أحمد مراد (القاهرة)

تهب على الكواكب الأخرى رياح وعواصف وأعاصير، مثل تلك التي يشهدها كوكب الأرض، ولكنها أقوى وأشد بملايين المرات، حيث تتجاوز سرعتها سرعة الصوت.

إعصار بحجم الأرض
كوكب المشتري أكبر بمعدل 1300 مرة من كوكب الأرض، ويتألف من الغاز فقط، ولا يحتوي على تضاريس طبيعية، ومن ثم فإن العاصفة لا تجد مكانا تفرغ فيه طاقتها، ويتعرض المشتري لأعاصير وعواصف عنيفة جداً، ويسمى الإعصار العملاق الأكثر شهرة على الكوكب بـ«إعصار البقعة الحمراء العظيمة»، وهو أكبر بثلاثة أضعاف من حجم الكرة الأرضية، ويدور عكس اتجاه عقارب الساعة، وكان موجوداً منذ 340 عاماً.
وبحسب بيانات علماء الفلك، فإن معدل دوران كوكب المشتري ومدار اليوم فيه البالغ حوالي 10 ساعات فقط يؤدي إلى ظهور مناطق غازات متحركة، وتيارات هواء نفاثة من الشرق إلى الغرب، وتيارات الهواء في هذه النطاقات تلتف حول الكوكب، مثل الأحزمة الملونة، وتتحرك في اتجاهين متعاكسين بسرعة تبلغ 600 كيلومتر في الساعة، ويؤدي اصطدام هذه النطاقات السحابية الأفقية إلى عواصف عملاقة جداً.

وترى إحدى نظريات العلماء أن هذه العاصفة العملاقة تغذيها طاقة حرارية داخلية تمتص كل العواصف الأخرى التي تصادفها، ومع ارتفاع الغازات الساخنة التي تشكل الغلاف الجوي لكوكب المشتري تتشكل الدوامات وتتلاقى، ونتيجة سقوط الغاز البارد مرة أخرى على سطح الكوكب، تظهر دوامات تظل مدة طويلة، وذلك لعدم وجود سطح صلب يتيح الاحتكاك، وسرعان ما تنضم العديد من الدوامات المتجاورة وتتحد مع البقعة، مما يضيف إلى طاقة العاصفة ويسهم في طول مدتها.واكتشف العلماء عاصفة ضخمة أخرى قطرها يوازي حجم كوكب الأرض توجد تحت البقعة الحمراء العظيمة، وتصل سرعة الرياح إلى ضعف سرعة الصوت أثناء الأعاصير والعواصف.

2 كم في الثانية
كوكب «HD 189733b» يعد من أبرز وأغرب الكواكب المكتشفة حديثاً، وبحسب موقع جامعة وارويك البريطانية، فإن هذا الكوكب ينتمي إلى فئة الكواكب الغازية العملاقة، ويزداد حجمه عن حجم كوكب المشتري بـ 10%، وتساوي درجة الحرارة على سطحه مقدار 1200 درجة مئوية. وتهب على هذا الكوكب رياح بسرعة 2 كيلومتر في الثانية، وهي أسرع من أقوى رياح هبت على الأرض بـ 20 ضعفاً، وتزيد سرعتها على سرعة الصوت بـ 7 أضعاف، وأثبت الباحثون أن الرياح تهب من الطرف المضاء للكوكب إلى طرفه المظلل بسرعة 8690 كيلومتراً في الساعة.

رياح تكسر حاجز الصوت
تُقدر المسافة بين كوكب نبتون والشمس بـ 30 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، وهو كوكب غازي ليس له سطح صلب يمكن المشي عليه، ويصل عدد أقماره إلى 13 قمراً، ويحاط بطبقة سميكة من الغيوم ذات حركة سريعة، وتهب عليه رياح تعد من أسرع الرياح في النظام الشمسي وأشدها، حيث تصل سرعتها إلى 2400 كيلومتر في الساعة الواحدة، وتكسر بذلك حاجز الصوت، حيث تبلغ ضعف سرعة الصوت بـ 1235.5 كيلومتر في الساعة.

عواصف ترابية عملاقة
يتعرض كوكب المريخ لعواصف ترابية حمراء عملاقة تغطيه بالكامل وتستمر لعدة أشهر، وبحسب ما أكده علماء الفلك، فإن هناك رياحا قوية تهب على سطح المريخ بين الحين والآخر، ومن شأنها أن تحرك التراب وتغير مواقع التلال الرملية.
وتسمى العواصف التي يشهدها المريخ بـ «شياطين الرمال»، وهي عبارة عن أعمدة دوامة من الرمال تظهر عادة في الصحاري، وتتشكل شياطين الرمال عندما يرتفع الهواء المسخن بفعل أشعة الشمس من سطح حار كأرض الصحراء إلى أعلى، تاركاً خلفه منطقة ضغط منخفض.
وبينما تندفع تيارات هوائية أخرى لملء الفضاء الخارجي، تتشكل أحياناً دوامة تشبه الماء الجاري، وتحمل دوامة الهواء معها الرمال من الصحراء، ثم ترميها في مكان مجاور.

عواصف رعدية
كوكب زحل هو ثاني أكبر كواكب المجموعة الشمسية، ويدور على بعد مسافة 900 مليون ميل من الشمس، ومدة اليوم فيه تصل إلى 10 ساعات فقط، وسجلت الأقمار الصناعية سرعة الرياح على زُحل، حيث تجاوزت ألف ميل في الساعة «1609 كيلومترات».
وتهب على زحل عواصف رعدية تمتد لآلاف الكيلومترات، والصواعق الرعدية عليه أقوى بعشرة آلاف مرة من تلك التي تحدث على سطح الأرض، والعواصف على زحل طويلة العمر، وقد تستمر لشهور أو حتى سنوات.

والقطب الشمالي لكوكب زُحل بمثابة موقع لإعصار دائم، ويبلغ عرضه أكثر من 1200 ميل «1931 كيلومتراً» وسرعة رياحه تكون حوالي 330 ميلا في الساعة «531 كيلومتراً». وفي العام 2009، تم رصد العاصفة العملاقة على كوكب زحل عن قرب بوساطة المركبة الفضائية «كاسيني» التابعة لوكالة ناسا، وتبين أن العاصفة العملاقة موجودة منذ 30 عاماً، ولها رياح تبلغ سرعتها 480 كيلومترا في الساعة.
ومن العواصف الأكثر شهرة على كوكب زحل تلك التي تحدث فوق القطب الشمالي، وهذه العواصف لها شكل سداسي غير مألوف، ويرجع ذلك إلى الدوامات الجوية في المناطق القطبية، وقد يبلغ عرض أكبر هذه العواصف حوالي 13.800 كيلومتر، وقد ثبت وجود هذه العواصف الضخمة مرة أخرى بوساطة مسبار فوياجر 1 وفوياجر 2 في عامي 1980 و1981.

90 متراً في الثانية
يتألف كوكب الزهرة من البراكين النشطة التي تنتج الغازات السامة والحرارة الثابتة، وقد اكتشف علماء الوكالة الفضائية اليابانية اختلافات في شدة الرياح في الغلاف الجوي للزهرة، وذلك بعد تحليل المعلومات الواردة من مسبار «أكاتسوكي»، الذي يعمل في مدار الزهرة، وتبين أن سرعة الرياح تبلغ أكبر قيمة لها نحو 90 متراً في الثانية في المناطق الاستوائية للكوكب، وذلك على ارتفاع يتراوح بين 45 و60 كيلومتراً.
وتأتي الرياح بطبقة من السحب التي تبلغ سماكتها نحو 20 كيلومتراً. وتعد تلك السحب أو ضوء الشمس المنعكس منها سبباً للمعان الكوكب وقت الصباح والمساء.