تتحول مشاركة متحف زايد الوطني، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 إلى مساحة تعليمية وتفاعلية تقرب تاريخ دولة الإمارات وتراثها من الأطفال واليافعين، عبر برنامج يجمع بين القصة والمقتنيات التاريخية والفنون والأنشطة الإبداعية.

 

ويقدم المتحف، خلال مشاركته في الدورة الخامسة والثلاثين من المعرض، نموذجاً لتقديم التاريخ بأساليب معاصرة، لا تكتفي بسرد المعلومات، بل تتيح للطفل اكتشافها والتفاعل معها وتحويلها إلى تجربة عملية ترتبط بالقراءة والرسم واللمس وصناعة النماذج.

 

ويستند البرنامج إلى عدد من مقتنيات متحف زايد الوطني وإصداراته الموجهة للأطفال، ليقدم موضوعات من تاريخ الإمارات وتراثها في قوالب مبسطة وقريبة من اهتمامات الأجيال الناشئة.

 

وقالت أسماء الخوري، من متحف زايد الوطني، إن مشاركة المتحف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب تعكس الحرص على بناء علاقة مبكرة بين الأجيال الجديدة وتاريخ دولة الإمارات، من خلال أدوات تعليمية تفاعلية تجعل الطفل مشاركاً في اكتشاف المعرفة، وليس مجرد متلقٍ لها.

 

وأضافت أن الجمع بين السرد القصصي والأنشطة الإبداعية يسهم في تحويل مقتنيات المتحف وقصصه إلى أدوات تعليمية قادرة على الوصول إلى الأطفال والعائلات، وتعزيز فضولهم تجاه التاريخ والتراث والهوية الوطنية.

 

وتبرز ضمن البرنامج جلسة "الإبحار على متن قارب ماجان"، التي تعرف الأطفال إلى نموذج أعيد بناؤه لقارب يعود إلى العصر البرونزي، مستنداً إلى الأدلة الأثرية والمواد والتقنيات التي استخدمتها المجتمعات القديمة في المنطقة.

 

ومن خلال قصة القارب، يكتشف المشاركون جانباً من تاريخ الملاحة والتجارة البحرية، والصلات التي ربطت أرض الإمارات بمراكز حضارية وتجارية قديمة، في تجربة تقدم البحث الأثري بأسلوب قصصي مبسط.

 

ويأخذ البرنامج الأطفال أيضاً في رحلة لاكتشاف "المصحف الأزرق" من خلال جلسة "راشد ووضحة والمصحف الأزرق"، التي تعرفهم إلى إحدى المقتنيات البارزة في المتحف، وما تحمله من قيمة ثقافية وفنية وتاريخية.

 

ويمتد البرنامج إلى ورش عملية تتيح للأطفال توظيف ما يتعلمونه في إنتاج أعمالهم الخاصة، من بينها تصميم القصص المصورة المستوحاة من كتاب "سماؤنا البهية، صحراؤنا الغنية"، إلى جانب أنشطة حسية مستوحاة من كتاب "ها شو؟"، وورش هندسة الورق المستلهمة من قارب ماجان.

 

وتعكس هذه الأنشطة توجهاً متنامياً نحو تقديم المتاحف بوصفها فضاءات للتعلم والمشاركة، وربط مقتنياتها بالكتاب والقراءة والإبداع، بما يمنح الأطفال والعائلات مدخلاً مختلفاً للتعرف إلى التاريخ.

 

وتكتسب مشاركة متحف زايد الوطني في معرض أبوظبي الدولي للكتاب أهمية خاصة في ظل ما يوفره المعرض من بيئة تجمع بين المؤسسات الثقافية والكتاب والقراء، وتفتح أمام الأجيال الجديدة مساحات لاكتشاف المعرفة بأساليب متعددة.

 

ومن خلال هذه المشاركة، يواصل المتحف دوره في تعريف الجمهور بتاريخ دولة الإمارات وثقافتها وتراثها، وتقديم هذا الإرث للأجيال الجديدة بصورة تجمع بين المعرفة والتجربة والإبداع، وتسهم في ترسيخ ارتباطهم بالهوية الوطنية والقصص التي شكلت تاريخ الإمارات.