وائل بدران (أبوظبي) 

«قصيدة أماندا جورمان كانت مذهلة حقاً، أليس كذلك؟، المذهل أكثر من ذلك أنها وعدتني بأنها ستترشح لرئاسة أميركا في عام 2036»، هذا ما أدلت به وزيرة الخارجية السابقة، ومرشحة الرئاسة الأميركية في عام 2016، هيلاري كلينتون، حول أماندا جوران، أصغر شاعرة في تاريخ الولايات المتحدة، عقب إلقائها قصيدة في حفل تنصيب الرئيس جو بايدن، ونائبته كامالا هاريس. وحول فكرة ترشح جورمان للرئاسة، قالت هيلاري: «لا أطيق انتظاراً لكي أدعم ترشحها للمنصب».

ولم تكن كلينتون وحدها هي من احتفت بجورمان، البالغة من العمر 22 عاماً، إذ كان للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما نصيباً، وأكد قائلاً: «في يوم ستذكره كتب التاريخ، ألقت أماندا جورمان قصيدة أكثر من مذهلة، والشباب من أمثالها دليل على أن هناك أملاً دائماً، إذا ما كانت لدينا الشجاعة لنراه، وإذا كانت لدينا الشجاعة الكافية لنكون جزءاً منه».  وإذا ما ترشحت جورمان في عام 2036، فإنها ستصبح في عمر الـ37 عاماً، أي أنها ستكون أصغر بـ50 عاماً من جو بايدن عند دخول البيت الأبيض. 

الدستور
ينص الدستور الأميركي على حد أدنى لعمر المرشح للرئاسة الأميركية هو 36 عاماً، وهو ما يُفسّر انتظار جورمان لهذه الفترة الطويلة قبل الترشح. ولا ينص الدستور في الوقت ذاته على حد أقصى لعمر الرئيس. 
وأثارت الفتاة السمراء التي ظهرت في حفل التنصيب كثيراً من التساؤلات بعد انتهاء الحفل، على محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأماندا جورمان هي أصغر شاعرة تشارك في حفل تنصيب في تاريخ الولايات المتحدة، وحفرت اسمها في التاريخ مع عمالقة الشعر الأميركي، الذين ألقوا أشعاراً في حفلات تنصيب سابقة، ومن بينهم: روبرت فروست، وميلر وليامز، ومايا أنجيلو، وريتشارد بلانكو، وإليزابيث إلكسندر.
وحصلت الشابة السمراء، على لقب «الشاعر الوطني» في عام 2017، على خطى عمالقة الشعر الأميركي، مثل روبرت فروست، ومايا أنجيلو، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

توصية
ذكرت «نيويورك تايمز» أن جيل بايدن زوجة الرئيس، هي من أوصت بتواجد أماندا في حفل التنصيب لتلقي شعراً خلال الحفل.
وألقت الشابة السمراء قصيدة بعنوان «التل الذي نتسلقه»، وتحدثت خلالها عن أعمال الشغب والعنف التي وقعت في 6 يناير الجاري، في «الكابيتول»، لكنها لم تُشر إلى الأحداث بشكل مباشر.

ولم يواجه أي من أسلافها التحدي الذي واجهته، وشرعت في كتابة قصيدة تلهم الأمل وتعزز الإحساس بالهدف الجماعي، في وقت يعاني فيه الأميركيون من جائحة قاتلة وعنف سياسي وانقسام حزبي.
في 2017، أصبحت أماندا أصغر عضو في مجلس إدارة «ناشيونال 826» وهي أكبر شبكة للكتابة للشباب في الولايات المتحدة. وحصلت خلال مسيرتها التي بدأت في سن مبكرة، على كثير من الجوائز في بلادها.

خريجة هارفرد
ولدت أماندا، في مدينة لوس أنجلوس عام 1998، ودرست علم الاجتماع في جامعة هارفرد المرموقة، ونشرت أول مؤلفاتها الشعرية التي حملت عنوان «الشعر لا يكفي طعامه» في 2015.
وتركز أماندا في أشعارها، على قضايا الاضطهاد العرقي والعنصرية والتهميش والشتات الأفريقي.

قصيدة
قالت غورمان في قصيدة قصيرة حظيت بإشادة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي: «أن تكون أميركياً ليس مجرد فخر ترثه بل أكثر من ذلك.. ماضينا الذي نعمد إليه لنصلحه.. لن نعود إلى ما كان.. بل نمضي قدماً إلى ما ينبغي أن يكون، بلد يعاني جروحاً لكنه متكامل».
وأضافت غورمان، متحدثة من على درج مبنى «الكابيتول»، حيث مقر الكونجرس الأميركي، بعد أسبوعين من اقتحامه، أن الأميركيين يستطيعون التغلب على الكراهية، مشيرة إلى أنه «يمكن أن تتأخر الديمقراطية مؤقتاً، لكن لا يمكن أبداً أن تهزم بشكل دائم... دعونا نترك دولة أفضل من تلك التي ورثناها.. سنسمو بهذا العالم الجريح إلى عالم رائع».

وأدى جو بايدن، يوم الأربعاء الماضي، اليمين الدستورية كرئيس جديد للولايات المتحدة خلفاً لدونالد ترامب، في مراسم أمنية وصحية استثنائية.
ودعا الرئيس السادس والأربعون إلى «الوحدة» محذراً من التحديات الناجمة عن أزمات عدة. وأشاد بيوم «أمل» و«انتصار للديمقراطية».

خاتم أوبرا 
كشفت أوبرا وينفري، مقدمة البرامج الحوارية الأميركية الشهيرة، عن مدى فخرها وسعادتها بنهوض شابة قوية أخرى هي أماندا جورمان. 
وقالت وينفري، وهي شخصية عالمية، تحظى بالاهتمام على مواقع الإنترنت والصحف والمجلات وفي القنوات التلفزيونية والاذاعية: «لم أكن أشد فخراً من قبل برؤية شابة طامحة تنهض! أحسنتي يا أماندا!».

ولفتت وينفري، التي كانت هي نفسها تفكر في الترشح للرئاسة الأميركية، إلى أن «الشاعرة الأميركية الراحلة، مايا أنجلو، كانت لتبتهج فرحاً، وأنا كذلك». وأنجلو، شاعرة أميركية من أصول أفريقية توفيت في 2014. 
من جانبها ردت جورمان على وينفري، عبر «تويتر»، قائلة: «أشكرك! لم أكن لأحقق شيئاً لولا نساء مثلك أمشي على خطاهن»، مضيفة: عندما كنت ألقي قصيدتي، كنت أضع خاتماً عليه «طائراً حبيساً»، أهدتني إيه أوبرا، بهذه المناسبة، وهو يرمز لقصيدة مايا أنجلو: «الطائر الحبيس». وكانت أنجلو ألقت أيضاً قصيدة في تنصيب رئاسي. وتابعت: «هكذا تسلقت امرأتنا التل من قبلي!»، في إشارة لأنجلو ووينفري. 
وكانت جورمان كشفت لمجلة «فوغ»، «أن الموضة تحمل كثيراً من المعاني بالنسبة لها، وهي طريقها للتعمق في التاريخ، وجميع الأشخاص الذين يدعموها».