تزخر البلدان العربية بتنوع ثقافي كبير، نظراً إلى تنوع شعوبها واختلاف أصولهم، ويوازي هذا التنوع تنوع في اللهجات التي استفاد كل منها من لغات أخرى كثيرة. ويُطلق على الحديث والكلام في اللهجة الإماراتية لفظ «الرمسة». و«الرمسة» في معجم «لسان العرب» هي الحديث الخافت، والرمسات هي الأقاويل، والرامس هو المتحدث. وبالبحث في تعريف ومعنى كلمة «رمسة» في قاموس الكل، نجد أن الرَّمْس هو الصوت الخَفِيُّ. ومن ذلك، قول الشاعر والفارس العربي القديم لقِيطُ بنُ زُرارَةَ بن عُدُس بن زَيْد الدَّارِمي التَّمِيمِي: 
يا ليتَ شِعْري اليومَ دَخْتَنُوسُ، *** إِذا أَتاها الخَبَرُ المَرْمُوسُ، أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَم تَمِيسُ؟
وقد يعتقد العديد من الناطقين بلغة الضاد أن هذا التنوع هو أمر حديث. والواقع أن العرب قديماً كانوا يتكلَّمون بلهجات مختلفة، أُحصِيَ منها أكثرُ من عشرين لهجة، تعرَّض لها اللغويون وجعلوا لها أسماءً وألقاباً، ومنها الكشكشة: وهي إبدال الكاف المؤنَّثة في الوقف شيناً، أو إلحاقها شيناً. وهذه اللهجة مستخدمة في المجتمع الإماراتي. وقد قرئ القرآن الكريم على هذه اللهجة.
وعند قدومي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لأول مرة، وعند حديثي مع الأصدقاء من المواطنين، لاحظت استخدامهم كلمة «الخير» بمعنى المال، وقد كان هذا الاستعمال اللغوي جديداً وغير معهود بالنسبة لي، حيث تُستخدم ألفاظ «النقود» و«الفلوس» و«الأموال» في العديد من الدول العربية. وقد دفعني استخدام لفظ «الخير» للدلالة على المال إلى إمعان النظر والبحث في معاني لفظ «الخير» في آيات القرآن الكريم وفي المعاجم اللغوية، حيث وجدت أن لفظ «الخير» قد ورد بمعنى «المال» في العديد من آيات الذكر الحكيم. بيان ذلك أن لفظ «الخير» قد ورد في القرآن الكريم 180 مرة، معظمها في صيغة الاسم، وسبع مرات في صيغة الفعل. وقد ساد لدى الناطقين بلغة الضاد استعمال لفظ «الخير» كمقابل للشر. ولكن، معاني الخير في القرآن العظيم متعددة، أحصاها بعض الفقهاء في واحد وعشرين وجهاً. ومن هذه الأوجه المتعددة، استخدام لفظ «الخير» بمعنى المال. 
ولعل كثيراً من الشعوب العربية تجهل لفظ «الناطور»، فلا يستخدمونها في حياتهم وشؤونهم العامة، كما لا يستخدمونها في شؤونهم العلمية والأكاديمية. وقد كان هذا شأني قبل قدومي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد كانت المرة الأولى التي أسمع فيها هذه الكلمة على أرض هذه الدولة الحبيبة، ويقصد بها الحارس أو ما يطلق عليه في بعض الدول العربية لفظ «البواب». وقد يعتقد الكثيرون أن هذه الكلمة غير عربية الأصل. والواقع أن هذه الكلمة قد وردت في أحد الأبيات الشعرية لأبي الطيب المتنبي، حيث يقول في أحد أبيات قصيدته التي يهجو فيها كافور الإخشيدي:
نامت نواطير مصر عن ثعالبها            فقد بشمن وما تفنى العناقيد 
وهكذا، يمكن القول: إن لفظ «الناطور» هو أحد ألفاظ اللغة العربية الفصحى، وكان مستخدماً بوساطة الشعراء القدامى وعلى رأسهم الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي. ويبدو أن لفظ «الناطور» قد ظل مستخدماً في بعض المجتمعات العربية الحديثة. وللتدليل على ذلك، يمكن أن نشير إلى المادة التاسعة من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري لسنة 1950م، بنصها على أن «لنواطير القرى العموميين والخصوصيين وموظفي مراقبة الشركات ومأموري الصحة ومحافظي الجمارك ومحافظي الحراج ومراقبي الآثار الحق في ضبط المخالفات وفقاً للقوانين..». وفي الإطار ذاته، وطبقاً للمادة العاشرة من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم 9 لسنة 1961م، «لنواطير القرى العموميين والخصوصيين وموظفي مراقبة الشركات ومأموري الصحة ومحافظي الجمارك ومحافظي الحراج ومراقبي الآثار الحق في ضبط المخالفات وفقاً للقوانين والأنظمة المنوط بهم تطبيقها..». وتخول المادة التاسعة والثلاثون من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني لسنة 2001م «لنواطير القرى وموظفي المراقبة في وزارة الصحة ومراقبي الأحراج وحماية المستهلك وللموظفين المختصين بالرقابة في الجمارك».
*المستشار القانوني بدائرة القضاء – أبوظبي