ساسي جبيل (تونس)

المهراس مدقة ذات قيمة ومعنى في كل بيت، وهو قيمة ثقافية ودليل على تقارب الشعوب في عاداتها وتقاليدها، وهو تراث يجمع العالم، دون معرفة أصل نشأته، إذا تقول بعض النصوص المتناثرة إنّه اختراع روماني، ارتبط بعادات كثيرة، وليس فقط طحن البهارات والطعام. 
وأعدت الباحثة فاطمة بلغيث معتوق، من جامعة سوسة التونسية، دراسة عن هذه الآلة، أشارت إلى أن المهراس يؤدّي وظائف متعدّدة في الحقل الاجتماعي، ويعكس مراحل وأحداثاً مهمّة في تاريخه، مرسخاً قيمه وعاداته وتقاليده.
وتستعرض بلغيث معتوق تاريخ المدقة من خلال عالم الاجتماع فاكو ديارا، الذي يرى أن المهراس درع يحمي المرأة من الطلاق، حيث يعتبر في بعض مناطق أفريقيا دليلاً على حسن نيّة الارتباط بين اثنين، ودلالة على كونه يحمي العلاقة الزوجية من التفكّك، فتواجده بالمطبخ يمثّل درعاً حصيناً ضدّ الطلاق والتفرقة؛ إذ يقول: «يفترض أن تتواجد هذه الأداة (المهراس)، مثلها مثل المرأة، في المنزل إلى الأبد»، وأوضح أنّه جرت العادة في السابق أن يدخل في طقوس الزواج، لكي لا يحدث الطلّاق، كما أنه من العناصر المكوّنة لجهاز العروس، وربّة البيت لا يمكنها أن توفّق دون أن تتقن يدها دقّات المهراس، كما أنه وسيلة تواصل عند المآتم والجنائز، لإعلام النّاس بما حدث من خلال دقّاته القويّة.