د. شريف عرفة

يعد البروفيسور أحمد عكاشه واحدا من أبرز علماء الطب النفسي باعتباره الرئيس الأسبق للجمعية العالمية للطب النفسي، الرئيس الفخري للجمعية المصرية للطب النفسى ولاتحاد الاطباء النفسيين العرب، ورئيس الاتحاد العالمي لجمعيات الطب النفسي البيولوجي، والرئيس الأسبق للجنة الأخلاقيات في الجمعية العالمية للطب النفسي، ورئيس مركز البحوث والتدريب لمنظمة الصحة العالمية، مركز أ.د. أحمد عكاشه للطب النفسى بطب عين شمس، عضو المجلس الرئاسي الاستشاري لكبار علماء مصر، وغير ذلك من المناصب الأكاديمية المرموقة.
السعادة، موضوع تناوله البروفيسور عكاشة في كثير من كتبه ومحاضراته وأبحاثه.. فتعالوا نستعرض بعضاً من آرائه العلمية حول هذا الموضوع..

السعادة النفسية
يرى البروفيسور عكاشة أن السعادة لا تحدث تلقائياً، بل علينا استحضارها والحفاظ عليها، ففي كتابه «الرضا النفسي: الباب الملكي للصحة والسعادة» يذكر تعريفات متعددة للسعادة والصحة النفسية.. فهي القدرة على الحب والعطاء من دون انتظار مقابل.. وهي التوازن بين الغرائر والرغبات الخاصة، والذات، والضمير.. وهي كذلك القدرة على التأرجح بين الشك واليقين، لأن هذا التأرجح يمنح المرء المرونة التي تقيه  من التطرف في رأيه، والإحجام عن اتخاذ القرارات.

فالتوازن الداخلي بين مكونات النفس «الأب والطفل والمراهق في داخلنا، حسب بعض المدارس النفسية» ضروري للصحة النفسية، حيث لا يكون الشخص متهوراً كالطفل، ولا صارماً كالأب، فيكبت كل رغبات الطفل والمراهق في داخله.
السعادة، هي ابتعاد الإنسان عن القلق والتوتر، وأن يتآزر مع ذاته.. حيث إن إحساسه بأنه يخدم فكرة معينة تعطي معنى لحياته، وكما شرح إريك فروم، انه لتحقيق الذات والسعادة هناك حاجة للانتماء، والهوية، وتجاوز الذات ورؤية واضحة للتوقعات المستقبلية.

النسيج الاجتماعي
يؤكد الدكتور عكاشة أن العلاقة بين المال والسعادة ليست قوية كما يعتقد بعضهم، بل إن «رأس المال الاجتماعي»، هو المحدد الحقيقي للسعادة وجودة الحياة حسب كثير من الأبحاث، أي أن تشعر بوجود من يهتم بك ويواسيك ويدعمك في حياتك ويعنى المحبة والثقة بين الناس، حيث يستعرض في كتابه «الطريق إلى السعادة» نتائج دراسة قام بها علماء مركز «بيو»، حيث أجروا مسحاً شمل 44 دولة، وجدوا فيه أن الحياة العائلية والأصدقاء أكبر مصدر للرضا النفسي.. لأنها توفر النسيج النفسي الداعم يقي الإنسان من القلق والاكتئاب، ويزيد من الموصلات العصبية المرتبطة باللذة والسعادة.

بينما الوحدة، والكرب والقلق، فهي تؤثر في عضلة القلب وشرايينه وتضعف جهاز المناعة، وهو ما يجعل الفرد أكثر عرضة لأمراض مختلفة. كما تؤكد الدراسات العلمية قيمة الحب والعلاقة الحميمة والرحمة والتسامح، والتضحية وخدمة الآخرين، والابتعاد عن الأنانية، كخير ضمان للصحة النفسية، نظراً لتأثيرها الواقي من الاكتئاب والقلق وأمراض القلب.
لذا فإن أكبر استثمار في حياتنا هو الوقت الذي نقضيه مع من نحب.

الحب والتسامح
في محاضرة ألقاها بمؤتمر العلاج المعرفي السلوكي بالجامعة الأميركية بالقاهرة، يذكر البروفيسور عكاشة أن من أهم مسببات السعادة والصحة النفسية، هي القدرة على التسامح والعطاء.
كلما كانت لديك القدرة على إدارة الغضب، المغفرة، تحسنت حالتك النفسية. تجاوز النفس وحب الناس يساعدان في إعطاء الإنسان الشعور بالإنجاز والتحقق، بالإضافة إلى أن السعادة ظاهرة مُعدية... لذلك توجد نوادي «للضحك» في الهند، فإذا رأيت شخصاً يضحك ستضحك مثله، فكن مع الأشخاص السعداء، وحاول أن تسامح وأن تحب وان تبتسم حتى وإن لم تكون الظروف تسمح بذلك.

ولنختتم بإحدى دراساته المنشورة في دورية «كارنت سايكايتري» بقوله:
- «أقم علاقة حب واعمل بجد للحفاظ عليها، وخطط للتفاعلات المتكررة مع الأصدقاء والعائلة والجيران «بهذا الترتيب». تأكد من أنك لا تبذل كل طاقتك في العمل، بحيث لا يتبقى لديك وقت للعلاقات الشخصية والترفيه في أوقات فراغك. عزز إيمانك، انضم إلى نادٍ أو تطوع لخدمة المجتمع».