محمد عبدالسميع (الشارقة)

للسّرد القصصي أساليبه ومناهجه التي تطوّرت بفعل ثقافة الكتّاب، واطّلاعهم، وتجاربهم. ويُعدّ القاص والروائي د. سلطان العميمي، أحد الكتّاب الذين أدخلوا أساليب مغايرة تدعو القارئ للتمعن والعيش في مكاشفات بطل السّرد والكاتب نفسه، وذلك بتوليفات معيّنة تجعل من القصّة مساحةً لقراءة الهواجس والأحلام، وتُذيب الحدود الفاصلة بين الشخصيّات المتخيّلة والقاص، فيما يطرحه أو يتصوّره من قضايا وأحداث.

ويبدو أنّ العميمي الذي يشغل منصب مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، ورئيس مجلس إدارة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، استفاد من تعدّد الأشــــكال الأدبية التي يتقنها، فإلى جانب تمكّنه اللغــوي، يصنـــع محتواه القصصي برؤية تقوم على مشاركة أبطاله في رحلة مكاشفة تزدحم بأسئلة وجودية مثل: لماذا وُجدوا؟ وكيف سيكونون؟ وماذا لو؟ وتؤدي هذه الأسئلة إلى تهشيم الحواجز بين المتلقي والكاتب، الذي يدير الأحداث والتحولات الحوارية وفق رؤيته المسبقة وغايته من النص.
وفي مجموعته القصصية «كائن أزرق أو ربما»، يفتح العميمي الذي يكتب الشعر بنوعيه، الفصيـــــح والنبطي، إلى جانب كتاباته القصصــــية والروائــــية، أمامنا أفقاً لتأويلات عميقـــــــة، بدءاً من دلالة اللون ومقاصده، وصولاً إلى الاحتمالية التي تشي بها كلمة «ربما» المعطوفة في العنوان، والتي تعكس حيرة الكاتب أو توقّعه إزاء فكرة ما.
أما المحتوى الأدبي وتقنية السرد، فيشُدّان القارئ حين تبلغ المكاشفة ذروتها بتساؤلات ذهنية مكثّفة، تجعلنا أمام «قصة داخل القصة». وهو أسلوب يُشبه تقنية «المسرح داخل المسرح»، حيث تتحاور الشخصيات حول أدوارها، وجدواها، وكيفية التصرف حيالها، أو حتى تبديل الأدوار وتغيير مسار الأحداث. 

«الممشى» 

يدمج العميمي شخصه ككاتب في مجريات السرد، كما نرى في قصة «الممشى»، أو من خلال ضجيج الشخصيات التي تطالبه بدور أكبر في مجموعته القصصية «تفاحة الدخول إلى الجنة». ويعكس هذا الأسلوب وعياً عميقاً بالتقنية والهدف، حيث يُحرّك شخوص العمل ويجعلهم جزءاً من مشروع تشاركي يتجاوز البناء السردي التقليدي. ولكل كاتب بالطبع رؤيته ومزاجه القصصي، خاصة في الاتجاهات الساخرة أو العبثية التي تدمج بين عدة أساليب، إذ اعتمد العميمي الفكاهة والوعي الساخر لرسم مسارات شخصياته بروعة الخيال، وضمن رؤية إبداعية لا تخلو من أهداف أشمل وأعم. 

خصوصية 

يعتزّ العميمي بخصوصية أسلوبه أكثر من اهتمامه بالتصنيفات والأجيال الأدبية التي ينتمي إليها، فصوت القاص أو الروائي هو الأهمّ في نظره، شريطة إحكام الإمساك بخيوط العمل، وتضمينه الرسائل المتوخّاة وفق الأسلوب الأدبي المنشود.