الشارقة (الاتحاد)
فتحت مكتبات الشارقة العامة باب التسجيل في النسخة الثانية من مشروع «حاضنة البحث العلمي»، التي تنظمها بالتعاون مع جامعة الذيد، بهدف تعزيز مهارات البحث العلمي وأخلاقياته لدى طلبة الصف الثاني عشر، وتهيئتهم لخوض المسارات الأكاديمية قبل دخول الجامعة. وذلك ضمن برنامج تدريبي تستضيفه مكتبة الذيد العامة يوم الأحد من كل أسبوع، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، طوال شهر سبتمبر المقبل.
ويتضمن البرنامج تدريب الطلبة على استخدام أدوات المنطق البوليني وقواعد البيانات، وتطوير قدرتهم على كتابة التقارير والاستشهاد بالمصادر بشكل أكاديمي، إلى جانب تمكينهم من تقديم أبحاثهم بثقة أمام الجمهور، وتوفير بيئة تعليمية تفاعلية داخل المكتبة تعزز قيمة البحث الذاتي والتعلم المستقل.
ويمكن للمهتمين التسجيل عبر الرابط: https://www.surveymonkey.com/r/TQLSSSQ.
-
إيمان بوشليبي
تأهيل الطلبة نحو المسارات الجامعية والأكاديمية
وفي معرض تعليقها على اقتراب انطلاقة المشروع، قالت إيمان بوشليبي، مديرة إدارة مكتبات الشارقة: «في زمن أصبحت فيه المعلومة متاحة بضغطة زر، لم يعد التحدي أمام الطالب أن يجد المعلومات، بل أن يعرف كيف يسأل، وأين يبحث، وما الذي يمكن الوثوق به، وكيف يحول ما يجده إلى معرفة يبني عليها. وهذه مهارات نرى أن بناءها يجب أن يبدأ قبل الجامعة، لأنها لا تصنع طالباً أفضل فحسب، بل إنساناً أكثر استقلالية في التفكير وقدرة على اتخاذ موقف قائم على المعرفة»، مضيفة أن «المكتبة في جوهرها مساحة لبناء الاستقلال المعرفي، فدورها لا ينتهي عند إتاحة المصادر، بل يمتد إلى تمكين الطالب من امتلاك الأدوات التي تجعله أكثر قدرة على السؤال والبحث والتحقق وبناء المعرفة بنفسه. ومن هنا، تأتي أهمية تعاوننا مع جامعة الذيد، إذ نريد أن نقرّب منهج التفكير الأكاديمي من الطالب قبل دخوله الجامعة، وأن نؤسّس مبكراً لعلاقة مع البحث لا تنتهي بإنجاز مهمة دراسية، وإنما ترافقه في تعلّمه وطريقة تفكيره مستقبلاً».
الجدول الزمني للبرنامج
تغطي الحاضنة أربعة محاور رئيسية بواقع محور واحد أسبوعياً، يعقبها يوم ختامي لمسابقة البحث المصغر وتكريم المشاركين من الأساتذة والطلبة. ويبدأ البرنامج بمحور «اكتشاف البحث العلمي»، ويشمل تعريف البحث العلمي وخصائصه، والتمييز بين المعلومات العلمية والمعلومات المتداولة شعبياً، والتدريب على صياغة سؤال بحثي ذكي، بحيث ينتهي كل مشارك من المرحلة الأولى باختيار موضوعه وتحديد سؤاله البحثي.
وتنتقل الحاضنة إلى محور «البحث الذكي»، حيث يتدرب المشاركون على استخدام المنطق البوليني والاستفادة من قواعد البيانات الأكاديمية، وتقييم موثوقية المصادر وترتيبها، بما يساعدهم على إعداد قائمة أولية بالمصادر، والبدء في جمع المادة العلمية بصورة منظمة.
ويتناول المحور الثالث «المنهجيات والأخلاقيات»، ويعرّف الطلبة بأنواع البحث الكيفي والكمي والتجريبي، وكيفية إعداد خطة بحث مبسطة واختيار أداة مناسبة لجمع البيانات، إلى جانب المبادئ الأخلاقية التي ينبغي للباحث مراعاتها. في حين يتدرب الطلبة في المحور الرابع على «الكتابة والاستشهاد الأكاديمي»، من خلال التعرف إلى هيكلية تقرير البحث وتطبيق أنماط الاستشهاد، ومنها نظام APA، إضافة إلى إعداد ملخص مكتوب للبحث والتدريب على تقديم نتائجه في عرض شفهي.
ويشارك في تقديم البرنامج عدد من الأكاديميين من كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الذيد، هم الدكتورة وسيلة يعيش، أستاذ مشارك في قسم علم الاجتماع ومنسقة الكلية، الدكتور أسعد أبورمان، رئيس اللجنة الثقافية وعضو اللجنة المنظمة ومنسق أعمال منتدى العلوم الاجتماعية، والدكتورة عرين الزعبي، أستاذ مساعد في الإعلام الرقمي.
معايير تقييم البحوث
وتضع الحاضنة أمام كل مشارك هدفاً عملياً يتمثل في إنجاز بحث مصغر متكامل، ثم تقديمه شفهياً أمام لجنة التحكيم والطلاب المشاركين. وتتضمن معايير التقييم جودة المحتوى والتحليل، إلى جانب وضوح سؤال البحث، وقوة المصادر، وتنظيم الأفكار، وجودة الكتابة والعرض، ومستوى الإبداع والأصالة.
ويختتم برنامج الحاضنة بـ«مسابقة البحث المصغر»، حيث يقدم خلالها الطلبة مشروعاتهم النهائية ويحصلون على ملاحظات لجنة التحكيم، قبل تكريم المشاركين وإعلان الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى، الذين يحصلون على جوائز تشجيعية، مع نشر البحث الفائز في مجلة علمية، بما يمنح التجربة امتداداً يتجاوز فترة التدريب ويتيح للطالب اختبار مراحل العمل البحثي بصورة عملية.
وتشكّل نسخة هذا العام امتداداً للنسخة الأولى من المشروع الذي أطلقته مكتبات الشارقة العام الماضي وشهد مشاركة 75 طالباً وطالبة من كلباء وخورفكان ووادي الحلو ودبا الحصن، حيث استضافت مكتبة كلباء العامة 45 مشاركاً، فيما شارك 30 طالباً في البرنامج بمكتبة خورفكان العامة.