محمد نجيم (الرباط)

تحاول المخرجة والممثلة المغربية، لطيفة أحرار، في فيلمها الوثائقي الجديد «فتاة الريح»، أن تلفت الأنظار إلى مدى توغل الموسيقى الشعبية في الوعي الجمعي لدى المغاربة، وإلى أهمية الحفاظ على هذا التراث العريق بشتى مكوناته، الشفاهية والمادية، وهي موسيقى البسطاء ومتنفسهم الوحيد في الجبال والقرى المغربية، والتي يعبرون من خلالها بالأهازيج والغناء والأشعار، عن كل ما يعتمل في ذواتهم من آمال وآلام.
وبطلة فيلم «فتاة الريح»، طفلة ذات 12 ربيعاً، تعيش مع أفراد أسرتها في إحدى القرى النائية بجبال الأطلس، وهي أسرة فقيرة تعتمد على الزراعة والرعي، وتتابع دراستها في مدرسة تبعد بضع كيلومترات عن قريتها الجبلية، لتعود عند كل نهاية أسبوع إلى قريتها لتساعد أسرتها في رعي المواشي بالحقول والجبال الممتدة، وهنا تمارس هوايتها وحبها للغناء والرقص، فتكبر أمنيتها بأن تصير في يوم ما إحدى المطربات، ويتحقق لها هذا الحلم بفضل سيدة رعتها وعرفتها على فرق موسيقية شهيرة تقدم عروضها في مختلف المدن المغربية.
وقد توفقت لطيفة أحرار في كسب تعاطف ود الجمهور مع بطلتها، تاركة القوس مفتوحاً لأسئلة المتلقي ومنها: هل ستتمكن تلك الفتاة البريئة من تحقيق أمنيتها في أن تكون مطربة شهيرة، أم ستتكسر أحلامها على صخرة مجتمع قروي ذكوري لا يؤمن بالفن؟.