أبوظبي (الاتحاد)

أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بالتعاون مع «نوماد»، عن عودة معرض «نوماد أبوظبي» في دورته الثانية، والتي ستقام خلال الفترة من 18 إلى 22 نوفمبر 2026. واستنادًا إلى النجاح الذي حققته الدورة الافتتاحية عام 2025، يقدم المعرض هذا العام مجموعة من صالات العرض الفنية، والشراكات المؤسسية، والتكليفات الفنية والتصميمية المنجزة خصيصًا للموقع، بما يعزز مكانته في مجال التصميمات القابلة للاقتناء والتبادل الثقافي.

يقام الحدث في مبنى المسافرين (1) بمطار أبوظبي الدولي القديم، الذي صممه المعماري بول أندرو ويُعد أحد أبرز معالم الحداثة المعمارية العربية. وتستند الدورة الثانية إلى العلاقات والشراكات التي أرستها الدورة الافتتاحية؛ من خلال برنامج موسّع يضم مزيدًا من صالات العرض الفنية، والتعاون مع المؤسسات والمبادرات الإقليمية، إلى جانب تكليفات فنية جديدة تضفي حيوية متجددة على أحد أبرز الصروح المعمارية في أبوظبي. ويعكس تحويل هذا الموقع التراثي الحديث إلى منصة للحوار المعاصر التزامَ دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بمواصلة جهودها في الحفاظ على التراث العمراني، وإعادة توظيف البنية التحتية الخارجة عن الخدمة بما يدعم الاقتصاد الإبداعي في الإمارة.

روابط جديدة
وباعتبارها منصة جوالة، تُطوّر «نوماد» كل دورة بما يتماشى مع خصوصية المدينة المُستضيفة. وفي أبوظبي، يسترشد المعرض برسالة دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي المتمثلة في حماية ثقافة الإمارة والحفاظ عليها والترويج لها؛ إذ يُسهم هذا النهج في بناء روابط جديدة بين التصميم المعاصر والتقاليد الحرفية العريقة التي تزخر بها المنطقة. ويجمع «نوماد أبوظبي» بين صالات العرض والمصممين والحرفيين والمؤسسات الثقافية في حوارٍ بنّاء يقوم على الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات. وبدلاً من عرض هذه الممارسات بمعزل عن بعضها، تستكشف دورة 2026 الكيفية التي يتشكل بها التصميم من خلال التفاعل بين مختلف أشكال المعرفة، والتقاليد الحرفية، والرؤى المعاصرة. ومن بين صالات العرض الجديدة التي تنضم إلى «نوماد» لأول مرة: صالة عرض «ميزون إنتغري» (Maison Intègre) من بوركينا فاسو، والتي تقدم في دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعتها من قطع الأثاث والأعمال الفنية البرونزية المعاصرة؛ وصالة عرض «ڤين» (Vein) الناشئة من سول، التي تسجل مشاركتها الأولى في معرض نوماد أبوظبي؛ و«إيكو جاليري» (ÆQUŌ Gallery) من مومباي، المعروفة بتكليفها مصممين معاصرين لإنتاج أعمال تستلهم التراث الحرفي الهندي العريق وتتحاور معه.

دعم الممارسات الإبداعية 
وتعكس صالات العرض المشاركة التزامَ «نوماد أبوظبي» المتواصل بدعم الممارسات التي تربط بين التصميم المعاصر، والمواد المحلية، والتقاليد الحرفية، وأشكال التعاون المبتكرة. وانسجامًا مع مهمة دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في صون التراث غير المادي ودعم الممارسات الإبداعية المحلية، تسهم المشروعات الجديدة التي يقدمها «بيت الحرفيين» و«مجلس إرثي للحرف المعاصرة»، والمشاركة الأولى لـ «لجنة التصميم – أبوظبي»، في ترسيخ حضور دورة عام 2026 ضمن مشهد الحرف المعاصرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال مبادرات تجمع بين الخبرات الحرفية التقليدية والتصميم المعاصر. وينضم إليهم مجموعة مختارة من صالات العرض الدولية تضم «نيلوفار» (Nilufar)، و«جاليري فومي» (Gallery FUMI)، إلى جانب «كاربنترز وورك شوب جاليري» (Carpenters Workshop Gallery)، و«جاليري جاستو» (Galerie Gastou)، و«جاليري بي إس إل» (Galerie BSL)، و«روسانا أورلاندي» (Rossana Orlandi). كما تعود صالات العرض التي سبق لها المشاركة في الدورة السابقة لتشارك في دورة العام الحالي 2026، ومنها: «ذا أيه بي رووم» (The AP Room)، و«لو لاب كايرو» (Le Lab Cairo)، و«إيوان مكتبي + دون تاناني» (Iwan Maktabi + Don Tanani).

منصة سنوية
وتتمثل إحدى أبرز المبادرات في دورة عام 2026 في إطلاق تعاون جديد بين «معهد العالم العربي» في باريس و«بيت الحرفيين»، لإطلاق منصة سنوية تُعنى بتعزيز الحوار بين التصميم المعاصر والحرف الإماراتية التقليدية. وسيُخصص أول تكليف فني ضمن هذه المبادرة للمصمم عبد الطيب، الحائز على جائزة معهد العالم العربي للتصميم 2026؛ حيث سيتعاون مع نخبة من الحرفيين الإماراتيين المتمرسين لإبداع عمل فني تركيبي صُمم خصيصًا لمعرض «نوماد أبوظبي». ويجسد هذا المشروع العابر للثقافات جهودَ قطاع الثقافة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي لتوفير منصات دولية فاعلة تتيح للحرف الإماراتية والحرفيين المبدعين الانخراط في حوار وتعاون مع نخبة من رواد الإبداع على مستوى العالم. وتم الإعلان رسميًا عن هذه الشراكة في باريس خلال شهر سبتمبر، على أن يُكشف عن العمل الفني خلال أيام المعرض.

وتشهد دورة عام 2026 أيضاً إطلاق شراكة جديدة مع «إرث أبوظبي»، أحد أبرز وجهات الضيافة الإماراتية في العاصمة. وعلى مدار أسبوع انعقاد المعرض، سيحتضن «إرث أبوظبي» مركز نوماد الجديد؛ حيث يستقبل الضيوف عبر برنامج منسق يضم جلسات إفطار وعشاء، وحوارات ثقافية، ولقاءات مسائية تجمع المشاركين والزوار.

ويُعد الفندق، الذي صممه المعماري الفرنسي روجيه تاييبير، أحد أبرز المعالم المعمارية في أبوظبي، ويحتضن أول مطعم إماراتي حاصل على نجمة ميشلان في الدولة. كما سيستضيف أحدَ أبرز الأعمال الفنية التركيبية ضمن «بينالي أبوظبي للفن العام»، بما يوسع البرنامج الثقافي لمعرض «نوماد أبوظبي» إلى ما هو أبعد من مبنى المسافرين (1)، ويعزز حضور الفن في تفاصيل الحياة اليومية داخل المدينة. أما داخل المعرض، فسيتولى «إرث أبوظبي» الإشراف على المطعم المؤقت الرسمي لـ «نوماد»، مقدمًا رؤيته المتميزة لفنون الطهي، وتجربة تعكس أصالة كرم الضيافة الإماراتية في قلب مبنى المطار التاريخي.

نموذج يستجيب للتراث المعماري
يُقام «نوماد أبوظبي 2026» خلال أهم أسبوع تشهده العاصمة في مجال الفن والتصميم؛ إذ يجمع برنامجاً دولياً يضم صالات عرض فنية، وأعمالًا فنية جديدة، وشراكات مع مؤسسات ثقافية، ومبادرات إقليمية، بما يعكس تنامي ارتباط المعرض بالمشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن خلال هذه الدورة، يواصل «نوماد» ودائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تطوير نموذج بديل للمعرض يستجيب للتراث المعماري والسياق الثقافي، مع تعزيز الحفاظ على التراث وبناء شراكات طويلة الأمد تتجاوز فترة إقامة الحدث نفسه. وتُجسد عودة المعرض التزامَ دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بتنمية المنظومة الإبداعية المحلية، وحماية التراث الحديث، وتعزيز مكانة الإمارة بوصفها مركزاً عالمياً للحوار والتبادل الفني والثقافي.