يُعاني كثير من الناس من الإرهاق العاطفي.. والذي يتم تعريفه بأنه الشعور بالإرهاق واستنزاف الموارد النفسية، وتظهر الأبحاث أن الضغوط الوظيفية وبيئة العمل غير الصحية تؤدي إلى حدوث الإرهاق العاطفي، لكن مع ذلك، فإن بعض الباحثين يؤكدون أن سبب حدوث الإرهاق العاطفي ليس ناجماً عن العمل، بل عن تراكم الضغوط في مجالات الحياة..
فأي الرأيين أكثر دقة؟

دراسة حديثة
قام باحثون ألمانيون «كلوسمان وزملاؤه» بدراسة حديثة على المعلمين، كنموذج للمهن التي تتعرض لمشقة وضغوط نفسية عالية، وبحثوا في ما إذا كان الإرهاق العاطفي لديهم يتعزز أو يخف من جراء أحداث حياتهم المهنية والحياة الشخصية.
حيث درسوا يومياتهم بعناية، متأملين تفاصيل أحداث حياتهم اليومية، بحثاً عن إجابة هذا السؤال: ما الدور الذي يلعبه الجانب المهني وجوانب الحياة الأخرى في حدوث الإنهاك العاطفي؟

مجالات الحياة المختلفة
أظهرت نتائج الدراسة المنشورة مؤخراً في الدورية العلمية جورنال اوف انجزايتي ستريس اند كوبينج، أن سلاسة العمل والنجاحات المهنية كانت مرتبطة بقلة حدوث الإرهاق العاطفي، بينما أظهرت زيادة مشاكل العمل في حدوث إنهاك عاطفي أكبر العكس.. هذا منطقي وبديهي.. لكن ماذا عن الأنشطة الحياتية الأخرى؟
وجدوا أيضاً أن الأحداث السلبية اليومية خارج العمل، وتحديداً: المتعلقة بالصحة الجسدية للفرد كشعور بالإرهاق وقلة النوم، بالإضافة إلى ضيق وقت الفراغ أو انعدامه، كلها عوامل أدت إلى تفاقم الإرهاق العاطفي للمعلمين.
على النقيض من ذلك، فإن الأيام التي شهد فيها المعلمون أحداثاً اجتماعية أكثر إيجابية زيادة وقت الفراغ، كانت مصحوبة بتناقص في معدلات الإرهاق العاطفي.

الدرس المستفاد
نستفيد من هذا الكلام، أن إرهاق العمل ليس مسؤولاً وحده عن حدوث الإرهاق العاطفي، بل إن أحداث الحياة الأخرى، التي تحدث خارج جدران مكتبك، كفيلة بشحن البطارية العاطفية للإنسان، أو إفراغها أكثر، حين تفرغ بطارية هاتفك فاللوم لا يعود فقط على زيادة الاستخدام، بل على عدة الشحن لوقت كاف.
إجازات الموظفين مهمة لزيادة الإنتاجية وجودة العمل وتفانيهم فيه... فالأحداث الجميلة، والأنشطة الترفيهية، وكل ما يمكنه زيادة الانفعالات والمشاعر الإيجابية، يساعد في إلغاء التأثير الفسيولوجي الضار للمشاعر السلبية.. وهو ما يساعد في زيادة تفاني الموظف في أداء عمله ويقيه من الاحتراق النفسي.