عبد الله أبو ضيف (القاهرة)
تتمتع مصر بمزارات سياحية شتوية يأتي إليها السياح من كل مكان في العالم، أحد أبرز هذه المعالم هو جبل أبو الهوا في مدينة أسوان الجنوبية، حيث يتكون من جبل صخري يقع على الضفة الغربية للنيل بالقرب من أسوان، فيما يبلغ ارتفاع ذلك الجبل نحو 130 متراً وبه مقابر منحوتة لنبلاء وكهنة أسوان من عهد قدماء المصريين.
على الرغم من وجود العديد من مقابر النبلاء في الجبل السياحي، إلا أن أكثر ما يميزه هو قمة الجبل الجنوبية قبر لأحد الأولياء المسلمين اسمه «سيدي علي بن الهوا»، الذي سميت القبة باسمه. وهو ضريح أبيض ذو قبة تري من بعيد، كما يوجد أسفله بقايا دير قبطي (سان جورج).
حسب وزارة السياحة والآثار المصرية، توجد مقابر نبلاء قدماء المصريين في ثلاث طبقات على ارتفاع في وسط الجبل، وقد فاق عدد المقابر من عهد قدماء المصريين 100 مقبرة، وكان مدفوناً فيها نحو 1000 شخص من رجال ونساء وأطفال، يعود أغلبهم إلى عهد الدولة القديمة والدولة الحديثة.
تتميز قبور قبة الهوا بأنها كانت لنبلاء ومحافظي منطقة النوبة والأعيان العاملين في تلك المنطقة من عهد الفراعنة، وهي حجرات محفورة داخل الجبل، مزينة الجدران، ومختلفة الأحجام والتصميمات. تعطي زينتها المنقوشة على الجدران صوراً من الحياة المعتادة أيام قدماء المصريين: مشاهد ذبح الأبقار، وتزاور الأقرباء والأصدقاء، صيد السمك، صيد الطيور وحاملي النبال وموسيقيين وغيرها.
ومن أهم تلك ما عثر عليه أيضا قوالب لتماثيل كان قدماء المصريين يستخدمونها لصب معدن البرونز ومعادن أخرى كالذهب والفضة، وصناعة تماثيل من تلك المعادن. عثر على تلك القوالب الكاملة في قارور فخارية كبيرة كانت موضوعة بجانب تابوت سوبك حتب في مقبرته بقبة الهوا، وكان سوبك حتب محافطاً لمنطقة الفنتين في عهد سنوسرت الثاني.
تشمل تلك القبور في قمة الهوا قبور النبلاء وكبار الدولة من الدولة القديمة وحتى عهد البطالمة ومصر الرومانية، ومعظم تلك المقابر يعود إلى عهد الأسرة السادسة إلى الأسرة الثانية عشرة. وكانت جزيرة «أبو» - «الفنتين» حالياً - تقع على آخر حدود مصر في الجنوب، وكانت في نفس الوقت موقعاً تجارياً هاماً وكانت مقراً لإدارة المناطق الجنوبية والاتصال مع باقي بلاد أفريقيا في الجنوب. وكان عليها «أمير» معيناً من فرعون وكان في نفس الوقت أميرا للقوات المعسكرة في تلك المنطقة.
في عام 1946 بدأ عالم الآثار المصري لبيب حبشي عمليات حفرياته التي استمرت حتى 1951. وأرسلت جامعة بون بألمانيا بعثة للتنقيب وعلى رأسها «إلمار إيدل» في عام 1959 وظلت تعمل حتى 1984. كما اشترك في الحفريات «وليس بدج» والباحث المصري «محيي الدين» و«ميشيل جنكينز». الحفريات القائمة حالياً يقوم بها المعهد الألماني للآثار DAI تحت رعاية «كارل سيفريد».