أبوظبي (الاتحاد)
ناقش صالون الملتقى الأدبي، أمس الأول، رواية «النسخة التي لم تعِش» للكاتب التونسي إبراهيم الرياحي، الفائزة بجائزة أسماء صديق للرواية الأولى في دورتها الرابعة، وذلك بحضور الكاتب عبر تقنية الاتصال المرئي، ومشاركة رنا إدريس، رئيسة دار الآداب التي تولت نشر الرواية. 
وافتتحت أسماء صديق المطوع الجلسة بالإشادة بالرواية وما تفتحه من أسئلة تتجاوز عالم شخصياتها إلى القارئ نفسه، لا سيما حول النسخ التي لم نعشها والطرق التي كان يمكن أن تقود حياتنا إلى مسارات مختلفة. كما نوهت بلغة الرواية وأسلوبها، وما تحمله من ثراء ثقافي وإشارات إلى أعمال ومرجعيات أدبية متعددة، معتبرةً أنها من النصوص التي لا تكتفي بمنح قارئها متعة القراءة، بل تدفعه أيضاً إلى البحث والعودة إلى الكتب والأعمال التي تحاورها ضمنياً.
من جانبها، توقفت رنا إدريس عند حضور فكرة «الفشل» في الرواية، مشيرةً إلى أن النص لا يتعامل معه باعتباره نهاية أو هزيمة، بقدر ما يقدمه كقوة يمكن أن تدفع الإنسان إلى إعادة النظر في حياته وخياراته، والبحث عن مسارات جديدة.
وأشارت الدكتورة جميلة خانجي، عضو الملتقى، إلى تأثر البناء الروائي بفكرة المتاهة لدى خورخي لويس بورخيس، التي تحضر منذ بدايات الرواية، لافتةً إلى أن هذا التأثير ينعكس في حبكة مركبة ومتداخلة، وفي توظيف تقنية «الميتاسرد»، حيث تتجاوز الشخصية المحورية حدود دورها داخل الحكاية لتصبح، في أحد مستويات النص، رقيباً على الكاتب نفسه ومساءِلةً له.
والجلسة التي حضرتها عضوات صالون الملتقى الأدبي شهدت نقاشاً ثرياً حول تجربة إبراهيم الرياحي في روايته الأولى، وبنيتها المركبة، وعلاقتها بالكتابة والاعتراف والحيوات البديلة، فضلاً عن حضور المرجعيات الأدبية داخل النص، وما تضيفه إلى تجربة القراءة.
وتأتي مناقشة الرواية ضمن اهتمام الملتقى بالأصوات الروائية الجديدة، وفي إطار جائزة أسماء صديق للرواية الأولى التي أطلقتها أسماء صديق المطوع عام 2022 بمشاركة الصالون، بهدف تشجيع الروائيين العرب على خوض تجربتهم الروائية الأولى ودعم وصول أعمالهم إلى القراء.