تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تاريخ فني حافل يجمع بين الإمارات وعُمان، وعلى مدى سنوات طويلة، تعاون عدد من أبرز نجوم الدراما العُمانية في تقديم العديد من المسلسلات الإماراتية التي حققت نجاحاً وصدى كبيرين، وساهم هذا التعاون بين صناع الدراما في الإمارات وعُمان، في ظهور حالة فنية فريدة من نوعها، بإنتاج أعمال تراثية واجتماعية وكوميدية هادفة، لا تزال محفورة في الذاكرة.
نهوض بالفن
الممثل القدير صالح زعل، أحد مؤسسي الدراما العُمانية، سخر كل طاقاته وإبداعاته من أجل النهوض بالفن في السلطنة، وإحداث تطور غير مسبوق في المسرح والتلفزيون والسينما، وكان مسلسل «الشايب خلف» 1980، نقطة انطلاقته في عالم الدراما والتمثيل. وبعد النجاح الذي حققه العمل، قدم العديد من الأعمال الدرامية التي حققت رواجاً كبيراً في المنطقة، من أبرزها: «وتبقى الأرض» و«آباء وأبناء» و«الزمن» و«جمعة في مهب الريح» و«عايش زمانه» و«ومضة فنار»، و«سعيد وسعيدة». حرص خلال مسيرته على المشاركة في الدراما الإماراتية، وكان له حضور بارز في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية التي لعب فيها أدواراً رئيسة، من بينها: مسلسل «خيانة وطن» من إنتاج «شبكة أبوظبي للإعلام» وعرض على «شبكة تلفزيون أبوظبي»، وشارك بطولته مع حبيب غلوم وهيفاء حسين، وفيلم «ولادة» من تأليف يوسف إبراهيم وإخراج عبد الله حسن أحمد، والذي شارك في مهرجانات وحصد عدداً من الجوائز.
تعاون دائم
الممثل العماني إبراهيم الزدجالي حرص على تعاونه الدائم مع صناع الفن الإماراتي، وتعاون مع مجموعة من نجوم التمثيل في الإمارات على تقديم أعمال درامية إماراتية وخليجية مشتركة حققت نجاحاً كبيراً، منها: «عين الذيب» مع أمل محمد وداوود حسين، «مفتاح القفل» مع جابر نغموش ومرعي الحليان، «أحلام على ورق» مع زهرة عرفات وجاسم النبهان و«كنا أمس» مع خالد أمين ومساء مغربي، و«قلبي معي» مع محمود بو شهري وميساء مغربي.
مسيرة طويلة
خلال مسيرتها الفنية الطويلة، ظهرت الممثلة فخرية خميس في عدد من الأعمال الدرامية الإماراتية، حيث شاركت في بطولة مسلسل «دكة فريج» مع مرعي الحليان وأحمد الأنصاري، إخراج عمر إبراهيم، كما لعبت دوراً رئيساً في مسلسل «الشهد المر» الذي عرض على قنوات تلفزيون «أبوظبي»، وهو من بطولة حبيب غلوم وهيفاء حسين.
نجوم التمثيل
شارك الممثل الراحل سعود الدرمكي كوكبة من نجوم التمثيل في الإمارات، في أعمال درامية تلفزيونية وسينمائية، أبرزها «مكان في القلب» و«طماشة» مع جابر نغموش، وفيلم «ضحي في تايلاند» مع أحمد صالح، وظهرت الممثلة الراحلة شمعة محمد في عدد من المسلسلات الإماراتية المهمة خلال مسيرتها الفنية، أبرزها: «جمرة غضى» و«دروب المطايا» و«ريح الشمال» و«خيانة وطن».
دراما عمانية
في سبعينيات القرن الماضي، بدأت فكرة تأسيس الدراما الإذاعية والتلفزيونية في سلطنة عُمان، واتحد مجموعة من الفنانين والمخرجين على تطوير هذا المجال، ومنهم كانت بداية كتابة النص الدرامي الإذاعي والتلفزيوني، أبرزهم: جمعة الخصيبي، وصالح زعل، أمين عبداللطيف، الذين كتبوا النص الدرامي الإذاعي والتلفزيوني والمسرحي والسينمائي، وصنعوا تاريخاً مشرفاً للدراما العُمانية، حيث توالى تنفيذ مسلسلات وتمثيليات إذاعية وتلفزيونية جسدت الحياة العمانية بكل أطيافها وحالاتها الثقافية والحضارية.
تطور السينما
تم تأسيس عدد من دور العرض في عُمان في سبعينيات القرن الماضي، وكانت تكتفي بعرض الأفلام الآسيوية، حيث عانت السينما في عُمان بسبب ضعف الإمكانات في البداية، ولكن مع مرور الوقت ظهر جيل من الأدباء والمبدعين المهتمين بصناعة السينما، مثل عبدالله حبيب وخميس الرفاعي ومنصور عبدالرسول، الذين قدموا مجموعة من الأفلام القصيرة.
وفي عام 1988 بدأت ملامح السينما العُمانية تظهر بوضوح من خلال 3 أفلام للمخرج حاتم الطائي، هي «السقوط» و«الوردة الأخيرة» و«شجرة الحداد الخضراء». ومع ظهور جيل جديد في المجال السينمائي، حدثت طفرة في تقنية الفيلم العماني، وبرز في هذه المرحلة يوسف البلوشي، جاسم البطاشي وعبدالله البطاشي، الذين قدموا أفلاماً ذات جودة بصرية عالية.
مسقط السينمائي
وشهدت عُمان نقلة نوعية في السينما، حينما تم تأسيس مهرجان «مسقط السينمائي»2001، وبعد ذلك تم إشهار الجمعية العمانية للسينما عام 2006، التي نالت دعماً كبيراً لإيمانها بدور السينما في النهوض بوعي المجتمع، وكان أول فيلم روائي طويل يحمل توقيع المخرج خالد الزدجالي، بعنوان «البوم» الذي تم إنتاجه عام 2005. وشارك في العديد من المهرجانات والمحافل الدولية، وشارك في بطولته صالح زعل وأمينة عبدالرسول وطالب محمد وسالم بهوان وزهى قادر والممثل المصري الراحل سعيد صالح. كما شارك بفيلمه الأخير «زيانة» بإنتاج مشترك مع الهند، في عدد من المهرجانات السينمائية في لبنان والسويد ومصر والمغرب، وفي المسابقة الرسمية في الدورة الثانية من مهرجان «العين السينمائي»، وحظي باهتمام واسع من الجمهور والنقاد.
مهرجانات
بهدف إثراء الحركة الفنية في عُمان، تم تأسيس عدد من المهرجانات التي أسهمت في تقديم العديد من الفعاليات الفنية والثقافية، والعروض الموسيقية والاستعراضات الفلكلورية والحفلات الغنائية، التي تجذب عدداً كبيراً من السياح والزوار إلى السلطنة، ومنها «مهرجان صلالة» و«مهرجان مسقط». 
وللاحتفاء بصناع السينما ومبدعي «الفن السابع»، تم تأسيس مهرجان «مسقط السينمائي»، الذي يجمع عشاق السينما تحت سماء عُمان، ليدعم الفيلم العُماني والعربي بشكل عام، من خلال العديد من المسابقات الخاصة بالأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية، كما يهتم في كل دورة منه بتكريم رواد الفن السابع من مختلف أنحاء الوطن العربي، وشارك فيه نخبة من أبرز الفنانين العمانيين، منهم صالح زعل، وأمينة عبدالرسول، وطالب محمد، وزهى قادر، والراحل سالم بهوان.
المسرح العُماني
عرف المجتمع العُماني النشاط المسرحي من خلال 3 مدارس كانت تحمل اسم «المدارس السعيدية» التي تأسست في مسقط عام 1940 وصلالة 1951 ومطرح 1959، وتم تأسيس العديد من الفرق المسرحية وظهر ما يسمى المسرح الصيفي، وفي فترة الثمانينيات شهد المسرح طفرة كبيرة وتنوعت العروض بين الكوميدي والاجتماعي والتاريخي، خصوصاً مع تأسيس فرقة «مسرح الشباب»، وأحدثت هذه الفرقة نقلة كبيرة في النشاط المسرحي، بفضل مشاركاتها الدولية، حيث نجحت في إفراز مواهب في التمثيل والإخراج والديكور والإضاءة.