هناء الحمادي (أبوظبي)

على أنغام أغاني وأهازيج البحر وفن النّهمة يتواصل مهرجان التراث البحري، من 18 إلى 27 مارس الجاري في منطقة «عَ البحر» على كورنيش أبوظبي، ويحتفي بجانب مهم من موروث العاصمة، حيث استحضر ماضي الأجداد في الحياة البحرية القديمة في الإمارات وجانباً أصيلاً من الفلكلور الشعبي للحرف الأصيلة.
من يَزُرْ المهرجان يسترجع ذاكرته لاكتشاف الكثير من الماضي من حيث الحرف القديمة والتي تتوزع في ساحة المهرجان التراثي البحري، وتضم تشكيلة كبيرة من مفردات التراث المحلي التي برعت فيها المرأة الإماراتية في قديم الزمان، وتعرض الحرفيات مهاراتهن وحرفهن في إطار ورش حية، حيث يعملن أمام الجمهور، بل يعلمنه ويقدمن له سر مهنة ورثنها عن الجدات، في المقابل نجد الكثير من الحرفيين قد تفننوا في تجهيز المالح وصناعة الأشرعة وغيرها من الحرف التي تدل على مدى براعتهم وخبرتهم. 
وخلال جولة في السوق الشعبية، حيث تتنوع الحرف ما بين صناعة الدمى والعطور والملابس التقليدية، يستمتع الزائر بمشاهدة مكونات الحياة القديمة، حيث تعرض دكاكين السوق المنتجات التقليدية، التي تمت صناعتها يدوياً لتحاكي الماضي العريق، والتي روعي فيها التنوع لتعرّف الزوار على أبرز وأهم الحرف التقليدية القديمة، التي كانت تعمل بها الجدات والأمهات اللاتي أبدعن في صناعة منتجات يدوية بشكل متقن، وأورثنها للأجيال التالية جيلاً بعد جيل.

الحياة البحرية
وأوضحت مريم الجنيبي- مشرفة محتوى وبرامج المهرجانات، أن المهرجان يحتفي بالتراث البحري للمنطقة، وبالعادات والتقاليد التاريخية والتراثية لمجتمع البحارة وممارسي المهن المرتبطة بحياة البحر في أبوظبي، ويسلط الضوء على الدور الاقتصادي والثقافي الحيوي المرتبط بالبحر.
وخلال الـ (10 أيام) ضم المهرجان مناطق مختلفة، تحتفي كل منطقة منها بجانب من جوانب التراث والحياة البحرية، وهي منطقة قرية الغوص لصيد اللؤلؤ، ومجلس النواخذة، ومسرح محمل اليزوة، وسيفة الصيادين، وسوق الصيادين، وعرض الصقارة، ومنطقة «الزمان الأولي» التي تستعيد فترة التسعينيات وأبرز ملامحها، وقرية الصيد، ومنطقة الألعاب الشعبية، إلى جانب المسرح الرئيس للمهرجان، والذي يشهد فعاليات وعروضاً فنية متعددة.
ولفتت إلى أن المهرجان ضم 26 متجراً يعرض منتجات وسلعاً لها علاقة بالبحر والحياة الاجتماعية في الماضي، بالإضافة إلى سوق الصيادين، الذي يقام بالتعاون مع جمعية أبوظبي لصيادي الأسماك، وتعرض محال السوق للزوار خيرات البحر، حيث يمكنهم شراء الأسماك وتنظيفها وتجهيزها في المكان نفسه، كما تابعوا مزاد الأسماك الذي يقام يومياً في السوق وتضمن برنامج المهرجان العديد من الأنشطة، ومنها سباق أبوظبي لقوارب التجديف التراثية، ونهائيات بطولة الشرطة للألعاب التراثية، وأنشطة الصقارة، والمسابقات التي نظمها نادي تراث الإمارات، والعروض الأدائية والموسيقية، وورش العمل التي يمكن للجمهور المشاركة فيها، وتم تصميمها لتناسب الكبار والصغار.

صناعة اللؤلؤ
وفي رحلة إلى أعماق البحر لاستخراج اللؤلؤ تقف عائشة الحمادي فني استزراع اللؤلؤ في هيئة البيئة - أبوظبي، وذلك ضمن مشروع لؤلؤ أبوظبي، تسرد إلى الزوار في مهرجان التراث البحري رحلة الآباء والأجداد الذين غاصوا لاستخراج اللؤلؤ الطبيعي من البحر.
 وتقول: «الغوص لاستخراج اللؤلؤ هو تقليد متجذر في المجتمع الإماراتي قبل اكتشاف النفط، حيث وفرت تجارة اللؤلؤ لسكان الإمارات فرصاً للعمل ومصدراً للرزق على الرغم من المشاق والمخاطر المرتبطة بهذه المهنة، لذلك لم يكن الغوص لاستخراج اللؤلؤ مجرد مهنة أو تجارة بالنسبة للمجتمع، ولكنه كان نظاماً اجتماعياً متكاملاً ترك بصمة في التراث الثقافي لدولة الإمارات. 
 وتتابع الحمادي حديثها وهي تقوم بعمليات تلقيح المحار بكل حرفية ومهارة فائقة أمام زوار المهرجان: «اشتهر الخليج العربي باحتوائه على أفضل أنواع اللؤلؤ في العالم، حيث أظهرت السجلات التاريخية بأنه على الرغم من أن سوق اللؤلؤ الشعبي أنتج كميات قليلة من اللؤلؤ، إلا أن جودة اللؤلؤ المنتج كانت أعلى بكثير مقارنة بالأنواع الأخرى، بسبب بريقة الخلاب، وكان هناك إقبال شديد على لؤلؤ الخليج العربي من قبل تجار المجوهرات العالميين، حيث تم استخدامه في تصميم عقود مميزة ورائعة توجت عناق الملوك والنبلاء في العالم. 
وتضيف: «بسبب التقدم التكنولوجي، أصبح استخراج اللؤلؤ الطبيعي ممارسة مدمرة تشكل خطراً على بقاء تجمعات المحار المحلية. ولهذا السبب قامت هيئة البيئة أبوظبي في عام 2007 لإعادة إنعاش وإحياء تجارة اللؤلؤ في أبوظبي خوفاً من أن يندثر، من خلال طرق مستدامة  منها مشروع لؤلؤ أبوظبي ومقره في منطقة الظفرة، ويضم حوالي 80.000 محار طبيعي يتم استزراعه بطرق مستدامة لكل عام وتربيته لمدة عامين لإنتاج لآلئ بجودة عالية في مياه أبوظبي، جهود كهذه تعمل على إعادة إحياء تراث اللؤلؤ في المنطقة والاحتفاء به.

«عقة بحر»
في الجانب الآخر من الفعاليات والأنشطة في مهرجان التراث البحري، شارك البرنامج الجماهيري الشعبي «عقة بحر» الذي يقدمه الإعلامي حارب السويدي، ويهدف إلى المحافظة على تراث الإمارات، وموروثها الحقيقي وعاداتها وتقاليدها، رحلة بين الماضي والحاضر من خلال المعلومات التراثية الجميلة، حيث شارك الزوار بالإجابة عن الأسئلة التراثية أو تكملة الأمثال التي تربط بين الواقع والخيال.

مجلس النواخذة
يأخذ المجلس في مهرجان التراث البحري شكلاً حديثاً من خلال استضافة خبراء التراث البحري النواخذة ومحاورتهم، حيث يشاركون قصصهم ومغامراتهم مع البحر، وهذا المجلس يسترجع بمواضيع وحكايات وحوارات كل يوم في الساعة 7:30 مساء، بمشاركة عدد من النواخذة ومن هيئة البيئة ريم البحارنة ومع الضيوف مثل يوسف الحمادي، حمد المزروعي، سيف السويدي سعيد بولاحج الرميثي.

أنشطة
قدم مهرجان التراث البحري منذ انطلاقة الكثير من الأنشطة والفعاليات، حيث انطلق الزوار بالاستمتاع بمشاهدة الحرف والأطباق البحرية وسوق الصيادين والألعاب الشعبية وسباقات التجديف وبطولة الشرطة للألعاب التراثية. 

الصقارة
 شهد المهرجان تقديم عرض الصقارة مع مدربين محترفين من نادي أبوظبي للصقارة، الذي تضمن شرحاً عن كيفية ارتباطه بالبحر عبر «الكوخة» والعلاقة القوية التي تربط الصقر بصاحبه.