تامر عبد الحميد (أبوظبي)

رغم سير العجلة الإنتاجية الغنائية، وصدور عددٍ من الألبومات في الآونة الأخيرة لعددٍ من المطربين الخليجيين والعرب، في ظل أزمة جائحة «كورونا»، إلا أن إنتاج الألبومات الغنائية المحلية «محلك سر»، ولا يعود هذا الأمر في السنوات القليلة الماضية، فبعد ألبوم أحلام الذي صدر منذ فترة، لم يصدر أي ألبوم آخر منذ أكثر من 6 سنوات تقريباً، منذ صدور ألبوم الفنان ميحد حمد «ما تردني حدود» عام 2016.
واتجهت استراتيجية صناع الأغنية الإماراتية نحو «الفضاء الرقمي» بإنتاج الأغنيات المنفردة وعرضها على مواقع التواصل وموقع «يوتيوب»، وأصبح إصدار الألبوم الغنائي «مجرد ذكريات»، فما أسباب غياب إنتاج الألبوم المحلي، وما الصعوبات التي تواجه صناعه؟
«قلة دعم الشركات»، و«القرصنة»، و«عدم وجود قوانين وحقوق تحمي شركات الإنتاج والمطرب»، من أهم أسباب غياب إنتاج الألبومات، بحسب ما أكده الشاعر علي الخوار، الرئيس التنفيذ لشركة «الخوار للإنتاج الفني»، وقال: شركات الإنتاج الغنائية للأسف لا تدعم من قبل الجهات المعنية بالفن، وجميع الشركات المحلية الموجودة حالياً والتي تُعد على أصابع اليد الواحدة، هي موجودة ومستمرة بجهود شخصية، من أجل حضور الأغنية الإماراتية، فإنتاج الألبومات يحتاج إلى تكاليف عالية، من تسجيل وتوزيع وتلحين وكلمات، وإذا تكلفت الشركة وأنفقت الكثير على الألبوم، فلا يأتيها المردود المرجو منه، أو حتى يغطي تكاليف ما تم إنفاقه، ويعود مردود الألبوم في المقام الأول على المطرب نفسه، فمن خلاله نجاحه يشارك في حفلات ومهرجانات وفعاليات أخرى، ما يأتي عليه بالنفع على عكس شركة الإنتاج.

  • علي الخوار

وتابع: أغلب مطربينا ليس لديهم عقود مع أي من شركات الإنتاج، لأننا لا نعيش في عصر الإنتاجات للألبومات الغنائية، ويرجع السبب إلى أنه لا توجد هناك حقوق وقوانين رادعة لحماية الشركة والمطرب من سرقة الأغنيات، فبسبب القرصنة وبعد صدور الألبوم بساعات، تجد الأغاني «جاهزة» على مواقع إلكترونية ويتم تحميلها بالمجان؛ لذا اضطر كل مطرب إلى إصدار أغنياته «سنجل» على قناته الرسمية بـ «يوتيوب» وحساباته بمواقع التواصل.

دور مهم
الديجيتال والعصر الرقمي ومواقع التواصل، غير مفاهيم ومعايير الإنتاج الغنائي، وأصبحت الأغنية المنفردة وطرحها عبر «السوشيال ميديا» هي الأساس، لأنها تحقق النجاح والانتشار الأكبر، ولكن لا يزال دورنا كشركات إنتاج غنائية مهم في الحفاظ على الإنتاج المحلي ووجود الأغنية الإماراتية، وقال: رغم قلة عدد شركات الإنتاج والتي من أبرزها «السعيد ساوند» لفايز السعيد و«أغاني» لحسان العبيدلي «الخوار للإنتاج الفني»، لكان أصيب الوسط الفني الغنائي بـ «شلل»، ورغم المعاناة الكبرى التي عاناها أغلب صناع وأصحاب الشركات في الآونة الأخيرة بسبب جائحة «كورونا»، لدرجة أنها عرضت الكثير من الشركات للانهيار، إلا أنه كان همنا الأكبر هو الصناعة نفسها، وأصبح دورنا ينصب نحو إنتاج الأعمال الخاصة كمنتج منفذ، لذلك لا يوجد تقصير من ناحية الشركات، ولكنها تحتاج إلى الدعم، خصوصاً أن الساحة الغنائية لدينا «ما لها ضهر».

  • ألبوم أحلام

رضا وطموح
فيما أكد المنتج علي إلياسي، الرئيس التنفيذي لشركة «إتش برودكشن الإماراتية» للإنتاج الفني والغنائي، أن غياب الإنتاج الغنائي في الساحة الفنية واختفاء صدور الألبومات يعود إلى أسباب أهمها، ضعف وجود شركات إنتاج تدعم المطرب وتلبي طموحه، ثانياً، في ظل التطور التكنولوجي والرقمي، أصبح من الصعب على الألبوم الغنائي أن يحقق نجاحاً ويحصد أرقاماً ترضي المطرب وشركة الإنتاج نفسها، فالأغاني المنفردة أصبحت تحتل الصدارة والتركيز على تنفيذها من قبل الفنان والشركات أصبح هو الأساس، لأنها تحقق نجاحاً وانتشاراً أسرع، ولا تحتاج إلى جهد ووقت وتكاليف عالية مثل إنتاج الألبوم، ولهذا السبب توجه العديد من المطربين لهذه الاستراتيجية التي توفر الكثير، وفي الوقت نفسه تحقق الانتشار الأسرع للفنان، وتظل الأغنيات في الصدارة مع تصويرها فيديو كليب، أو بمونتاج عبر «يوتيوب» لسنوات طويلة، وأكبر دليل على ذلك أغنيات حسين الجسمي المنفردة التي تحقق صدى ونجاحاً كبيرين.

  • علي إلياسي

ثالثاً والأهم، أن الأغنية العربية بشكل عام لم تعد عليها رقابة مثل السابق، وقال: كان للقنوات الغنائية دور كبير في تواجد المطرب وحضور الأغنية الخليجية والعربية، فهي كانت بمثابة «البيت الحاضن» لكل المطربين، الأمر الذي يؤثر إيجابياً من النواحي الفنية والمادية على المطرب والشركات المنتجة للأعمال، خصوصاً أنها كانت تعتمد معايير وشروطاً لظهور هذا المطرب، أو عرض تلك الأغنية، ولكن اختفاءها أثر بالسلب على هذا الحضور، لذلك كانت المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل هي الحل الأنسب للمطرب، لاستبدالها بهذه القنوات. وتابع: بكل تأكيد، نفتقد لمتعة تنفيذ الألبومات وصدورها في الأسواق، لأنها التاريخ الحقيقي للمطرب وصناع الأغنية، لكن مع التطور وتغيير المعايير وظروف أخرى مثل جائحة «كورونا» أثرت وبشكل كبير على عملية الإنتاج للألبومات الغنائية.
ولفت إلياسي أنه يحاول قدر المستطاع من خلال «إتش برودكشن» حضور ووجود الأغنية المحلية، من خلال تعاوناته مع العديد من الفنانين، أبرزهم حبيب إلياسي، منوهاً بأنه في الفترة المقبلة، سيحضر لإنتاج «ميني ألبوم» لحبيب، يتضمن 5 أو 6 أغنيات، وسيطرحه في الأسواق حتى دراسة الوضع.

حضور فعلي
من جهته، أكد المطرب فيصل الجاسم، أن اختفاء إصدار وتنفيذ الألبومات الغنائية المحلية على عكس الخليجية والعربية، يعود إلى قلة عدد شركات الإنتاج الفنية.

  • فيصل الجاسم

وقال: لا أحد ينكر أن الألبوم هو الأرشيف الحقيقي المطرب، ولكن في الوقت نفسه في ظل الأوضاع الراهنة، لا توجد شركة إنتاج فني تستطع تنفيذ ألبوم كامل للفنان، من دون أن يأتي إليها بمرود وربح مادي، لذلك أصبحت أغلب الألبومات التي نفذت في السابق من قبل الفنان نفسه وعلى نفقته الخاصة؛ لأنه يريد الوجود والحضور الفعلي، أما مع وجود «السوشيال ميديا»، فأصبح صدور أغنية منفردة تحقق النجاح والانتشار، وتجعل الفنان مطلوباً في الحفلات والمهرجانات أفضل من إنتاج ألبوم كامل لا يأتي بالإيرادات المطلوبة للفنان أو الشركة نفسها.

خسائر فادحة
ترى المطربة أريام أن مواصلة الفنان في طرح ألبومات غنائية يحافظ على جماهيريته ومكانته الفنية في الساحة الفنية، أما بالنسبة لشركات الإنتاج وضعف إصدار الألبومات مثل السابق، فأشارت إلى  وجود العديد من العوامل التي أثرت في العملية الإنتاجية، أهمها وأبرزها القرصنة التي تسببت في خسائر فادحة لشركات الإنتاج وللفنان نفسه بسبب سرقة الأغنيات وطرحها عبر المواقع الغنائية، ما جعل العديد من المطربين يتجهون لإصدار الأغنيات المنفردة والـ «ميني ألبوم»، وطرحها عبر قناتهم الرسمية بـ «يوتيوب» خصوصاً أنه يصعب سرقتها.

  • هزاع الرئيسي

حضور طاغٍ
يوضح المطرب هزاع الرئيسي، أن السوق الغنائية مرت بالعديد من المتغيرات عبر السنوات الماضية، ما جعلها تتأثر إلى حدٍّ كبير، ويضعف أسهمها وحضورها، بدءاً من «الإنترنت» والتكنولوجيا الحديثة واستحداث قراصنة «الإنترنت» أساليب حرفية وجديدة من أجل سرقة الأغنيات وتحميلها على المواقع الإلكترونية الغنائية، لافتاً إلى أن الألبومات الغنائية كانت في السابق تتمتع بحضور طاغٍ، وينتظرها الجمهور كل عام من مطربه المحبب، وبمجرد سماع إعلان صدور الألبوم، يذهب مسرعاً لشرائه ليكون من أوائل الناس الذين استمعوا إلى الأغنيات، لافتاً إلى أنه في السابق في عصر صدور الألبومات، كان بعضها ينفذ النسخة الأولى من إصداره، وتقرر الشركة المنتجة إصدار نسخة ثانية منه نظراً للإقبال الجماهيري الكبير، لكن هذا الأمر أصبح «مجرد ذكريات»، وهذه الطقوس اختفت منذ ظهور «السوشيال ميديا» تقريباً، وأصبح اتجاه صناع الأغنية إلى مواقع التوصل و«يوتيوب» بشكل أكبر، خصوصاً أنها تحقق أرباحاً وشهرة وانتشاراً أسرع وأكبر من الألبوم.