الشارقة (الاتحاد)
أعلنت إدارة معرض بوغوتا الدولي للكتاب (FILBo)، اختيار إمارة الشارقة أول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض، وذلك ضمن دورته التاسعة والثلاثين، التي تقام في العاصمة الكولومبية خلال الفترة من 20 أبريل إلى 3 مايو 2027 في مركز «كورفيريس» للمعارض، لتكون الثقافة الإماراتية والعربية في قلب واحدة من أبرز التظاهرات الأدبية في أميركا اللاتينية، بما يعكس ثراء منجزها الأدبي والثقافي، ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل الثقافي والتعاون في مجالات النشر والترجمة مع كولومبيا ودول المنطقة.
وجاء الإعلان عن ذلك، خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً في قصر سان كارلوس – صالون بوليفار في بوغوتا، بحضور باولا أندريا هولغين مورينو وزيرة الثقافات والفنون والمعارف في جمهورية كولومبيا، وأحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، وسعادة محمد عبد الله الشامسي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى جمهورية كولومبيا.
كما شهد المؤتمر، حضور إليسا مرسيدس فوينتيس ميخيا مديرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأندريا فيكتورينو مديرة القراءة والمكتبات في أمانة الثقافة والترفيه والرياضة وشبكة المكتبات العامة في بوغوتا «BibloRed»، والدكتور أندريس لوبيز فالديراما الرئيس التنفيذي ل«كورفيريس»، والدكتور إميرو أريستيزابال ألفاريز الرئيس التنفيذي لغرفة الكتاب الكولومبية، وأدريانا سيسيليا أنجيل فوريرو مديرة معرض بوغوتا الدولي للكتاب، إلى جانب ممثلين عن السلك الدبلوماسي والشركاء الثقافيين والإعلاميين.
ويشكّل اختيار الشارقة ضيف شرف معرض بوغوتا الدولي للكتاب 2027، محطة جديدة في مسيرة حضور دولة الإمارات العربية المتحدة في أميركا اللاتينية، بعد مشاركة الشارقة ضيف شرف في معرضي ساو باولو وغوادالاهارا الدوليين للكتاب، في البرازيل والمكسيك.
وتعزّز هذه المشاركة، الحضور الإماراتي في المشهد الثقافي اللاتيني، وتفتح آفاقاً أوسع لترجمة الأدب الإماراتي والعربي، وتطوير علاقات الناشرين، وتعريف القراء العرب بالأعمال والتجارب الأدبية من كولومبيا ودول المنطقة.
حوار أدبي عربي لاتيني
وقالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب: يمثّل اختيار الشارقة أول ضيف شرف عربي في معرض بوغوتا الدولي للكتاب فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين العالم العربي وأميركا اللاتينية، ورغم ما تتمتع به المنطقتان من إرث أدبي غني، لا تزال هناك آفاق واسعة لتعريف القرّاء بأدب كل منهما وأفكارهما وأصواتهما المعاصرة، ونتطلع من خلال مشاركتنا في بوغوتا إلى تحويل هذه الفرصة إلى روابط مستدامة تجمع الكتّاب والناشرين والمترجمين والمؤسسات الثقافية، بما يسهم في توسيع حضور الأدب العربي باللغة الإسبانية، وتقريب أدب أميركا اللاتينية من القارئ العربي.
إمارة الثقافة والأدب والكتاب
من جانبها، أوضحت باولا أندريا هولغين مورينو وزيرة الثقافات والفنون والمعارف في جمهورية كولومبيا قائلة: بعد سنوات طويلة من التعاون الثقافي المثمر مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن خلال إمارة الشارقة، يسعدنا اليوم أن نستضيف الشارقة، إمارة الثقافة والأدب والكتاب، ضيف شرف في معرض بوغوتا الدولي للكتاب، وننظر إلى هذه الاستضافة باعتبارها امتداداً لعلاقة ثقافية راسخة، وفرصة جديدة لتعميق الحوار والتبادل الثقافي بين كولومبيا والعالم العربي.
وأضافت مورينو، لقد راكمت الشارقة، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجربة ثقافية رائدة جعلت من الكتاب والمعرفة جسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات، ونتطلع من خلال استضافتها إلى فتح مساحات أوسع أمام الأدباء والناشرين والمبدعين من الجانبين، وتعزيز التعاون الثقافي، وفتح آفاق جديدة للحوار بين العالم العربي وأمريكا اللاتينية، تكون الثقافة والأدب جسراً مشتركاً بينهما.
مسار جديد لصناعة النشر والترجمة
وفي كلمته خلال المؤتمر، قال أحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، إن اختيار الشارقة لتكون أول ضيف شرف عربي في تاريخ معرض بوغوتا الدولي للكتاب يمثّل تقديراً للمكانة الثقافية التي رسختها دولة الإمارات العربية المتحدة والشارقة على الساحة الدولية، كما يأتي امتداداً لعلاقة ثقافية وإنسانية راسخة بين العالم العربي وكولومبيا، تركت آثارها في حياة المجتمعات وفي الأدب، من حضور العرب في رواية «مئة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز، إلى وصول أدب أميركا اللاتينية إلى ملايين القراء العرب.
وأضاف العامري، حين نقول اليوم إن الشارقة تلتقي بوغوتا، فنحن لا نبدأ علاقة ثقافية جديدة، بل نبني على معرفة متبادلة وجذور إنسانية وثقافية، كان الكتاب شاهداً عليها ووسيلة لاستمرارها، مشيراً إلى أن الشارقة بنت مشروعها الثقافي انطلاقاً من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، التي جعلت الكتاب أساساً في بناء الإنسان وحفظ المعرفة وتعزيز التواصل بين الشعوب، فيما تواصل سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تعزيز هذا الحضور من خلال بناء الشراكات وفتح مساحات أوسع أمام الكتّاب والناشرين والمترجمين للوصول إلى قراء وأسواق جديدة.
علاقات مهنية وفرص للتعاون
بدوره، قال الدكتور إميرو أريستيزابال ألفاريز الرئيس التنفيذي لغرفة الكتاب الكولومبية: تمثّل مشاركة الشارقة في معرض بوغوتا الدولي للكتاب فرصة لتعزيز التواصل بين قطاع النشر الكولومبي والجهات الفاعلة وشبكات النشر والأسواق الدولية الجديدة، وسيسهم هذا اللقاء في تمكين الناشرين والوكلاء والمترجمين والمؤلفين من بناء علاقات جديدة، واستكشاف فرص التعاون، وتوسيع نطاق انتشار أعمالهم. ونريد لهذا التبادل أن يشكّل أيضاً بوابة تتيح للكتب والمؤلفين والمحتوى الكولومبي الوصول إلى قراء جدد ومساحات جديدة للانتشار في العالم العربي والأسواق الدولية الأخرى.
مشاركة تتجاوز حدود الكتب
أما أدريانا سيسيليا أنجيل فوريرو، مديرة معرض بوغوتا الدولي للكتاب، فقالت: نريد أن تتجاوز مشاركة الشارقة في المعرض حدود الكتب، وأن تتحول إلى فرصة تقرّب زوارنا من أصوات جديدة وتقاليد مختلفة وطرائق متنوعة لفهم الثقافة، ويُعد الانفتاح الدولي أحد مسارات عمل معرض بوغوتا الدولي للكتاب، ويعكس التزامنا بربط كولومبيا بثقافات أخرى، وفي الوقت نفسه تقديم كتّابنا وأعمالهم إلى منصات ومحافل جديدة. وفي عام 2027، ستصبح الشارقة نقطة التقاء تتيح لنا توسيع هذا الحوار بين كولومبيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي.
برنامج ثقافي ومهني واسع
وتعمل هيئة الشارقة للكتاب، على إعداد برنامج خاص للجمهور الكولومبي وللعاملين في قطاع النشر في المنطقة، يعرّف بتنوع التجربة الثقافية في الشارقة عبر الأدب والنشر والفنون والتراث، كما يخصّص البرنامج مساحة للقاءات المهنية المتعلقة بالترجمة وتبادل الحقوق والتوزيع، على أن تعلن الهيئة لاحقاً تفاصيل الفعاليات.
ويُنظّم معرض بوغوتا الدولي للكتاب منذ عام 1988 بالتعاون بين غرفة الكتاب الكولومبية و«كورفيريس»، وأصبح واحداً من أهم الفعاليات الثقافية في كولومبيا ومن أبرز معارض الكتاب في العالم الناطق بالإسبانية.
ويجمع المعرض، أطراف صناعة الكتاب، من مؤلفين وناشرين ومحررين ومترجمين وموزعين ووكلاء أدبيين وبائعي كتب، إلى جانب جمهور القرّاء، ويضم برنامجاً مهنياً للتعاون التجاري وتبادل الحقوق ومناقشة قضايا قطاع النشر.