محمد عبدالسميع (الشارقة)
يحتفي التراث العربي بقيم إنسانية نبيلة، في مقدمتها الصداقة وحسن الجيرة والودّ المتبادل. وانطلاقاً من اهتمام «ملتقى الشارقة للراوي» بهذه المضامين، توجت نسخته السادسة والعشرون شعار «حكايات الأصدقاء» كعنوان لها؛ ليحتفي بالصداقة وما تحمله من أسرار وأخبار، وما أُثر عنها من أمثال وأشعار ومرويّات.
كما أقام الملتقى معرض «أسرار الصداقة»، الذي اشتمل على مقتنيات تجسد أبعاد الصداقة ومرتكزاتها في التراث الإماراتي خاصة، والعربي والإنساني عامة. وتضمّن المعرض العديد من المعاني والحكم التي صاغها الحكماء وأصحاب التجارب في قالب المثل الشعبي؛ لتكون نصائح وتوجيهات تلهم الأجيال، حيث جاءت في قوالب لفظيّة موجزة وسريعة الحفظ، وعميقة الأثر في التدبّر والاستلهام.
ومن ضمن هذه الأمثال قولهم: «الربعة دوم هب يوم»، و«الربيع أخير من أسهمه»، و«الرفيج قبل الطريج»، و«عاشر أصيلاً إذا جاد الزمان يجود»، و«رابع القوم ولا تنقل همهم»، وكذلك قولهم: «رابع المساعد تسعد»، وما جرى مجرى هذه الخبرات التي ما نزال نستذكرها ونحتفي بها اليوم، بعد أن أخذت حيزاً واضحاً من تراثنا في القصص والحكايات والأساطير والمرويات على مر السنين.
الجدير بالذكر أنّ الملتقى احتفى في هذه الدورة بشخصيته الفخرية؛ الخبير الفنلندي «يارنو يوهاني بيلتونين»، المولود عام 1936م، وصاحب المسيرة الحافلة في مجال المتاحف والفنون والتصميم، ولا سيما متحف «تايتي كويفو فركسي» للحرف اليدوية. كما احتفى المعرض بالشخصية الاعتبارية المتميزة الفنان والإعلامي البحريني القدير «محمد ياسين»، المولود عام 1946م، والذي اشتهر في الوجدان الخليجي بشخصية «بابا ياسين»؛ تقديراً لتجربته العريقة ومسيرته الطويلة في برامج الأطفال والإنتاج الدرامي والتربوي الهادف.
وكانت انطلاقة «يوم الراوي» الأولى في عام 2001م؛ لينتظم بعدها كتقليد سنوي إثر رحيل الراوي الموسوعي راشد الشوق، ومع تأسيس معهد الشارقة للتراث عام 2015م، تحوّل مسمّاه الرسمي إلى «ملتقى الشارقة الدولي للراوي» ليصبح منصة محورية ضمن مشروعات المعهد الثقافية. ومنذ ذلك الحين، يزخر الملتقى سنوياً بحضور تراثي شعبي وأكاديمي لافت، يجمع الممارسين للتراث والحاملين لعناصره من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الخليج، والوطن العربي، فضلاً عن مشاركة نخبة من الضيوف والخبراء من مختلف دول العالم.