محمد نجيم (الرباط)

تجسّد رقصة «أحواش» في الجنوب المغربي خاصة في مدينتي تافراوت وتزنيت، أقدم تعبير جسدي يُعبر عن الفرح الجماعي في مواسم الخصب والحصاد وجمع المحصول، كما أنها رقصة حاضرة بقوة في الأعراس والحفلات، وتعكس ثقافة قديمة وتراثاً محلياً يعود تاريخه إلى أزمنة سحيقة، كما تعبر عن والتعاون والكرم ونكران الذات، ويتجلى هذا من خلال الكلمات التي ترددها مجموعة من فتيات القرية اللواتي يشاركن في الرقصة، وتسمى بالأمازيغية «تيماواشين»، وهي أبيات شعرية قديمة تعبّر عن الحب والفرح ومغازلة الحبيب الغائب، كما تعبر عن بعض القضايا المجتمعية.
وتتكون فرقة أحواش من فتيات وتمارس في وسط القرية، أو في ساحة من ساحات المدينة، فيقوم مجموعة من الرجال بإشعال النار بطريقة بدائية لإحماء الطبل الكبير«البندير» الذي يضربه رئيس الفرقة، فيما الفتيات ينشدن الأشعار والأهازيج دون الكشف عن وجوههن، فلباسهن المكون من ملحفة بيضاء أو سوداء يغطي أجسادهن، ولا يمكن لأحد أن يتعرف على وجوه الفتيات اللواتي يشاركن في رقصة أحواش.
كما أن دقات الطبول وضربات «البندير» القوية تبدد أصوات الفتيات وتَحول دون التعرف على أصواتهن، وتكون الفتيات المشاركات في رقصة «أحواش» في كامل زينتهن، ويضعن على أعناقهن قلادات وحلياً أمازيغية تعكس ثقافة مغربية وتراثاً شعبياً.
وقال الباحث في التراث الشعبي علي أفقير: تعتبر رقصة أحواش تراثا مغربيا ضاربا في عمق التاريخ المغربي وثقافته الشعبية، وهو تعبير عما يعتمل في المجتمع من أفراح خلال مواسم الحصاد ومناسبات الزفاف وعودة الجالية المغربية المقيمة في أوروبا.
ولفت إلى أن المغرب ينظم المهرجانات التي تعنى برقصة أحواش، من أهمها المهرجان الوطني للفنون الشعبية في مدينة مراكش، ومهرجان أحواش في وارزازات، موضحاً أن رقصة أحواش تعبر عن الهوية المغربية في المحافل الدولية، وتقدم في الأماكن العامة الكبرى في مدن مراكش، وأغادير والرباط وطنجة كرمز من رموز الهوية المغربية وثقافتها، وهي رقصة تنال إعجاب السياح من مختلف أنحاء العالم.