هناء الحمادي (أبوظبي)
تعتبر شجرة الغاف، أو كما يسميها البعض «الغافة»، من الأشجار الوطنية الأصيلة في دولة الإمارات. وهي رمز للصمود والتعايش في الصحراء، وتمثل قيمة ثقافية كبيرة، ومن النباتات المعمرة التي تتبع الفصيلة البقولية من رتبة الفوليات.
تنبت شجرة الغاف في الصحراء العربية بشكل رئيس، وبالتحديد في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية. وهي شجرة نادرة جداً، إلا أنها موجودة بكثرة في دولة الإمارات، وتشتهر بتحملها لأقصى ظروف الجفاف والحرارة والملوحة، كما أنها لا تتأثر بأشعة الشمس. كما تنمو في السعودية أيضاً، وتُعرف في الهند وباكستان باسم «جهند».
تُعرف أشجار الغاف علمياً باسم «البرسوبس»، وتتميز بتكاثرها وسرعة نموها، وتتكيف مع الأجواء البيئية المحيطة بها بشكل لا مثيل له، حيث تتعمّق جذورها في التربة لمسافات عميقة تصل إلى 50 متراً، عند السهول والكثبان الرملية. وقد يصل ارتفاعها إلى 12 متراً.
فوائدها
فوائد أشجار الغاف كثيرة، وهي ثروة عظيمة، وتُعرف بقدرتها العالية على مكافحة التصحر. ويمكن استخدام أوراقها في صناعة الأدوية والمستحضرات التجميلية، إضافة إلى استعمالاتها الغذائية. ويُستخدم خشبها في أغراض البناء وصناعة الأدوات الخشبية والأثاث، ولا يُصدر دخاناً عند احتراقه، ما يجعله مناسباً لطهي الطعام. يتم طحن ثمرة شجرة الغاف وتحويلها إلى خبز حلو المذاق يؤكل كغذاء مفيد غني بالمواد البروتينية والسكرية. ويمكن استخدام هذه الأشجار كمصدات للرياح، وتُستخدم كوقود وعلف للماشية، ويحرص العديد من الناس على زراعة «الغاف» للاستفادة من منافعها الطبية، فهي تعمل على حل مشاكل الجهاز الهضمي المتعددة، كما أنّ أوراقها تُستخدم في صناعة الأدوية المتخصصة في علاج التهاب الحلق والأمراض الجلدية وسواها.
عام التسامح
تم اختيار شجرة الغاف في دولة الإمارات كرمزٍ لعام التسامح 2019، وأوضحت اللجنة الوطنية العليا عن سبب اختيار شجرة الغاف شعاراً رسمياً، بالقول: مارس أجدادنا سلوكهم المجتمعي تحت أشجار الغاف، وكانت ظلالها الوارفة مركزاً للتجمع والتنوع. وحرصت القبائل على الاجتماع تحت ظلالها للتشاور في أمور حياتهم.
وأضافت اللجنة: إن زراعة شجرة الغاف وسيلة مهمة للحصول على الغذاء، ما يجعلها رمزاً للاستقرار والسلام في الصحراء، وتم ترسيخها كشعار لعام التسامح لكونها تجمع لإمارات مع العديد من دول العالم التي تزرعها، خصوصاً دول الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا والأميركيتين، مع اختلاف المسميات، لذلك فإنّ لأشجار الغاف في الإمارات مكانةً خاصةً وتاريخاً عريقاً في تراث الدولة.