د. شريف عرفة

الباحثة آنا إستيفاز ترسم الأفلام الرومانسية صورة حالمة عن الحب، تصيب بالإحباط كل من يحاول محاكاتها في عالم الواقع. بل إنها قد ترسم صورة غير صحية تخلط بين الحب والاعتمادية التي تعد خللاً كبيراً وتنذر بمشاكل نفسية واضطرابات في العلاقة!
الاعتمادية العاطفية تعني اعتماد الإنسان على شخص آخر يستمد منه كل المشاعر الجيدة، مع عدم قدرته على الشعور بذلك من دون هذا الشخص، لذلك يتشبث به ويتعلق به في كل لحظة ولا يستطيع التفكير في أي شيء آخر. هذه الحالة قد تناسب قصيدة شعرية جميلة، لكنها لا تناسب علاقة متكافئة طويلة الأمد. لماذا؟
أجرت الباحثتان جانير موميني لوبيز Janire Momeñe López وآنا إستيفاز Ana Estévez من كلية العلوم الصحية بجامعة ديوستو الأسبانية، العديد من الدراسات التي وضحت أبعاد الاعتماد العاطفي وتأثيره في الحياة. للتعرف على الموضوع كان لنا مع الأخيرة هذا الحوار..

ما الفرق بين الحب والاعتماد العاطفي؟
الحب يعني أن تختار التعلق بشريك لأنه يجعلك سعيداً ويساعدك على النمو ولديكما أهداف وخطط مشتركة للمستقبل. بينما الاعتماد العاطفي هو احتياج إلى أن تكون دائماً مع شخص رغم أن هذه العوامل لا تتوافر فيه. عادة ما تنشأ العلاقات التي تتسم الاعتماد العاطفي في فترة المراهقة، ويحاول الشخص الاستمرار في هذه العلاقة رغم أنه لا يشعر بالرضا، بل بالمعاناة. فالأشخاص الذين يعانون من الاعتماد العاطفي لا يطيقون الشعور بالوحدة، ولهذا السبب يتشبثون بقوة بعلاقاتهم على الرغم من كونها مختلّة أو غير غير مُرضية.

ما هي النتائج السلبية للاعتماد العاطفي؟
من مشاكل الاعتمادية أنها تطيل أمد العلاقات المؤذية، التي قد تتضمن العنف والإساءة. لأنها تجعل من الصعب على الشخص قطع العلاقة، حيث يميل للتبرير والتصرف بخضوع، ومحاولة تغيير نفسه بالشكل الذي يريده الشريك، متجاهلاً رغباته والأذى الواقع عليه. وهذا السلوك يمنحهم «أماناً» معيناً من وجهة نظرهم، في كونهم يستطيعون التحكم في استمرارية العلاقة. لكن مع الوقت تظهر مشاعر فقدان الهوية وتقييد الحرية واكتشاف أنهم قد تخلوا عن أنفسهم للتكيف مع الآخر.
بالإضافة إلى ذلك، من يعانون الاعتمادية العاطفية يقضون الكثير من الوقت في التفكير في الشريك وحالة العلاقة، وقد يهملون جوانب أخرى مهمة من حياتهم مثل الدراسة والأسرة والأصدقاء والعمل. كمان تتغير حالتهم المزاجية بشكل مفاجئ حسب تقلبات العلاقة، وغالباً ما يعانون من أمراض نفسية مثل القلق والاكتئاب.
لذلك، في كثير من الحالات، ينطوي الاعتماد العاطفي على تدمير جسدي وعاطفي.

كيف نتغلب على الاعتماد العاطفي؟
عادة يواجه الأشخاص الذين يعانون من الاعتماد العاطفي صعوبة كبيرة في معرفة أنهم يعانون من ذلك! لكن من الشائع بالنسبة لهم طلب المساعدة النفسية لأعراض الاكتئاب أو القلق، دون أن يعرفوا أن لها علاقة بالموضوع.
عندما نجد أنفسنا في علاقة غير مرضية نعاني فيها من سوء المعاملة ولا نكون قادرين على قطع العلاقة، فهذا قد يكون مؤشراً على أن لدينا اعتماداً عاطفياً تجاه شريكنا.
من المهم في المقام الأول طلب المساعدة العلاجية لتكون على دراية بمصدر الاعتماد العاطفي «مثل تدني احترام الذات» وإخبار شخص مقرب بما نمر به. إن التحدث عن المشكلة نقطة مهمة للغاية، لأننا نبدأ في إدراك ما يحدث ونرى رد فعل الشخص المقرب. في كثير من الأحيان يكون التكيف كبيراً لدرجة إقناع الذات بأن كل العلاقات تنطوي على هذا القدر الكبير من المعاناة. أحد الأشياء التي يجب أن نكون واضحين بشأنها هو أن الحب والإيذاء لا يسيران جنباً إلى جنب.
من ناحية أخرى، فإن الشيء الرئيسي هو اتخاذ قرار بقطع العلاقة بمن يدمر حياتنا وعدم الاحتفاظ بأي اتصال مع هذا الشخص.
في بعض الأحيان، ينطوي الاعتماد العاطفي على الخوف من التواجد مع الذات، لذلك من المهم أيضاً وضع الخطط والأنشطة بمفردك دون وجود شركة مع أي شخص آخر.