله لـ«الاتحاد»: «يتعمق برنامجنا لموسم 2026 - 2027 في تاريخ واسع من التنوع والتواصل الحضاري. ويقدم كل معرض زاوية جديدة على الروابط واللغات المشتركة التي تحدد عالمنا، بالتعاون الوثيق مع شركائنا المميزين، وبما يخدم زوارنا من جميع الأعمار»، لافتاً: ولا تنحصر أهمية هذه المعارض في استقطاب الجمهور أو عرض مقتنيات استثنائية، بل تتمثل أيضاً في ما تتيحه من شراكات بحثية ومتحفية رفيعة المستوى. فكل استعارة فنية تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين المؤسسات الثقافية العالمية، وتستند إلى أعلى معايير الحفظ والصون، وإلى تعاون وثيق بين أمناء المتاحف والباحثين، بما يجعل كل معرض امتداداً لشبكة دولية من تبادل المعرفة والخبرات.
ومن هذا المنطلق، أكد غيلام أندريه أن متحف اللوفر أبوظبي يواصل نشاطه المتحفي، باعتباره أول مؤسسة ثقافية افتُتحت في المنطقة الثقافية في السعديات، وذلك من خلال أداء دور محوري في ترسيخ النموذج الثقافي الذي تتبناه أبوظبي، والقائم على الانفتاح، والتبادل الحضاري، والشراكات الدولية طويلة الأمد، بما يعزز حضور الإمارة كأحد أبرز المراكز العالمية لإنتاج المعرفة والثقافة.
ويحتضن «اللوفر أبوظبي» الموسم النسخة السادسة من معرض «آرت هير 2026» تحت عنوان «ملتقيات»، خلال الفترة من 11 نوفمبر 2026 إلى 28 فبراير 2027، بالتزامن مع جائزة ريتشارد ميل للفنون.
وتتوسع المشاركة، لتشمل فنانين من الهند إلى جانب منطقة الخليج، يقدمون أعمالاً تركيبية ونحتية مصممة للتفاعل مع فضاء القبة الأيقونية للمتحف.
ويختتم الموسم بمعرض «إرث خالد: حماية التراث وبناء الأمل»، الذي يقام بالشراكة مع مؤسسة «أليف» احتفاءً بمرور 10 أعوام على تأسيس التحالف الدولي لحماية التراث، مقدماً تجربة تسلط الضوء على جهود الأفراد والمؤسسات في حماية التراث الإنساني وصونه في البيئات الأكثر عرضة للمخاطر، بوصفه مسؤولية عالمية مشتركة.