هزاع أبوالريش (أبوظبي)

أعربت الدكتورة فاطمة علي محمد المعمري عن بالغ اعتزازها بنيلها جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي (2025–2026) في فئة «أفضل البحوث والدراسات في التراث الثقافي – الفئة المحلية»؛ وذلك عن بحثها «الألعاب الشعبية الإماراتية في عصر الذكاء الاصطناعي: دراسة ميدانية في أنماط الممارسة وإمكانات الإحياء الرقمي».
وأكدت المعمري أن هذا التتويج يمثل محطة فارقة في مسيرتها الأكاديمية، وتقديراً رفيعاً للقيمة العلمية لبحثها الذي يتناول التراث الإماراتي برؤى معاصرة تدمج بكفاءة بين الأصالة والابتكار.

تنمية الخيال
أوضحت المعمري لـ«الاتحاد»، أن بحثها ينطلق من أهمية الألعاب الشعبية باعتبارها أحد المكونات الحية للتراث الثقافي الإماراتي، لما تختزنه من معارف وقيم وأنماط سلوك ارتبطت ببيئة المجتمع وحياة أفراده، مشيرة إلى أن «اللعبة الشعبية» لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، وإنما شكلت مساحة تربوية واجتماعية يتعلم فيها الطفل منذ سنواته الأولى التعاون والتنافس واحترام القواعد والانتماء إلى الجماعة، وتنمية الحركة والخيال والمهارات الاجتماعية، والتعرف إلى مفردات البيئة وذاكرة المجتمع.
وأكدت أن الألعاب الشعبية تؤدي دوراً محورياً في بناء علاقة الطفل بهويته؛ فالطفل حين يمارس لعبةً ارتبطت بآبائه وأجداده، لا يتعلم طريقة اللعب فحسب، بل يقترب من لغة المكان، وعاداته، وذاكرته، وصور الحياة التي عاشها الرعيل الأول. ومن هذا المنطلق، ترى المعمري أن الحفاظ على الألعاب الشعبية لا يقتصر على توثيقها في الكتب والأرشيفات، بل يتطلب ابتكار السبل الكفيلة بجعلها قادرة على الاستمرار، والوصول بفاعلية إلى الأجيال الجديدة.
وأضافت أن البحث يسعى إلى الانتقال من مفهوم صون الألعاب الشعبية بوصفها موروثاً من الماضي، إلى التفكير في كيفية استبقائها تراثاً حيّاً ومستداماً؛ وذلك عبر دراسة أنماط ممارستها، وبحث إمكانات توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إحيائها رقمياً، بما يتيح للأجيال الواعدة التفاعل معها بلغة العصر، مع الحفاظ الصارم على خصوصيتها ودلالاتها الثقافية.
وأكدت فاطمة المعمري أن الرهان الحقيقي لا يكمن في حفظ اللعبة الشعبية كأيقونة جامدة من الماضي، بل في إتاحة الفرصة للطفل الإماراتي المعاصر لاستكشافها وممارستها، ليشعر بأنها جزء أصيل من هويته وذاكرته، حتى وإن تفاعل معها عبر أدوات العصر المعرفية والتقنية.