محمد عبدالسميع (الشارقة)

افتتح مركز أسوار للفنون في الشارقة معرض «أنماط متجذّرة: سرديات إماراتية معاصرة»، بحضور الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، المدير العام لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، والذي تشارك فيه الفنانات آمنة الكتبي، آمنة البنّا، اليازية الجسمي، منى بن سلوم، نوف الضرس، وسارة البناي، ضمن برنامج يركز على البحث والاستكشاف والتجريب بالمركز.
وقال سالم الجنيبي مؤسس المركز، إنّ معرض «أنماط متجذّرة» يستكشف العلاقة بين السرديات الشخصية والذاكرة والموروث الثقافي من خلال تجارب فنية إماراتية تتنوع في أساليبها وموادها ومقارباتها البصرية، حيث تعيد الفنانات قراءة عناصر من البيئة والموروث والذاكرة ضمن سياقات معاصرة، لتقدم الأعمال رؤى متعددة للهوية الإماراتية وتجلياتها في الفن المعاصر.

وقالت الدكتورة نهى فران مؤسسة المركز: إنّ المعرض ينطلق من مفهوم «النمط» كأثر حيّ للذاكرة ومكوّن متجذّر في الثقافة الإماراتية، من أنماط السدو والتطريز والزخارف والعناصر المستمدة من البيئة المحلية، إلى الأنماط التي تتشكل في الذاكرة الفردية والعائلية وتتوارثها الأجيال. كما يعيد قراءة هذه الأنماط من خلال تجارب فنية إماراتية معاصرة، تستحضر الموروث والبيئة والذاكرة والهوية، ثم تعيد صياغتها عبر لغات وأساليب ووسائط فنية مختلفة.
وتتخذ الفنانة آمنة البنّا من طير الوروار أزرق الخد ثيمةً تتكرر عبر أعمالها، مستحضرةً من خلاله ذاكرة الطفولة وعلاقتها بالطبيعة والكائنات الصغيرة، وما تختزنه الذاكرة من مشاهد ومشاعر مرتبطة بالمكان والرعاية والخيال، أمّا الفنانة سارة البنّاي فتتمحور تجربتها حول «التيلة» كوثيقة للذاكرة، وبما يحمل في حجمه المحدود من أثر واسع من زمن الطفولة واللعب والخيال، حيث تجمع بين التيلة وحصان الشطرنج، في حوار بين عالمين من اللعب: التيلة بما تستحضره من ألعاب الطفولة والذاكرة الشعبية، وحصان الشطرنج بما يرمز إليه من التفكير والحركة والاختيار والاستراتيجية.
وتركز الفنانة آمنة الكتبي على الأشياء العادية من الحياة اليومية وذاكرة الطفولة، لتمنحها مساحة من الخيال والدلالات الإنسانية، وتستعيد من خلالها عالم الطفولة بما يحمله من لعب ودهشة وحميمية، إذ تجمع مجموعة من التفاصيل اليومية وعناصر الطفولة والطبيعة داخل مربعات متجاورة، يحمل كل منها مشهداً أو حكاية صغيرة.

وتتمحور تجربة الفنانة نوف الضرس حول نبات العضيد، الذي تستلهم منه دورة الضوء والتفتح لتتأمل في النور الداخلي والتحولات التي يعيشها الإنسان، حيث تختار زهرة العضيد في لحظة مغايرة لدورتها الطبيعية، فتظهر مزهرة في الوقت الذي تميل فيه إلى الانغلاق مع حلول الليل، ومن خلال هذه الصورة، تتحول الزهرة إلى استعارة للروح التي تحتفظ بنورها الداخلي، وتواصل الإزهار عبر تعاقب الظروف، في تأمل هادئ للجزء المضيء في الإنسان الذي يبقى حياً مهما طال الليل.
وتتركز أعمال الفنانة اليازية الجسمي حول الزهرة، كعنصر بصري وثيمة مركزية في تجربتها، لتوظفها كرمز للتفتح والانبعاث والأمل، وقدرة الروح على النمو واستعادة حيويتها في مواجهة التحديات والظروف المحيطة، إذ تحضر الورود الأرجوانية في فضاء ضبابي من الأزرق والرمادي، لتعبّر عن الانتقال من التشتت إلى السكينة والانفتاح الداخلي.
أمّا الفنانة منى بن سلوم فتشتغل في أعمالها الثلاثة على ثيمة الجذوع كعنصر بصري ورمزي يعبر عن الثبات والعلو، وعن الجذور التي تمنح الإنسان حضوره واتصاله بالأرض، في مقابل امتداده نحو الضوء والفضاء، حيث تتداخل الأغصان في مشهد غابي يخترقه الضوء، كاشفاً ما بين الظلال من أزهار وحياة، في إشارة إلى الوعي والانكشاف.