محمد نجيم (الرباط)

وأنت تتجول في زقاق من أزقة فاس القديمة والضيقة، تنهال على مسامعك نغمات موسيقية تأسر القلب والحواس، منبعثة من آلة أثيرة لدى المغاربة والعرب وهي آلة القانون، فتسترق السمع لتجد نفسك في ورشة «الأندلس» لصناعة آلة القانون المغربي، التي افتتحها عثمان العلمي، أستاذ القانون بالمعهد الموسيقي في فاس والصانع المغربي الوحيد لآلة القانون وفق معايير صارمة ودقيقة، جعلت من ورشته وجهة محببة من طرف كل من يعزف على آلة القانون من داخل المغرب ومن خارجه، نظراً للشهرة الكبيرة التي حققها عثمان العلمي، سواء في مجال إصلاح أعطاب آلة القانون، وبعدها القيام بصناعة آلة القانون المغربي.

عزف
وقال عثمان العلمي، رئيس دار القانون بالمغرب وعضو «جوق الحاج عبد الكريم الرايس للموسيقى الأندلسية»: تلقيت أصول العزف على آلة القانون على يد الموسيقار إدريس الوزاني في المعهد البلدي للموسيقى التابع لمدينة مكناس، وبعد التخرج اشتغلت في مدينة فاس مدرساً لآلة القانون، وكنت أصلح الأعطاب التي تلحق بالآلات الموسيقية، خاصة آلة القانون التي يملكها الطلبة وكذا عشاق آلة القانون من مختلف المدن المغربية، قبل أن أفكر في تأسيس ورشتي الخاصة في مدينة فاس وأبدأ في صناعة آلة القانون وفق المدرسة المغربية.
وعن مستلزمات صناعة آلة القانون في ورشته، قال: «هناك بعض الأنواع من الخشب يُعتمد عليها في صناعة آلة القانون، من بينها أخشاب باهظة الثمن تستورد من البرازيل وبعض بلدان أوروبا»، مشيراً إلى أنه «يستعمل في ورشته النوع المستخرج من شجرة الجوز، كما أن الأوتار التي يستعملها في صناعة آلة القانون تستورد من ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، أما القطع المصنوعة من النحاس التي تدخل في صناعة القانون، فتتم من خلال حرفيين مهرة من مدينة فاس».

إقبال
وأكد أنه يأمل أن يتم الإقبال على آلة القانون المغربي لأنه يُصنع بدقة وجودة عالية تضاهي، بل تنافس، آلة القانون المستوردة من تركيا وبعض البلدان الأخرى، مشيراً أنه يحبذ تشجيع الصناعة المغربية في هذا المجال، خاصة أن آلة القانون التي يصنعها في ورشته تتوافق مع المدرسة المغربية في العزف التي يدرسها لطلبته، داعياً إلى زيادة الاهتمام بآلة القانون ومدرسته لتكون ضمن الآلات الموسيقية، المعروف بتنوع أنواعه وأطيافه الموسيقية.
وأكد أن آلة القانون التي يصنعها في ورشته، تعرف الإقبال الكبير من طرف عدد كبير العرب المغتربين في الديار الأوروبية، يبتاعونها منه ويأخذونها معهم إلى بلدان الإقامة وهم سعداء بها، لأن وزنها لا يتعدى 5 كليو جرامات، ويأمل أن يتم تشجيع الأطفال والشباب على تعلم العزف على آلة القانون.