أحمد مراد (القاهرة)
الشمس، عملاق الكون ومركزه، وسر الحياة على كوكب الأرض، الذي تمده بالضوء والطاقة، فضلاً عن دورها الرئيسي في تنوع الغذاء وفصول السنة، وبين سر الحياة ولغز النهاية حقائق مذهلة وأخرى مدهشة للنجم المشرق.
الغلاف الجوي
محيط الشمس عبارة عن نوع من الغلاف الجوي يسمى «الكورونا»، وهو الجزء الخارجي من الغلاف الجوي للشمس، هذا الغلاف من الغاز المسخن «البلازما» تبلغ حرارته أكثر من 3 ملايين درجة، وتظهر هالة الشمس أو «الكورونا» خلال الكسوف، عندما تكون بقية الشمس مخفية عن الأنظار.
الحجم
يقدر حجم الشمس بنحو 1.3 مليون مرة حجم كوكب الأرض، أو 1.4 مليار مليار كيلومتر مكعب، ويبلغ وزنها 333 ألف مرة وزن الأرض، ويصل حجم قطرها إلى 109 أضعاف قطر الأرض، وتعد الشمس أكبر من القمر بحوالي 400 مرة، وتشكل كتلة الشمس 99.8% من كتلة النظام الشمسي، ويمثل كوكب المشتري غالبية النسبة الباقية (0.2%)، وهذا يعني أن كتلة كوكب الأرض تمثل جزءاً من جزء من كتلة النظام الشمسي.
المكونات
تتكون الشمس من غازات وعناصر مختلفة، ويمثل الهيدروجين 74% من كتلتها، ويمثل الهيليوم 24%. أما النسبة الباقية البالغة 2%، فتشمل نسباً ضئيلة من الحديد والنيكل والأكسجين وجميع العناصر الأخرى الموجودة في النظام الشمسي.
الطبقات
هناك بنية داخلية للشمس تتألف من طبقات عدة، أولها السطح المرئي الذي يمكننا رؤيته ويسمى بـ «قرص الشمس» وفيه تصل درجة الحرارة إلى 6000 درجة كلفن، وتوجد أسفله منطقة الحمل الحراري، حيث تنتقل الحرارة ببطء من الشمس الداخلية إلى السطح، وتتراجع المواد المبردة بشكل عمودي، وتبدأ هذه المنطقة عند 70% من نصف قطر الشمس، وأسفل هذه المنطقة توجد المنطقة الإشعاعية، وفيها يمكن انتقال الحرارة بوساطة الإشعاع فقط، وتمتد نواة الشمس من مركز الشمس إلى مسافة 0.2 من نصف قطر الشمس، ودرجة الحرارة في هذا المكان تصل إلى 13.6 مليون درجة كلفن، ويتم فيه دمج جزيئات الهيدروجين في الهيليوم.
العمر
يقدر عمر الشمس بنحو 4.5 مليار سنة، وبحسب تقديرات علماء الفلك، فإن الشمس حالياً في منتصف عمرها الافتراضي تقريباً، حيث تستخدم الشمس وقودها الهيدروجيني ببطء، لكن في مرحلة ما في غضون حوالي 5 مليارات سنة من الآن، ستدخل الشمس طوراً جديداً يعرف بـ «العملاق الأحمر»، وخلاله تتضخم لتبتلع الكواكب الأخرى بما فيها الأرض، بعدها تنسلخ طبقاتها الخارجية، ثم تتقلص إلى قزم أبيض صغير نسبياً.
تقديرات وبيانات
تشير تقديرات وبيانات علماء الفلك إلى أن الشمس لن تبقى على حالها من دون تغيير، حيث إنها تزداد سخونة وإضاءة بنسبة 10% كل مليار سنة، وهذه النسبة كفيلة بإنهاء وجود الماء السائل على سطح الأرض، ومن ثم زوال الحياة تماماً على سطح الأرض، وقد تظل بعض البكتيريا موجودة تعيش في باطن الأرض، بينما يتحول سطح الكوكب إلى أرض محروقة غير مأهولة بالحياة، وهذه المرحلة قد تستغرق 7 مليارات سنة.
الدوران
تدور الشمس على محورها مرة واحدة كل 26 يوماً تقريباً، وبسبب أن الشمس تتكون من الغاز «الهيدروجين والهيليوم»، فإن أجزاءها المختلفة تدور بسرعات مختلفة ومتفاوتة، حيث يكون أسرع دوران حول خط الاستواء وأبطأ دوران في المناطق القطبية للشمس، فالأماكن الموجودة بخط الاستواء قد تستغرق 25 يوماً لإتمام دورة واحدة، بينما تستغرق الأماكن الموجودة على القطبين 36 يوماً لإتمام دورة واحدة، وداخل الشمس ربما تبلغ 27 يوماً لإتمام الدورة الواحدة. وتدور الشمس حول نفسها بسرعة تصل إلى 7174 كيلومتراً في الساعة عند خط الاستواء الخاص بها.
مسبار باركر
في الثاني عشر من أغسطس عام 2018، أطلقت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أول مركبة فضائية مصممة لعبور الغلاف الجوي للشمس، تُعرف بـ «مسبار باركر»، الذي يلامس الشمس على مسافة لم يسبق لها مثيل ويعبر غلافها الجوي، في محاولة لكشف أسرارها.
ويحمل مسبار باركر أربعة أجهزة تعكف على محاولة فهم شدة حرارة هالة الشمس، وأسباب العواصف الشمسية التي تشبه «نوبات السعال القوية»، بالإضافة إلى التقاط صور مقربة لسطح الشمس لمراقبتها، ويُعد أول جهاز بشري يراقب الشمس عن بُعد ستة ملايين كيلومتر تقريباً.
والمسبار مزود بدرع حرارية مصممة للحفاظ على استمرار عمل معداته في درجة حرارة معقولة تبلغ 29 درجة مئوية حتى مع مواجهة درجات حرارة تصل إلى نحو 1400 درجة مئوية عند أقرب نقطة من الشمس، وحين يقترب «باركر» من الشمس، ستكون سرعته عالية جداً، وهي سرعة تكفي للانتقال من نيويورك إلى طوكيو في غضون دقيقة واحدة، ومع هذه السرعة البالغة 700 ألف كيلومتر في الساعة.
ويُعد «باركر» أسرع آلة أطلقها الإنسان إلى الفضاء.
الموقع
تبعد الشمس عن الأرض بمسافة قدرها العلماء بنحو 150 مليون كيلومتر أو ما يعادل 93 مليون ميل، وتسمى هذه المسافة «الوحدة الفلكية» التي تستخدم لقياس المسافات على مدار النظام الشمسي. وبما أن الضوء يسير بسرعة تصل إلى 300 ألف كيلومتر في الثانية، فإن ضوء الشمس يستغرق مدة قدرها 8.31 دقيقة حتى يصل إلى الأرض، ومن ثم تُوجد طريقة أخرى لوصف المسافة بين الأرض والشمس تقدر بـ 8 دقائق ضوئية.