ساسي جبيل (تونس)

تعتبر منطقة «كسرى» التونسية من أقدم القرى، حيث سكنها الإنسان منذ القدم، وذلك لتوفر عناصر الحياة بها من ماء ومرعى وأراض خصبة.
ورغم تعدد الروايات والأساطير عن تاريخ «كسرى»، فإن الباحثين في هذا المجال أكّدوا على بربريّتها التي تقف شاهدة على الزمن، من حياة هذه المنطقة الأثريّة التي أسّسها البربر وتعاقبت عليها حضارات كالحضارة البونيّة والحضارة الرّومانيّة والحضارة البيزنطيّة ثمّ الفتح الإسلامي.

أعلى المناطق
وأكد الباحثون أن تغير اسم هذه المدينة كان حسب الحقبات التاريخية التي عرفتها فكانت «كزر» البربرية، و«كيزوز»، و«شيزور» الرومانية والبيزنطية و«كسرة» في العهد الحفصي و«كسرى» (الاسم الحالي) منذ القرن السادس عشر.
وتقع منطقة كسرى على بعد 170 كيلو متراً شمال غرب العاصمة تونس، وتعتبر أعلى منطقة مأهولة بالسّكّان إذ تقع على جبل ارتفاعه 1174 متراً على مستوى البحر. وتتميز «كسرى» ذات الطبيعة الجميلة بالخصوص بحصنها البيزنطي، إضافة إلى الكثير من المعالم الأخرى والشواهد المتنوعة على تعاقب الحضارات، فضلاً عن كثرة تضاريسها وكثافة غابتها المتكوّنة من الصّنوبر الحلبيّ أساساً والتي تكسو أكثر من ثلثي الأراضي بالمنطقة. كما تجري من تحت كسرى عيون ماء زلال كـ «عين سلطان»، وهي كبرى العيون التي يتدفق ماؤها من بين صخور متخاددة أسفل القصر، ناشراً عذوبته في بساتين التين وغابات الزيتون والصنوبر والقيقب - «والذي هو أي القيقب، من أبرز أشجار الزينة.

خصائص جغرافية
تتميز النواة السكنية التقليدية لمنطقة «كسرى» بتماثل معمار بيوتها وخصوصية هندستها حيث عوّل السكان في بنائها بشكل واضح على إعادة توظيف المكونات التي حفلت بها الموقع الأثري «كوزيرا» الذي بنيت عليها المنطقة التي تناغم معمارها بالخصائص الجغرافية المميزة.
 وحول «كسرى» التي حرص بعض من المتساكنين على إنشاء نواة قرية جديدة تحت سفح الجبل وتسميتها «كسرى السفلى»: قال الباحث الثقافي، محمد علي الترخاني: «هذه القرية تموقعت في سفح الجبل وعلى حافة الطريق، إلا أن «كسرى القديمة» تبقى هي الأصل، ولها جاذبيتها وسحرها وجمالها الخلاب.