لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

علي حسن محمد الظهوري، مواطن سبعيني يشكِّل ظاهرة متفرِّدة بحيث اعتاد على شرب مياه الأمطار فقط، منذ كان طفلاً وحتى اليوم، ويفضِّل شربها عن المياه النقيّة أو المعبّأة. يجمعها خلال فصل الشتاء ويخزِّنها لباقي أيام السنة، وفق تقنيات ابتكرها بنفسه، وهو يتمتع بصحة جيدة ولا يشكو من أي مرض. 
بالحديث عن طبيعة حياته، فهو يستيقظ قبل الفجر ويبدأ يومه بشرب مياه الأمطار التي يخزِّنها في أوعية كبيرة تراعي شروط النظافة، ويقضي نهاره مفعماً بالحركة والنشاط ويأوي إلى فراشه في وقت مبكر. وهو في الوقت نفسه يتّبع نظاماً غذائياً صحياً، يرتكز على الأسماك والأطعمة المحضّرة في البيت، ما يجعل حياته خالية من الأمراض.
وذكر الظهوري الذي كان يعمل في البحر سابقاً، وهو من «دبا الحصن»، أنه لطالما استمتع بمراحل هطول الأمطار التي كانت في الماضي أكثر غزارة، وأنه يسعد جداً بعملية جمعها عبر الأنابيب، وبأكبر قدر ممكن ليستفيد من شربها طوال السنة. 

من البئر
وعن سر اقتصاره على شرب مياه الأمطار، قال إنه منذ الصغر اعتاد على شرب المياه من البئر والوديان، وكان يجمعها للاستفادة منها طوال السنة، موضحاً أنه لم يتخلّ عن هذه العادة عندما انتقل إلى بيت جديد تتوفّر فيه سبل الراحة من ماء وكهرباء، مؤكداً أنه ما زال يقوم بالتجربة نفسها، حيث كان يعمل على وضع المياه في أوعية فخارية، يُطلق عليها محلياً «اليحلة»، ويحتفظ بها لمدة طويلة. وقد استبدلها اليوم بأوعية بلاستيكية كبيرة مُحكمة الإغلاق.

حيوية ونشاط
إذا كانت الأمطار تُشعر الناس بالسعادة، فإن الظهوري عدا عن فرحته بها، يترقّب هطولها مع بداية اعتدال الطقس، ويقتني الأدوات الجديدة للاحتفاظ بأكبر قدر من المياه، موضحاً أن سعادته لا توصف عندما تبدأ الأمطار بالهطول. وهو لا يحتفظ بقطرات المطر الأولى، لضمان جودة المياه وحتى تكون خالية من الملوِّثات، قائلاً: عندما تتلبّد السماء بالسحب أشعر بحيوية ونشاط الشباب وكأن عمري توقّف عند الأربعين. ولا يشرب الظهوري مياه الأمطار مباشرة بعد تخزينها، بل يقوم بتنقيتها عبر تقنيات طبيعية بسيطة، فيضع الرمل الناعم أسفل الوعاء، وبعد أسبوعين يفصل المياه النقية عن الشوائب التي تترسّب في الأسفل وتلتصق بالرمل ويحتفظ بالنقية منها في أوعية مُحكمة ليتمكّن من شربها. وأكّد أنه يحتفظ بكم كبير من مياه الأمطار، ولا يمانع أن يشرب أبناؤه منها، وفي حال شحت الأمطار، لا يرضى بأن يشاركه بها أحد.