محمد عبد السميع (الاتحاد)
ينسجم الفنان التشكيلي د. عصام درويش مع أعماله الفنية في النحت، إلى الدرجة التي يرى فيها كل منحوتة تعبّر عن طاقة حقيقية، فضلاً عن العنصر الجمالي الذي يحافظ عليه في المعارض والمتاحف التي شارك بها.
ويرى، في سياق فوزه بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في النحت، أنَّ المُهمّ هو مدى تخلل مشاعرنا وذاتنا لأعمالنا الفنية، كتجربة ومشروع حياة نؤمن به، علاوةً على ما للنحت من ارتباط بنقل الفترات التاريخية وسِماتها العامة للأجيال.
يحمل درويش شهادة الدكتوراه في الفنون بتخصص النحت من كلية التربية الفنية، وهو أستاذ النحت في جامعة حلوان، وله عددٌ من المعارض المشهورة التي تحمل فلسفته الفنية، مثل «عن النباتات»، «تأملات نباتية»، «حيوي»، «الحيوية والوجود»، إضافةً إلى الكثير من الأعمال والمعارض الجماعية المحلية والدولية.
كما شارك في تنفيذ شعارات فنية وأعمال نحتية متنوعة، ومنذ التسعينيات حصل على عدد من الجوائز في مسابقات فنية، منها جائزة النحت الأولى في المسابقة القومية للفنون التشكيلية 1990، والجائزة الثانية في سمبوزيوم أعمار الدولي- دبي 2004، وغيرها.
اشتغل درويش في منحوتاته على الجرانيت والبرونز والرخام، معتبراً النموذج الفرعوني في مصر نموذجاً قوياً في تاريخ الإنسانية وأكثرها جمالاً وعصريَّةً في العالم، وفي هذا المجال يؤكد درويش النبض الموجود داخل المنحوتات الفرعونية المشعَّة بالحيوية والجمال.
عرض في بكين بالصين، وتم اختيار أحد أعماله النحتية لتوضع في المتحف الصيني، وهو تكريم قال إنّه دليل إعجاب بالنموذج النحتي المصري العربي، كما أنجز منحوتة من الرخام في اليونان، تحت عنوان «شجرة الزيتون».
ومع إيمانه بالحلم وروعته كطريق للنجاح، يؤكد درويش أهمية المثابرة وبذل أقصى الجهد لبلوغ المراد، مستعرضاً مسيرته الفنية، خصوصاً في فترات سابقة كان فيها عدد النَّحاتين في مصر قليلاً، مقارنةً بعددهم اليوم في السمبوزيوم الواحد، وفي هذا الموضوع يرى أنَّ قوة الفنان وشهرته لا بُدَّ وأن تكون نتيجة للتجربة وعنصر الزمن الشاهد على التجربة الفنية واكتساب الخبرات.
ويرى الفنان درويش أنّ للجوائز دوراً في دفع الفنان إلى المزيد من المسؤولية والإنجاز، كما ينظر للمدارس والجامعات كحواضن مُهمَّة للفنون، باعتبارها تدريباً لأعين الطلبة على عنصر الجمال، وهو ما ينعكس على روح الطلبة وسلوكهم الحضاري، من خلال التأثير الحاصل ما بين الفنون والإنسان.
واختير الفنان درويش مُحكِّماً في كثير من الجوائز، وعضواً في لجان عديدة، منها اللجنة العليا لسمبوزيوم النحت الدولي بأسوان، وما زالت منحوتاته تأخذ حيِّزاً مشهوداً في المعارض والمتاحف في مصر وخارجها، إذ ينطلق من أنَّ النحت، والفن التشكيلي عموماً، مُنتجات تتسِم بالإبداع، ومن المهمّ أن تنبع من ذات الإنسان وشغفه وأفكاره.