أحمد مراد (القاهرة)

مكانة مرموقة تتمتع بها دولة الفاتيكان التي تُمثل إرثاً دينياً وروحياً وثقافياً لأكثر من مليار كاثوليكي في العالم.
الدولة الأصغر في العالم والمصنفة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لـ «اليونسكو» منذ عام 1984 تقف خلفها أسرار ومعلومات وحقائق لا يعلمها الكثيرون.

المساحة.. 44 هكتاراً
تقع الفاتيكان على الضفة الغربية لنهر التيبر بالعاصمة الإيطالية «روما»، وتبلغ مساحتها 44 هكتاراً، الأمر الذي يجعلها أصغر دولة في العالم.
وبحسب القانون الدولي، تُعد الفاتيكان دولة معترف بها من قبل مؤسسات المجتمع الدولي. أما حدودها، فهي عبارة عن أسوار تعود للقرون الوسطى وعصر النهضة، باستثناء الحدود الجنوبية الشرقية في ساحة القديس بطرس المعروفة بـ «ساحة سان بيترو»، وهناك 6 مداخل للمدينة، منها 3 مداخل مفتوحة للجمهور.

السكان.. 800 شخص
تُقدر بعض الإحصائيات عدد سكان الفاتيكان بـ 800 شخص فقط، منهم 450 يحملون جنسية الدولة، ويعيش معظمهم خارج الفاتيكان، حيث يتولون مناصب كنسية في العديد من دول العالم.

عَلَم ونشيد ومرصد
تُعد اللاتينية هي اللغة الرسمية في دولة الفاتيكان، ولكن في أحيان كثيرة تُستخدم اللغة الإيطالية من قبل العاملين في الدولة إلى جانب لغات أخرى.
وخصصت دولة الفاتيكان علماً ونشيداً خاصاً بها، ولديها سفارات يمثلوها في الخارج، فضلاً عن جواز سفر، وطوابع بريد، ولوحات سيارات خاصة بها. وتمتلك دولة الفاتيكان مرصداً فلكياً باسمها في الولايات المتحدة الأميركية لرصد النجوم، وتقوم بإجراء أبحاث من خلال هذا التلسكوب الذي يقع على قمة جبل غراهام جنوب شرقي ولاية أريزونا.

أكبر كنيسة في العالم
تشتهر دولة الفاتيكان بالعديد من المعالم الدينية والتاريخية التي يزورها السياح الوافدون من شتى أنحاء العالم، أبرزها كاتدرائية القديس بطرس، وهي أكبر كنيسة في العالم، وتتسع لأكثر من 20 ألف شخص، وأيضاً ساحة القديس بطرس التي تتخذ الشكل البيضاوي، ويبلغ قطرها 240 متراً، ومتحف الفاتيكان الذي شيد في العام 1506، ويضم كنائس من بينها كنيسة «سيستينا» التي يتم فيها انتخاب البابوات.
يضاف إلى ذلك حدائق الفاتيكان التي أنشئت خلال العام 1279، فضلاً عن مكتبة الفاتيكان الرسولية التي تحتوي على ما يقارب 150 ألف مخطوطة، والعديد منها من عصور ما قبل المسيحية وأوائل المسيحية، بالإضافة إلى 1.6 مليون كتاب.

الجيش.. 150 جندياً
منذ العام 1509، يحرس بابا الفاتيكان حرس سويسري، حيث استأجر بابا الفاتيكان وقتها، البابا يوليوس، قوة سويسرية لحمايته، ولتكون بمثابة أصغر جيش في العالم، وهذا التقليد ما زال متبعاً حتى اليوم.

ويبلغ قوام الحرس البابوي السويسري 150 جندياً، ويشتهر بزيه المتميز الذي دائماً ما يلفت أنظار السائحين وزائري ساحة القديس بطرس، حيث يحمل هذا الزي نمط عصر النهضة من السترات والجوارب المخططة بألوان الأحمر، والأزرق، والأصفر، وطوق أبيض، وفي بعض الأحيان خوذات من ريش النعام رفيعة ملونة لتعكس الرتب المختلفة، وقد صممه الرسام والنحات الإيطالي الشهير ميكال آنجيلو.

266
تتمتع دولة الفاتيكان بسلطة وسيادة مستقلة وفق نظام حكم ملكي مطلق يترأسه البابا، ويُنتخب البابا من قبل مجمع يُعرف بـ «مجمع الكرادلة» أو «أمراء الكنيسة»، ويُعد هذا المجمع أعلى هيئة استشارية في الكرسي الرسولي، ويضم جميع الكرادلة الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً.
ويُعد قصر الفاتيكان مقر إقامة البابا داخل أسوار المدينة، ويطلق اسم «الكرسي الرسولي» على حكومة كنيسة الروم الكاثوليك التي يقودها البابا كأسقف روما.
وينتخب مجمع الكرادلة البابا لمدى الحياة، ويكون مطلق الصلاحية، وهو رأس الكنيسة الكاثوليكية، ويُمثل إرثاً روحياً وثقافياً عمره أكثر من ألفي عام، ويتبعه أكثر من مليار كاثوليكي في العالم.
وفي عام 2013، شارك 115 من الكرادلة من جميع أنحاء العالم في انتخاب البابا الحالي، فرنسيس الأول، الذي أصبح البابا رقم 266 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
وهناك بعض اللجان التي تعاون البابا في إدارة شؤون دولة الفاتيكان، وهذه اللجان تمارس صلاحيات باسم البابا، حيث تمارس السلطة التشريعية لجنة برئاسة كاردينال، وتمارس السلطة التنفيذية لجنة برئاسة كردينال يعاونه أمين عام ودوائر الفاتيكان.
وفي حال شغور الكرسي البابوي بسبب الاستقالة أو العجز أو الوفاة، تنتقل صلاحيات البابا إلى مجمع الكرادلة إلى حين انتخاب بابا جديد.

92 عاماً
تأسست دولة الفاتيكان بموجب اتفاق عُرف باسم «لاتران»، الذي جرى توقيعه في العام 1929 بين الكنيسة والحكومة الإيطالية، وبموجب هذا الاتفاق أصبحت الفاتيكان دولة مستقلة ذات سيادة، ونظام الحكم فيها ملكي، واعترفت الحكومة الإيطالية بالسيادة المستقلة لدولة الفاتيكان، وقد تم توقيع هذا الاتفاق في عهد الزعيم، بنيتو موسوليني، وفيكتور إيمانويل، ملك إيطاليا، والبابا بيوس الحادي عشر.

إذاعة بـ 40 لغة
تمتلك الفاتيكان جهازاً إعلامياً متعدد المنصات، أبرزها الجريدة اليومية المؤثرة المعروفة باسم «لوبزارفاتوري رومانو»، ويمكن لمطابعها طباعة الكتب والنشرات بـ 30 لغة من اللغة الجورجية الكنسية القديمة إلى التاميل الهندية.
ومنذ العام 1983 تنتج دولة الفاتيكان برامج تلفزيونية خاصة بها، فضلاً عن برامج إذاعية بـ 40 لغة.