د. شريف عرفة

بعض الناس حساسون أكثر من غيرهم. يتأثرون بحزن الآخرين ويتألمون لمعاناتهم.. فهل أنت إنسان حساس؟ هل تجد أنك تتألم لأشياء، لا يعبأ بها أشخاص آخرون يعيشون حياتهم مستمعين بها دون أن يعبؤوا بغيرهم؟ 
والسؤال الأهم هو: هل هي صفة تحتاج لتعديل وتقويم؟ أم أنها مفيدة؟
في موضوع بعنوان «لماذا الحساسية عند الأولاد قوة خارقة»، كتبت إليس جابرييل في موقع جريتر جود، عن رهافة الحس.. ورغم كونها مرتبطة في المخيلة الجمية بالإناث، إلا أنها توضح أن لها مميزات للذكور أيضاً.. ومنها: 

مهارات اجتماعية
من يتسمون برهافة الحس، يتسمون بالتعاطف مع الآخرين والاهتمام بهم. ويلاحظون ما يؤلم الآخرين فيتجنبونه.. يتجنبون إهانة غيرهم أو السخرية من شخص بدافع التسلية كما يفعل البعض.. كما أنهم يشعرون بمزيد من الارتباط العاطفي بالآخرين، وهو ما يدفعهم لتقديم المساعدة والاهتمام بغيرهم.. وهو ما يساعد في تكوين صداقات عميقة وذات معنى. 

مهارة قيادية
على عكس ما قد يخطر ببال بعضهم، فإن القائد الجيد هو من يتسم بالذكاء العاطفي ويراعي أحاسيس الآخرين لضمات تحفيزهم ودافعيتهم للمهمة الموكلة إليهم. فمن يدير الآخرين عن طريق الخوف، سيدفعهم لأداء المهام بحذافيرها خوفاً من الخطأ.. بينما القائد الذي يعرف كيفية التواصل مع الناس ويفهم احتياجاتهم، يصبحون مستعدين لمنحه كل ما لديهم من مهارات إبداعية وتفان في العمل.

التعاطف الذاتي
يكبت الرجال مشاعر الضعف من أجل إظهار الخشونة والصلابة، في حين يرى باحثون أن الرجل حين ينفتح على ضعفه ويسلم بمشاعره السلبية وأوجه قصوره أثناء العلاج النفسي، فإن هذا مفيد للنضج والتجاوز النفسي للمصاعب التي يواجهها. 
التعاطف مفيد بالطبع، لكنها مضر بالطبع حين يزيد عن الحد!

دعم مرهفي الحس
زيادة هذه الصفة أكثر من اللازم ليس أمراً مفيداً.. فالتعاطف مع أطفالنا أكثر من اللازم قد يدفعنا لسلوكيات رعاية زائدة عن الحد لدرجة تحرمهم من القدرة على تحمل المسؤولية.. وتعاطف الطبيب مع مريضه لا ينبغي أن تصل لدرجة البكاء مثلاً، ما يشل تفكيره ويحد من قدرته على المساعدة.. 
لهذا تنصح الكاتبة في النهاية أن نحد من هذه الصفة منذ البداية ونضعها في نصابها الصحيح، بأن ندعم أطفالنا لو كانوا ذوي حساسية عالية.. فالطفل قد يعاني - مثلاً - بسبب انقراض الحيوانات، أو تلوث البيئة، أو مجاعة تضرب بلد ما.. هنا ينبغي إفهامه أن ليس عليه تحمل ثقل العالم، وأن لكل منا دوراً محدوداً بقدراته وإمكانياته عليه أن ينجزه كي يشعر وقتها بالرضا عن نفسه. كأن يزرع شجرة، أو يشتري منتجات معاد تدويرها، أو يتبرع بجزء من مصروفه.. هذا واجبه ولو قام بكل ما في وسعه، فهذا هو المطلوب. وبالمثل، فإن للتعاطف الذاتي حدوداً لا تشمل تقبل العيوب التي يمكن تغييرها من أجل حياة أفضل!
رسم هذه الحدود الواضحة للتعاطف، تضعه في نصابه الصحي الطبيعي.