دينا محمود (لندن)

لن تبقى العدسات اللاصقة في المستقبل، مجرد أداة لتصحيح البصر، كما كانت منذ ابتكارها قبل عقود؛ وإنما باتت على وشك الاضطلاع بمهام أخرى أكثر تعقيداً.. التطور المرتقب على هذا الصعيد، سيكون على الأرجح ثمرة لدراسات أجراها علماء أميركيون وبريطانيون وصينيون، وأفضت إلى تطوير «عدسات لاصقة ذكية»، لا تقتصر وظيفتها على تحسين قدرتك على الإبصار، إنما تتجاوز ذلك لمراقبة وضعك الصحي، والإنذار المبكر من إمكانية إصابتك بمشكلات خطيرة، من بينها أمراض القلب والسكري، والسكتات الدماغية كذلك.
ويقول الباحثون، الذين شاركوا في تطوير هذه العدسة اللاصقة المتطورة: إن بوسع هذا الجهاز الجديد، استشراف نذر المعاناة من بعض هذه الأمراض، عبر التعرف على نسب المواد الكيمياوية، في السائل الدمعي الموجود في العين. ويتسنى ذلك عبر شبكة إلكترونية، توجد في العدسة، وتُزود بأجهزة استشعار دقيقة حساسة للضوء، ودرجة الحرارة وكذلك نسبة الغلوكوز، وهو المصدر الرئيس للطاقة بالنسبة لمعظم الكائنات الحية، بما فيها الإنسان.
وشارك في الدراسة، التي نُشِرَت نتائجها في دورية «ماتَر» العلمية، باحثون من جامعتيْ هارفارد وجورج واشنطن الأميركيتيْن، وجامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، والمختبر الفيزيائي الوطني في بريطانيا، وهو أحد أقدم المختبرات من نوعها في العالم. ويقول فريق الباحثين إنه يمكن تطوير تلك العدسة اللاصقة الجديدة، لتسهيل إجراء الفحوص على الشبكية، للتحقق من مدى كفاءتها في القيام بوظائفها.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «التايمز» البريطانية، أوضح الباحث في جامعة هارفارد الدكتور شيكي جو أن شبكة الاستشعار الإلكترونية، المستخدمة في «العدسة اللاصقة الذكية»، تُثبت على العدسة اللاصقة العادية «لجعلها على تماس مع السائل الدمعي»، ما يتيح الفرصة للاستفادة من «قدرة الاستشعار العالية الموجودة في هذه الشبكة».
وأكد جو أن تركيب تلك الشبكة الإلكترونية على العدسة اللاصقة، لن يشوش الرؤية من جهة، أو يؤثر على الحركة العادية للعينيْن أو الجفنيْن من جهة أخرى.