لكبيرة التونسي (أبوظبي) 

تتربع الحناء التي تحتل مكانة بارزة في ثقافة أهل الإمارات، على عرش زينة المرأة في الأعياد والمناسبات السعيدة. نقوشها تزين النساء والفتيات، وتسجل حضوراً بارزاً في عيد الأضحى، ترافقها طقوس وعادات، وتُعتبر واحدة من أبرز مفردات التراث الإماراتي الذي اهتمت به المرأة قديماً. فقد زرعت شجيراتها في بيتها واعتنت بها وأعدت منها خلطات لتخضب يديها وقدميها، كما أضافت عليها مواد طبيعية لتحصل على اللون الأحمر القاني.

تحدثت عتيقة عبدالله المنصوري من «مركز الصناعات» في الاتحاد النسائي العام، عن الحناء المحببة جداً لدى أهل الإمارات، والتي تعتمد النساء على بهائها في المناسبات السعيدة والأفراح والأعياد، ويحرصن على إعدادها في البيت، حيث يزرعنها بأنفسهن أو يجلبنها من البيئة المحلية طازجة خضراء. وذكرت أن عملية التحضير تبدأ بتجفيف أوراقها تحت الشمس، وعند الحاجة تعدها المرأة وفق طريقة تقليدية، بحيث تدق أوراقها المجففة في «المنحاز» ثم تمررها في خرقة دقيقة الثقوب للحصول على مسحوق ناعم. وفي الوقت نفسه ولإضفاء نوع من الحمرة القانية عليها، تحضِّر محلولاً من الليمون الحامض اليابس المدقوق والماء المغلي، وتمزجها ثم تتركها ليلة كاملة وتخلط به الحناء الناعمة لتصبح جاهزة للاستعمال. وكانت الحناء تُصنع بطريقة صحية طبيعية، ولا تضاف إليها أي مستحضرات صناعية، ما يجعلها زينة ودواء.

من البيئة
ابتكرت النساء نقوشاً مختلفة من وحي أفكارهن، واستوحتها من الطبيعة ومن خطوط ملابسهن، ما جعلها مختلفة ومتنوعة، أشهرها: «الغمسة»، وفيها تغمس اليد كاملة من الأمام والخلف بالحناء، و«القصة» التي تزين الأصابع ونصف أو کامل راحة اليد. أما نقشة «الشراع» فتكون على شكل المثلث، و«الروايب» تُنقش على أطراف الأصابع، و«التيلة» تكون نقطة على شكل تيلة من وحي الألعاب الشعبية،  كذلك «الكازوا» و«أبو البيطان» و«الجوتي». 
وذكرت المنصوري أن بنات اليوم يتطلعن إلى نقوش عصرية خفيفة، تُظهر جمال اليد وتضفي عليها رونقاً، ومع ذلك هنالك من يطلبن النقوش القديمة، ولا سيما خلال شهر رمضان وفي المناسبات الوطنية والأعياد. وتسجل هذه النقوش طلباً عالياً بين النساء والشابات.

طقوس
روت عتيقة المنصوري أن للحناء في العيد بعض الطقوس، حيث كانت جلساتها تنثر البهجة في الفريج. إذ تجتمع الأمهات والفتيات قبل العيد بيومين أو ليلة العيد، للتخضيب والتزيّن بالنقوش الجميلة، بينما تعمل الجدات على وضع الحناء في أكف البنات وربطها بالقماش، لتشكل نقشة تتخذ شكلها من ضم اليد. 
وأوضحت أن الحناء تُعتبر من أقدم العادات المستمرة حتى وقتنا الحاضر بأشكالها الهندسية التي تزين كبيرات السن والأمهات والحفيدات، لافتة إلى أن الأمور اختلفت حالياً، حيث باتت الصالونات توفِّر خيارات كثيرة. ومن أشكال النقوش التي تقبل عليها الشابات، ما يُعرض عبر «الكتالوجات» ومن خلال «الأيباد» وما تتيحه شبكة الإنترنت، وكلها تُطلب من «الحناية» التي تعمل على تنفيذها طبقاً للأصل.