هزاع أبوالريش (أبوظبي)
صدر حديثاً عن دار طفولة للنشر والتوزيع كتابٌ بعنوان: «دكان الأشياء التي لا تُباع»، والذي يُعتبر رواية لليافعين، للمؤلفة لطيفة سعيد الكتبي. حمل الكتاب بين طياته رسائل مفعمة، حملتها بطلة الرواية «ظبيّة» للقرّاء في أربعة عشر فصلاً، تنوّعت في العناوين، ومنها: الرجل الذي عرف الوقت ولم يعرف عمره، ساعة من عمرك، المرآة التي لا تُريك وجهك، زجاجة الكلمات التي وصلت متأخرة، ميزان الوعود، المفتاح الذي لا يفتح باباً، الخريطة التي ترسم ما نهرب منه، المطر الذي لا يبلل الذاكرة المعروضة للبيع، وغيرها من العناوين الأخرى التي تُجسّد في حكاياتها معاني سامية، وأفكاراً تلامس شغاف القارئ وتجعله أمام حالة من الاندماج والتمعّن بالشخوص المتنقلة بين دفتي الكتاب.
وضمن ما ورد من بين الحكايات: «بعض الأشياء لا نفقدها تماماً.. بل تظل تنتظر عودتنا. في سوق العرصة، تكتشف ظبية دكاناً غريباً يبيع ما لا يُباع: وقتاً مضى، كلماتٍ لم تُقَل، وذكرياتٍ غابت. وبين رفوفه تجد أثراً يقودها إلى والدها الراحل، وإلى سؤال واحد: لو استطعت استعادة ما فقدته... فماذا ستدفع في المقابل؟». ومن هُنا تنقلنا الحكايات إلى تفاصيل ما بين المكان والزمان، والذاكرة، ليستطرد القارئ مثلث الحياة، مهرولاً وراء ما يسكن في داخله، وما يشعر به، ولتكون ظبية هي حلقة الوصل ما بين الفكرة، والمضمون.
وتقول المؤلفة لطيفة سعيد الكتبي لـ«الاتحاد»: إن غلاف الكتاب جاء من رسوماتي وإخراجي، ومضمونه مخصص لليافعين، رواية تبدأ أحداثها من قلب الشارقة، وتحديداً من سوق العرصة مع ظبية، وهي بنت تكتشف دكّاناً غريباً لا يبيع الأشياء المادية، ولكنه يعرض أشياء نفقدها في حياتنا مثل الوقت والذكريات والكلمات التي لا نقولها، والوعود كذلك، ومن خلال هذا الدكّان البسيط والمتواضع، تبدأ رحلة ظبية مع ذكرى والدها ومع ذاكرة المدينة. لافتة: تعمّدت في اختار مدينة الشارقة ضمن حكايات ظبية، لأنني بنت هذه المدينة، وأعرف تفاصيلها جيّداً، وأؤمن أن العمل الذي يقدم يجب أن يحتوي على أدق التفاصيل حتى يصل إلى قلب القارئ بجدية واحترافية عالية في المحتوى والمضمون.
واختتمت الكتبي: أردت أن تكون حكايات ظبية، رسائل قريبة من القلب وليست مجرد رواية تستعرض مكاناً للأحداث، بالإضافة إلى أنني أردتها أن تكون جزءاً من وجدانية القارئ، وأن تكون الحكاية نفسها والفكرة التي أحببت أن تصل إلى اليافعين، ومفادها ليس كل شيء نفقده نستطيع أن نشتريه أو نسترجعه، وأن الوقت والعلاقات والذكريات أحياناً لا نعرف قدرها وقيمتها إلا بعد ما نفقدها وتصير جزءاً من الماضي.