أبوظبي (الاتحاد)

نظّمت وزارة الثقافة «خلوة القراءة 2026»، في إطار الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بمشاركة جهات حكومية ومؤسسات ثقافية وتعليمية وخبراء ومختصين، بهدف مناقشة واقع القراءة في دولة الإمارات، واستعراض أبرز نتائج «مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025»، وبحث التحديات والتوجهات المستقبلية، وصولاً إلى تطوير المبادرات والمشاريع الوطنية الداعمة للقراءة خلال المرحلة المقبلة.
وقال مبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة: «تمثل القراءة أحد أهم روافد بناء الإنسان وتعزيز قدرته على التعلم والتفكير والإبداع، ولذلك فإن تطوير منظومة القراءة الوطنية يتطلب الانتقال من المبادرات المنفردة إلى رؤية متكاملة تشارك فيها مختلف القطاعات ومؤسسات المجتمع. ومن هنا تأتي أهمية خلوة القراءة، التي تجمع شركاء العمل الوطني حول طاولة واحدة لمراجعة ما تحقق، وفهم التحديات، وتصميم مبادرات عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع وتدعم مستقبل القراءة في دولة الإمارات».
وأضاف: «ننظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة لتجديد الالتزام بالقراءة، وتوسيع نطاق تأثيرها لتصبح جزءاً أصيلاً من حياة الفرد في مختلف مراحل عمره، وفي المدرسة والأسرة ومكان العمل والمجتمع. ونتطلع من خلال الخلوة إلى صياغة استراتيجية وطنية طموحة للفترة 2027-2037، تعزز الوصول إلى الكتاب ومصادر المعرفة، وتدعم صناعة النشر والمكتبات، وتوظف الابتكار والتقنيات الحديثة بما يخدم أهدافنا في بناء مجتمع قارئ، منتج للمعرفة، وقادر على مواكبة المستقبل».

من جانبه، قال الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «تفتح خلوة القراءة حواراً عابراً للقطاعات حول كيفية ترسيخ القراءة في الحياة اليومية، وتعزيز حضور اللغة العربية والكتاب، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في بناء مجتمع قارئ قادر على إنتاج المعرفة وصناعة المستقبل».
وثمّن جهود وزارة الثقافة في سبيل تمكين القراءة وجعلها أسلوب حياة يومي لجميع أفراد المجتمع، مؤكدًا حرص مركز أبوظبي للغة العربية على تقديم كلّ ما يلزم لتعزيز حضور اللغة العربية، وتمكينها، وغرس حبّ القراءة في نفوس الأجيال الجديدة لما لها من قيمة تنموية تنعكس على حاضر ومستقبل دولة الإمارات.
وأضاف: «يعتبر مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025 أحد أبرز الأدوات التنموية التي تقود لفهم واقع القراءة في دولة الإمارات، ورصد مختلف التحوّلات التي تطرأ على عادات وأنماط القراءة، وهو ما يتيح لنا تتبّع المشهد القرائي بدقّة أكبر تمكّننا من تحديد المجالات التي تتطلّب المزيد من التركيز، والاستثمار، فالقراءة ليست نشاطًا معرفيًا وحسب، بل ركيزة أساسية لبناء الإنسان، وتعزيز قدراته، ومداركه، وتهيئته ليكون عنصراً فاعلاً، ومؤثرًا في مسيرة التنمية».
وتابع: «ندرك الأهمية التي تقدمها التكنولوجيا المتطورة والمتسارعة، ولا سيما بما يتعلّق بتنامي حضور المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وغيرها، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحدّيات على واقع القراءة، لذا فإن المرحلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف المؤسسات والجهات الثقافية، والتعليمية، والمجتمعية لتحويل كلّ تلك التحديات إلى فرصٍ لتطوير المزيد من المبادرات التي تتسم بالابتكار والاستدامة، وتمتاز بنطاق يشمل جميع أفراد المجتمع ويواكب احتياجاتهم، ونحن في مركز أبوظبي للغة العربية نؤمن بأهمية بناء مجتمع قارئ باعتباره مساراً وطنياً طويل الأمد يتطلب الاستمرارية، وتكامل الأدوار والجهود، لهذا سنواصل العمل على تطوير المزيد من المشاريع، والبرامج الوطنية الداعمة للقراءة».
وناقشت الخلوة ثمانية محاور رئيسة، شملت: الحق في القراءة، وتمكين القراءة في المجتمع، والقراءة في النظام التعليمي، والقراءة في محيط العمل، والمكتبات ومواد القراءة، والسياسات الداعمة لصناعة النشر، وصالونات وأندية القراءة، ومؤشر الإمارات الوطني للقراءة.