أبوظبي (الاتحاد)
شهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 35، والتي ينظّمها مركز أبوظبي للغة العربية تحت شعار «لنقلبَ الصفحة ونقرأَ العالم»، حتى 18 سبتمبر 2026، جلسة حوارية بعنوان «كلمة تودّع أحد روادها: تجربة مترجم ممتد الأثر»، والتي نظمها مشروع «كلمة»، ضمن مبادرة «8 مساء»، لإضاءة تجربة الأكاديمي والمترجم السوري الدكتور موسى الحالول، الذي رحل مؤخراً عن عمر ناهز 61 عاماً، بعد مسيرة علمية وأدبية حافلة.
وتناول المشاركون وهم الكاتب إسلام أبو شكير، والمترجم طارق راشد، ومهند موسى الحالول، نجل الراحل إسهامات الدكتور موسى الحالول على صعيد مشروع «كلمة» للترجمة، وإسهاماته الممتدة في ترجمة الأعمال الأدبية والفكرية والتاريخية، مؤكدين أن هذه الجهود شكّلت نموذجاً للمترجم الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية والدقة اللغوية والحس الأدبي الرفيع.
واستهلّ مهند الحالول نجل الراحل، حديثه في الجلسة بالإشارة إلى أن والده كان من الأشخاص الذين إذا آمنوا بشيء تمسّكوا به، وأنه تميّز بالإصرار والعزيمة في إنجاز أعماله، لافتاً إلى أن تجربته في مشروع «كلمة» كانت من أبرز محطات مسيرته، فقد صدر له نحو 20 عملاً مترجماً ضمن المشروع. وأضاف أن والده كان يتحدث بامتنان عن دور دولة الإمارات في نشر المعرفة وإتاحتها للقارئ العربي، من خلال نقل النتاج العالمي من اللغات الأجنبية إلى العربية.
من جانبه، استعاد الكاتب إسلام أبو شكير بداية معرفته بالراحل، موضحاً أنه عمل محرراً ومدققاً لأحد كتبه المترجمة، ومن تلك التجربة تعرّف إلى خصائصه كمترجم وغزارة إنتاجه وعمق إضافاته إلى المكتبة العربية.
وأكد أن أكثر ما لفت انتباهه في نصوص الحالول إبداعه القصصي، مؤكداً امتلاكه بصمة وهوية فنية، خاصة في السرد تستحق مزيداً من الدراسة، وتسليط الضوء عليها، إلى جانب حس ساخر وفكاهي يحمل في بعض الأحيان نبرة مريرة.
وتناول المترجم طارق راشد إسهامات الراحل وترجماته في مجالات ثقافية متعدّدة ضمن مشروع «كلمة» وخارجه، مستشهداً بترجمته الموسوعية لسيرة شارل ديغول للمؤرخ جوليان جاكسون، إلى جانب أعمال في الأدب، من بينها ترجمات للكاتب الأميركي إرنست همنغواي.
وأكد أن الحالول كان «مترجماً موسوعياً» جمع بين حبه للغة العربية وتخصصه في الأدب المقارن، لافتاً إلى أن مسيرته شملت نحو 65 عملاً مترجماً ومؤلفاً، واصفاً إياه بأنه كان «يقلب الصفحات ويقدم لنا العالم».
وأشار إلى أن ثلاثة أعمال للراحل ما تزال قيد الإصدار، هي: «المكتبات: تاريخ عالمي»، و«نشأة النظرية الإسلامية السياسية وتطورها: العقلانية السياسية من ابن المقفّع إلى ابن خلدون»، و«مقدمة كيمبريدج في الواقعية الأدبية الأميركية»، لتواصل هذه الأعمال حضور تجربته وإسهاماته في حركة الترجمة العربية.