هناء الحمادي (أبوظبي)

يكتسب دور المرشد السياحي أهمية بارزة في نجاح الرحلة السياحية وإعطائها طابعاً ثقافياً يرتكز على معرفة معلومات وحقائق تثري ذاكرة السائح وثقافته العامة، لتتشكل بذلك صورة كاملة تجمع بين مشاهد حية ومعلومات موثقة وصحيحة عن المكان.. وعلى الرغم من رغبة الكثيرين في اكتشاف البلد المقصود بمفردهم من دون التقيد ببرنامج معين أو مناطق محددة، يبقى للمرشد السياحي دوره المهم في إضفاء أهمية على الرحلة، حيث لا تقتصر مهمته على مرافقة الزائرين وإرشادهم إلى الأماكن السياحية المهمة والمعالم الأثرية والتاريخية والمتاحف، بل يسهم بدرجة كبيرة في إعطاء صورة سلبية أو إيجابية عن بلاده، خاصة أن السائح قد يمضي أياماً من دون أن يتعرف أو يتواصل مباشرة إلا مع الشخص الذي يرافقه لساعات طويلة قد تصل في بعض الأحيان إلى أيام، لكن رغم أهمية هذا المجال في السياحة، نرى عدداً قليلاً من المرشدين الشباب يقبلون على هذه المهنة.. واحتفالاً باليوم العالمي للمرشد السياحي في21 من شهر فبراير من كل عام، تحدث عدد من المرشدين السياحيين عن دورهم المهم في هذا المجال وما العوامل التي تزيد الإقبال على هذه المهنة.

برامج 
ويقول سلطان الكراني، مرشد سياحي، وعضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للمرشدين السياحيين: «هناك اعتقاد سائد لدى الكثير من الجنسين بأن المرشد السياحي غير مرغوب فيه، وهذا غير صحيح غالباً، لأن السائح ينجذب كثيراً في معرفة كل ما يتعلق بالإمارات من خلال أبناء البلد أنفسهم. وقال: «على الرغم من زيادة عدد المرشدين السياحيين الإماراتيين بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، إلا أن نسبتهم تظل قليلة حتى الآن.. وهذا يشكل تحدياً ثقافياً، مشيراً إلى أن قلة أعداد المرشدين يمكن أن تؤدي على المدى البعيد إلى نقل معلومات غير دقيقة للسياح والزوار، وأخذ فكرة غير صحيحة عن بعض العادات والتقاليد التي لم يمارسها غير أبناء الإمارات من المرشدين، وهنا يكمن الفراغ الثقافي والفجوة المعلوماتية التي تخلفها قلة المرشدين الإماراتيين. ويضيف: قمنا في «جمعية الإمارات للمرشدين السياحيين» بعمل برامج ودورات وجولات سياحية تتعلق بصقل مهارات الإرشاد السياحي لأعضاء الجمعية وللعامة، وقمنا أيضاً بتنظيم دورات بالتعاون مع بعض الجهات، بالإضافة إلى تقديم الدعم الممكن من خلال الجمعية بشكل تطوعي للمرشدين الإماراتيين، تحت إشراف وزارة تنمية المجتمع.

ثقافة عامة
وعن سبب قلة عدد المرشدين السياحيين المواطنين في هذا المجال.. لفت ماجد محمد العمراني، «مرشد سياحي مرخص من دائرة السياحة الآثار التابعة لحكومة أم القيوين»، إلى أنه لم يتعلم في مرحلته التعليمية في المدارس أهمية السياحة وبالأصح مهنة السياحة، ولم يكن هناك اهتمام كبير لدى الشباب المواطنين بمهنة المرشد السياحي، لمعلوماتهم عن قلة دخل المرشد وأنه لا يشجع على الإقبال.
وقال: كل من يريد ممارسة هذه المهنة والنجاح في الإرشاد السياحي، يجب أن يتمتع بصفات أساسية، أهمها الثقافة العامة وأن يمتلك الشخصية المحببة والطريقة السلسة في إيصال المعلومات، لأن هدف السياح والزوار ليس الاستماع إلى شرح درس وحفظه.
وعن دور الإرشاد في نقل صورة جميلة عن البلاد، يقول: «المرشد وسيلة إعلامية متحركة تساعد على الترويج غير المباشر للبلد، عبر طريقة التعامل مع السياح والمعلومات التي ينقلها إليهم.

حوافز 
الشيماء محمد التي تتقن 5 لغات، مهندسة كمبيوتر، خريجة جامعة كوريا الجنوبية وتعمل في مهنة الإرشاد السياحي منذ 3 سنوات، تقول: «مع الاحتفال باليوم العالمي للمرشد السياحي الذي يصادف 21 من فبراير، نتمنى تشجيع الشباب والفتيات على الانخراط في هذا المجال، حيث يعد المرشد سفيراً لوطنه، مؤكدة أن زيادة الأعداد تتطلب وجود الحافز لاستقطاب المواطنين إلى هذا المجال، في ظل زيادة الأعداد من جنسيات أخرى وتفضيل الشركات السياحية لهم بسبب العامل المادي.  وقالت: إن ذلك يؤدي بالدرجة الأولى إلى تداخل الثقافة المحلية مع الثقافات الأخرى، حيث توجد فيديوهات كثيره في شبكات التواصل الاجتماعي لسياح بلباس دول أخرى ويعتقد أنه الزي الإماراتي، كما تواجد أكلات عربية في رحلات سياحية يتم التعامل على أنها إماراتية، بالإضافة إلى أنه قد تقدم معلومات مغلوطة للسياح، وبالتالي يغادر السياح ولديهم مفاهيم خاطئة عن ثقافتنا وتراثنا، لذلك لابد من إعداد المرشد السياحي الإماراتي من خلال تنظيم تدريبات مجانية، وتسهيل خطوات التسجيل واستخراج الرخصة، وإرسالهم لدورات خارجية لدول سياحية كبرى للتعلم والمحاكاة، وتوفير مزايا خاصة وخصومات لجذبهم.

صورة إيجابية 
ويبين سلطان الشحي (موظف حكومي) أن مهنة المرشد السياحي تكمن في نجاح الرحلة أو الجولة السياحية، فمن خلال مشاهدته لعدد من المرشدين السياحيين الإماراتيين يشعر بالفخر لأنهم سفراء الوطن حين يكونون مرافقين للسياح في كل الخطوات والتجوال في الأماكن السياحية بالدولة، معرباً عن أمله في زيادة الأعداد وتشجيع الشباب على الانخراط في هذه المهنة.