ساسي جبيل (تونس)
يُعتبر صيد الأسماك بالشباك العنكبوتية من الأساليب القديمة في تونس، والتي لا تزال تُستخدم حتى الآن. وسُمِّيت الطريقة بهذا الاسم استنساخاً لما تقوم به العنكبوت من نسج لشبكتها كفخّ تصطاد به فريستها من دون تعقيدات، وضماناً لنتيجة الصيد الوفير.
ويتطلّب هذا الأسلوب التقليدي شبكة متينة أسلاكها ثابتة على الأقواس، يختلف حجمها وفق إمكانيات الصيادين ومدى حرفيتهم. والشبكة مصنوعة من بلاستيك متين وخيوط وأسلاك معدنية تُصطاد فيها أسماك التونة والسردين.
«الكركارة»
وأوضح البحار توفيق النابلي أن آليات الصيد متعددة، ومنها «الكركارة» التي تجر الشباك، حيث تُستعمل فتحات صغيرة جداً لا تسمح لصغار الأسماك بالخروج والرجوع إلى البحر. وهناك الأقفاص التي تستهدف نوعية معينة من الأسماك، والشباك الثابتة التي تستهدف «الحنشة» و«الشرافي»، وتُستعمل في جزيرة قرقنة بمحافظة صفاقس وفي «الشابة» بمحافظة المهدية. وأشار إلى «جدار الجريد» المؤلَّف من أغصان النخل، وجريد النخل لصيد الأسماك التقليدية، وشباك الجرّ العائم «القرقور» الذي يُستعمل في المياه متوسّطة العمق ويعتمد على المدّ والجزر. وذكر أنه في فصل الربيع يُمنع الصيد بالشباك العنكبوتية، لأنها فترة وضع البيض.
مهارة وحِنكة
وذكر محمد برابرة، ربان سفينة، أن استخدام الشباك يكون من فوق المراكب والجسور وأماكن مرتفعة نسبياً، حتى يستطيع الصيادون جذبها بشكل غير مرهق. ولفت إلى أن الصيد بالشباك العنكبوتية في الليل أفضل، ويُعتبر من أبسط الطرق، ويتطلب مهارة وحِنكة وقوة بدنية. وأحياناً يغوص الصيادون أسفل المياه ليتعرَّفوا على موقع الأسماك، حيث تُضرب المياه في محاولة لتجميعها نحو الشباك. وعن الطعم المستخدم لجلب الأسماك، أكد أنه يختلف بحسب أنواع الأسماك المراد صيدها، ومنه الطبيعي كالديدان وبعض الحشرات، والصناعي كالأسماك الصغيرة المصنوعة من مواد بلاستيكية ملوَّنة.