هزاع أبو الريش (أبوظبي)

تفتح قراءة ديوان «شبه جاهز» للشاعرة الدكتورة فاطمة المعمري باباً واسعاً لاكتشاف تجربة الشاعرة وعالمها الإبداعي، بما يحمله من رؤى وصور تتجاوز حدود النص إلى أسئلة تقول عنها أنها لا تبحث عن إجابات، وبين قصيدة وأخرى، تتشكل ملامح تجربتها الشعرية عبر اللغة والإيقاع والصورة، وتتقاطع الموضوعات لتكشف عن صوت شعري صاحب خصوصية، يستند إلى لغة تجمع بين كثافة المعنى وثراء الصورة. 

ويوضح الإهداء في مقدمة الديوان رؤية المعمري التي عبرت عن مشروعها الشعري: «إلى أغنية فيروز التي عزفتها الريح على نافذتي يوم تأخرتَ عن الحلم، ومرزام القهوة الذي انتظر فجر الحديث بيننا ولم يبرد بعد، وكل الكتب التي قرأتها لأراك بين السطور، حين كان دوستويفسكي يشرح لي ملامح قلقك، وغادة تعبر عن حزني منك بكلماتها، وجبران يقول إنك آخر ما يمكن للروح أن تنساه». وتستطرد في إهدائها: «إلى الطرق التي لم نِمشها معاً، إلى رصيفٍ بارد في براغ، وحديقة صامتة في الدار البيضاء، وشرفة تشبه قلبينا في القاهرة، وكل الصور التي نلتقطها، والرسائل التي ترددت في إرسالها، إلى كل ما كان يمكن أن يكون، لكني كتبته بدلاً من أن أعيشه».

حالة انتظار

وقالت الشاعرة الدكتورة فاطمة المعمري عن «شبه جاهز» الصادر عن دار «كلمن» للنشر: أكتب عن تلك المسافة الخفية بين ما نريده وما يصل إلينا، بين اكتمال الأشياء في مخيّلتنا وبقائها ناقصة في الواقع. هي نصوص كتبتها في أوقات متباعدة، وجمعتها تحت عنوان شعرت أنه يشبهنا جميعا؛ فنحن نعيش كثيراً من تفاصيل حياتنا في حالة انتظار، نقترب من الأشياء، نلامس اكتمالها، ثم نكتشف أن شيئاً صغيراً ما زال ينقصها. لافتة إلى أن الديوان لا يكتب المشاعر كحكاية مكتملة، بل بوصفها احتمالاً مفتوحاً، حضوراً وغياباً، اقتراباً ومسافة. وأضافت: «في القصائد أحاول أن ألتقط تلك اللحظات التي لا نستطيع أن نسميها تماماً، لكننا نشعر بها بوضوح؛ لحظة يصبح فيها الانتظار لغة، ويصبح الغياب حضوراً آخر، ويصبح الإحساس سؤالاً لا يبحث بالضرورة عن إجابة».
وقالت المعمري: «اخترت (شبه جاهز)؛ لأنني أؤمن بأن أجمل الأشياء ربما لا تكتمل تماماً، فشيء من النقص يترك لنا مساحة للحلم، وشيء من الانتظار يبقي القلب يقظاً. وربما لهذا لا أقدم للقارئ ديواناً مغلقاً، وإنما أترك له أبواباً كثيرة ليدخل منها إلى النص، ويجد فيه شيئاً من حكايته الخاصة»، مؤكدة أنه ديوان عن الشعور حين لا يكون مكتفياً بنفسه، وعن الإنسان حين يقف بين ما كان وما سيكون، وعن الأشياء التي تظل على مسافة خطوة واحدة من اكتمالها.