لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

شغف عفراء عبيد المزروعي بالفن دفعها إلى التخلي عن عملها، مهندسة أنظمة شبكات، والتفرّغ إلى هواية الرسم والأعمال اليدوية ذات طابع مختلف، لتستكشف عوالم إبداعية متنوعة تحوز اهتمام كثيرين، وتحظى بإعجاب الذواقة. وهي تدمج أكثر من فن في لوحة واحدة، وتحوِّل كل ما هو مهمل ومُعرَّض للتلف إلى تحفة مبتكَرة. واختارت المضي في موهبتها بعدما تخرجت بامتياز في كلية التقنية العليا، وعملت لأكثر من 11 عاماً في مجال تخصصها. 

  • تجسِّد جانباً من العادات والتقاليد على «كرب النخيل» (تصوير: مصطفى رضا)

دمج الأفكار
عفراء المزروعي واحدة من الفنانات الإماراتيات اللواتي أجدن تجسيد رؤيتهن للتراث في اللوحات، وتقديمه في قالب مغاير، وكرسالة بيئية مفادها أن كل ما يمكن التخلي عنه من أدوات، يمكن الاستفادة منه وتحويله إلى تحف عبر «الديكوباج» ودمجه بالفن التشكيلي. رسمت المرأة الإماراتية وعززت لوحاتها بأشغال يدوية بارزة، مستعملة أدوات مختلفة أبرزها «كرب النخيل»، ما جعل أعمالها محل تقدير أكسبها خصوصية الانتماء إلى بيئتها ونقل تاريخها لأجيال المستقبل عبر التدريب.
تعمل عفراء ضمن فريق الأسر المنتجة في «الاتحاد النسائي العام» بأبوظبي، وتشارك بأعمالها في مختلف المعارض والمناسبات عبر مجموعة واسعة من المنتجات المزينة بفن «الديكوباج» و«الميكس ميديا» والرسومات والأدوات القديمة التي تجمعها وتعيد تحويلها إلى لوحات جدارية أو مزهريات أو طاولات تُستخدم في الديكور، بهدف استدامة هذه المواد والتصدي لتلوث البيئة. وهي تركز على التراث وتؤرخ جوانب منه بريشتها لتصبغ عليه طابعاً فنياً متفرداً يشمل مواضيع مختلفة، كتوثيق للماضي والحاضر واستشراف للمستقبل. فإلى جانب التراث ومفرداته وناسه، تناقش الكثير من القصص والقضايا والأفكار من خلال الفن. 

  • المشهد الإماراتي بالريشة واللون

تمسّك بالجذور
بالحديث عن أعمالها قالت المزروعي، إن شغفها بتجسيد أفكار غير مسبوقة جعلها تبحث عن مجموعة من الأدوات الغريبة والمعرضة للتلف وتحويلها إلى لوحات تحرِّض المتلقي وتدفعه للتساؤل. وأكدت أن تمسكها بجذورها وافتخارها بتراثها دفعاها لإتقان أعمالها اليدوية لتدمجها برسوماتها، وتوصل من خلالها قصصاً ومفردات تريد إظهارها والتحدث عنها. وذكرت أن المتأمل في أعمالها الفنية حتماً سيلاحظ ارتباطها بالأرض والعادات والتقاليد، موضحة أنها دائمة البحث عن الأدوات الغريبة، حيث تستعمل «كرب النخيل» لتجسيد أجمل اللوحات. وتبدأ العمل عليه بعد أن يمر في عدة مراحل، منها تسويته عند النجار وغسله وتنشيفه تحت الشمس وسنفرته، مشيرة إلى أنها تعشق العمل على «كرب النخيل» لما تتمتع به النخلة من مكانة في الدولة وارتباتطها بالذاكرة الجماعية لأهل الإمارات. 

  • لوحة فنية على قطعة مهمَلة

رسالة بيئية
ما يراه الناس غير صالح للاستعمال، تبحث عنه عفراء التي بدأت أعمالها في المجال الفني كمصممة ديكور، تجمع أدواتها وتعيد تنظيفها وتعقيمها وسنفرتها، قائلة إنها لا تخجل بجمع الأشياء المهملة، بل توصي الناس بتزويدها بما يرغبون بالاستغناء عنه مثل علب الحليب والكراسي والكراتين وسواها. إذ يستهويها العمل على دمج المواد في عمل واحد، وتحويلها إلى قطع فنية يمكن استعمالها في أي بيت أو شركة أو فندق، موضحة أنها تستخدم الألوان المائية «الأكريليك»، والزيتية، وتلجأ في بعض الأحيان إلى مواد التجميل لاستخراج لون معين. وتحمل أعمالها الفنية رسالة بيئية، بحيث تخفض من نسبة التلوث في الجو، وتقلل البصمة الكربونية ومصاريف نقل المواد المهملة وطمرها للتخلص منها. 

مئات الصور
بالرجوع إلى البدايات ذكرت عفراء أنها لم تدرس الفن، ولكنها تتمتع بالموهبة منذ الصغر، وقد بلورتها في المدرسة وصقلتها بالممارسة والتجريب، بينما تعلمت «الديكوباج» من خلال دورات عن بُعد، وبعض المواقع. وأضافت: بدأت بـ «الكولاج»، حيث يمكن أن تجمع لوحة واحدة مئات الصور، مع بعض التأثيرات، مثل إدخال الألوان كخلفيات، وكذلك «الميكس ميديا» للصق الصور ودمجها بمواد أخرى وعبر العديد من الخطوات والمهارات. 

الطين والصلصال
تهوى عفراء المزروعي «الديكوباج»، وهو من الفنون التي تعتمد على تقطيع وإعادة تنسيق الأشياء، مثل لصق الأوراق والأجزاء المقطوعة على سطح معين، كالخشب أو المعدن أو الزجاج. وتتحدث عن خطوات لهذا الفن، وهي التقاط الصور وإعادة ترتيبها بشكل معين لتصوير مشهد أو سرد قصة، ثم لصقها على القطعة المراد عمل اللوحة عليها، موضحة أنها تميل إلى استعمال الأسطع غير المألوفة عند الناس وتشكيلها بالمواد المبتكَرة لتحقيق الدهشة، مثل الطين والصلصال.